تصنيف "الفيفا".. المنتخب المغربي ل"الفوتسال" يصعد بمركز واحد    تقلبات جوية متوقعة اليوم الجمعة.. أمطار ورياح قوية بالمملكة    توقيف شخص ومطاردة آخرين من المتورطين في تبادل العنف باستعمال الأسلحة البيضاء بالجديدة    السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي    زيارة وفد من برلمان الأنديز إلى العيون تعزز التعاون المغربي – اللاتيني وتؤكد دعم مبادرة الحكم الذاتي    بشرى حجيج رئيسة الكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة تشرف على حفل افتتاح بطولة إفريقيا للأندية في أبوجا    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    أسعار النفط تواصل التراجع عالميا بعد قرارت ترامب الجمركية    مباحثات أفرو-مغربية على هامش القمة العالمية للاعاقة المعقدة ببرلين    النفط يواصل تراجعع بعد رسوم ترامب وبرميل برنت يبلغ أدنى مستوياته منذ 2021    كيوسك الجمعة | حكومة مدريد تطلق دراستين جديدتين للنفق البحري مع المغرب    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    النفط يواصل التراجع بعد رسوم ترامب وبرميل برنت يبلغ أدنى مستوياته منذ 2021    الرباط تحتضن اجتماعا لتتبع مخطط تنزيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة    دونالد ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان بعد إدانتها أمام القضاء    مسيرة حاشدة مرتقبة في باريس لدعم انفصال جمهورية القبائل    نقابيون يتهمون المدير الإقليمي للتجهيز بأزيلال بالتمييز بين الموظفين على أساس الانتماء النقابي    المنتخب المغربي لأقل من 17سنة يتعادل مع نظيره الزامبي (0-0)    سوق الأسهم السعودية تتفاعل مع رسوم ترمب الجمركية وتخسر 1.2 في المئة    الاتحاد الأوروبي يرغب في تعزيز شراكته الاستراتيجية مع المغرب    بوادر تحوّل في الموقف البريطاني تجاه الصحراء المغربية    المغرب والأمم المتحدة يستعدان لافتتاح مركز دولي بالمغرب لدعم عمليات حفظ السلام    الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"        بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسرائيل تجتاح آسيا من البوابة الفلسطينية
نشر في التجديد يوم 27 - 01 - 2014

(الاحتفال السنوي ب"استقلال إسرائيل" في فيتنام، التي كانت ثورتها منارة يهتدي بها ثوار فلسطين من أجل التحرر وتقرير المصير، قد يكون هو المثال الأبرز على الحصاد الدبلوماسي المر لاستراتيجية التفاوض الفلسطينية)
لقد كان رئيس وزراء كندا ستيفن هاربر خلال زيارته الأخيرة لدولة الاحتلال الاسرائيلي إسرائيليا أكثر من الإسرائيليين، ومن المؤكد أن بضع عشرات ملايين الدولارات التي تقدمها بلاده كمساعدة للسلطة الفلسطينية في رام الله ليست ثمنا كافيا للصمت الفلسطيني الرسمي على التصريحات العنصرية والاستفزازية والمهينة للشعب الفلسطيني التي أطلقها خلال زيارته ولا على انحيازها السافر لدولة الاحتلال منذ تولى مقاليد الحكم فيها، وهي تصريحات وهو انحياز جديران بإغلاق كل الأبواب الفلسطينية في وجهه.
لكن استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس له كان مناسبة تذكر من ناحية بالإرث الكارثي الذي تركته الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين دولة الاحتلال على المكانة الدولية للقضية الفلسطينية ولممثلها "الشرعي والوحيد"، وتذكر من ناحية ثانية بالعلاقات الدولية الاستراتيجية التي جنتها دولة الاحتلال من توقيع تلك الاتفاقيات، وتذكر من ناحية ثالثة بقول الشاعر: "من يهن يسهل الهوان عليه"!
