شارك المئات من المغاربة في مسيرة وطنية رمزية، يوم الأحد 31 أكتوبر 2010 بالرباط وذلك بغية دفع الدولة إلى تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. وقد طالب المشاركون في المسيرة، التي دعت إليها مجموعة من الهيئات الحقوقية، الدولة المغربية للاعتذار العلني لضحايا الاختفاء القسري، مع تأكيدهم التعجيل بالمصادقة والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب . ودعا المشاركون في النداء الذي وجهوه في المسيرة إلى فتح حوار عمومي بخصوص تعديل الدستور لضمان حماية دستورية لحقوق الإنسان، مع تجريم الإفلات من العقاب ووضع سياسة عمومية واضحة بخصوص الحكامة الأمنية. وأكد المشاركون على ضرورة إصلاح القضاء، بما يضمن استقلاليته ونزاهته وفعاليته، كمدخل من أجل صون الحقوق وضمان الحريات. وقال المحامي والناشط الحقوقي خالد السفياني، إن عدم تنفيذ مقررات هيئة الإنصاف والمصالحة أمر يسيء إلى المغرب ويعوق تقدمه نحو البناء الديمقراطي الذي يتطلع له المغاربة. ونبه السفياني في تصريح للتجديد إلى''أننا عندما نطالب بتطبيق القانون في حق مختطفي مصطفى سلمة والمختطفين في تنذوف نطالب كذلك الدولة باحترام القانون الذي غالبا ما لا يتم احترامه حيث نلاحظ تراجعا كبيرا للحقوق في المغرب مع استمرار مسلسل الاعتقالات والتوقيفات في حق المواطنين'' ودعا السفياني الدولة إلى إعطاء النموذج في حقوق الإنسان، وتطبيق توصيات الإنصاف والمصالحة وحده الكفيل بإثبات حسن نية الدولة في التعاطي مع ملفات حقوق الإنسان يضيف السفياني. أما نائب رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان عبد المالك زعزاع، فقد اعتبر أن ما تم تنفيذه من توصيات لهيئة الإنصاف والمصالحة ليس كافيا، موضحا أن هذه التوصيات اعتبرتها الهيئات الحقوقية كوسيلة للإصلاح الدستوري والاصلاح الديمقراطي، وكضمانة لتحسين وضعية حقوق الانسان في المغرب، لكن للأسف يضيف زعزاع أن بعض القرارت التي تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لم تنفذ، وبالخصوص تلك المتعلقة بالاعتقال التي دعت التوصيات إلى ضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وهذا ما لم يتم بل إننا نلاحظ مزيدا من الاعتقالات في هذه المرحلة حيث يتم القفز على مكتسبات حقوقية مهمة كان المغرب قد حققها بإنشائه لهيئة من هذا النوع، إضافة إلى قضية المسألة والإفلات من العقاب. من جانبها أكدت أمينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الانسان، في تصريح للتجديد أن المسيرة تأتي للفت الانتباه إلى توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة بالإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، معتبرة أن هذا الصوت الجماعي سيكون له صدى لدى الجهات المعنية، للتسريع الفعلي بوتيرة التفكير وفتح النقاش مع الجمعيات غير الحكومية للمبادرة بإطلاق هذا المسار الحقوقي. وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تقريرها حول الحالة القانونية بالمغرب لسنة 2009 قد سجلت أن أغلب توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المرتبطة بالاختطاف لم يتم تنفيذها، ومنها كما يشير تقرير الجمعية عدم حصول أي تقدم بخصوص الكشف عن الحقيقة المرتبطة بملفي المهدي بنبركة والحسين المانوزي، وغيرها من حالات الاختفاء القسري ذات الرمزية في ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كما أوضحت الجمعية عدم نشر لائحة أسماء المختطفين مجهولي المصير ال 742 الذين أعلنت هيئة الإنصاف والمصالحة عن توصلها بحقائق بشأنهم؛ كما تابعت الجمعية 17 حالة اختطاف جديدة خلال سنة 2009 تتراوح مدة اختفائهم ما بين بضعة أيام إلى بضعة شهور قبل أن يحالوا على القضاء باستثناء بعض الحالات التي لا نتوفر على معطيات بشأنها بما فيها إن كانوا أحيلوا على القضاء أو أطلق سراحهم أو مازال مصيرهم مجهولا. وبخصوص الإفلات من العقاب للمتورطين سجل التقرير استمرار هذه الجرائم سواء التي شملها عمل الهيئة أو الاختطافات الجديدة. أما أبرز مستجدات الوضع الحقوقي خلال الستة أشهر الأولى من 2010 يمكن تركيزها حسب الجمعية دائما في القضايا التالية متابعة 13 حالة اختطاف واحتجاز خارج إطار القانون في ملفات ما يعرف بمحاربة الإرهاب. أما في تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان فقد سجل المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ارتفاع عدد الشكايات الواردة على المجلس سنة 2008 المتعلقة بحالات اختفاء، مسجلا بذلك 511 يوما من الاعتقال خارج ما يسمح به القانون، حيث إن أطول مدة قضاها معتقل في مكان مجهول وصلت إلى 78 يوما، بينما أقصر مدة وصلت إلى 9 أيام.