إن إعلان السنة الحالية 2014 عاما لتضامن الأمم المتحدة مع الشعب الفلسطيني، وتأييد 138 دولة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 67/19 بمنح فلسطين صفة دولة غير عضو فيها في 29/11/2012، في ذات التاريخ الذي تعتمده المنظمة الأممية يوما سنويا للتضامن مع عرب فلسطين، وقول الرئيس عباس في العام السابق إن 128 دولة كانت تعترف بدولة فلسطين، إنما هي حقائق لا يمكن إغفالها أو عدم تقدير الشعب الفلسطيني لها ولأصحابها.
لكنها حقائق ترسم صورة زاهية للتضامن الدولي مع فلسطين تخفي الفشل الدبلوماسي الذريع الذي تمخض عن استراتيجية التفاوض التي يلتزم بها مفاوض المنظمة منذ انعقاد مؤتمر مدريد عام 1991 والاتفاقيات التي وقعتها المنظمة بعده مع دولة الاحتلال.
فهذه الاستراتيجية لم تسقط المقاومة الوطنية لدولة الاحتلال فحسب، ولم تسقط المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية العربية لها فقط، بل أسقطت المقاطعة الدبلوماسية والسياسية الدولية لها كذلك، ليبلغ عدد الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع دولة الاحتلال الآن (157) دولة، منها دولتان عربيتان هما الأردن ومصر، ناهيك عن علاقات التمثيل التجاري والاتصالات الدبلوماسية غير الرسمية مع دول عربية عديدة أخرى.
والممثل "الشرعي والوحيد" لعرب فلسطين لم يعد يخيّر دول العالم بين علاقاتها مع ستة ملايين "إسرائيلي" وبين علاقاتها مع مليار ونصف المليار مسلم وعربي، ولم يعد موقف هذه الدول من دولة الاحتلال هو الذي يحدد علاقاتها مع فلسطين والدول العربية، بعد أن أعفاها مفاوض المنظمة من خيار صعب كهذا، من دون إغفال العوامل الأخرى الذاتية والموضوعية والمتغيرات الدولية المساهمة في ذلك طبعا.
وتثبت العلاقات الإسرائيلية المتنامية مع القارة الآسيوية ودولها الصاعدة بخاصة في الهند والصين أن انخراط منظمة التحرير في ما سمي "عملية السلام" قد أدخل دولة الاحتلال إلى آسيا من البوابة الفلسطينية.
والملاحظ أن الصين والهند مثلا لم تقيما علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال إلا عام 1992، أي في السنة التالية لمؤتمر مدريد، ومثلهما فعلت الجمهورية السوفياتية السابقة كازاخستان، لتلحق بها عام ألفين دولة صديقة للشعب الفلسطيني مثل سريلانكا، على سبيل المثال.
لكن الاحتفال السنوي ب"استقلال إسرائيل" في فنوم بنه، عاصمة فيتنام، التي كانت ثورتها منارة يهتدي بها ثوار فلسطين من أجل التحرر والحرية وتقرير المصير، قد يكون هو المثال الأبرز على الحصاد الدبلوماسي المر لاستراتيجية التفاوض الفلسطينية.
فهل يعود مستغربا أن تتبجح بعد ذلك سفيرة دولة الاحتلال السابقة في تايلاند يائيل روبنشتاين بالقول إن "إسرائيل جزء من آسيا. نحن ننتمي إلى آسيا وننظر إلى آسيا كبيتنا" (فنوم بنه بوست في 3/7/2009)؟!
لقد حققت دولة الاحتلال من توقيع تلك الاتفاقيات انجازين استراتيجيين، الأول استعمارها الاستيطاني على الأرض الذي حظي وما زال بتغطية إعلامية واسعة، لكن الإنجاز الدبلوماسي الذي حققته بفتح أبواب القارتين الافريقية والآسيوية على مصاريعها أمامها ما زال مغيبا عن وعي الرأي العام الفلسطيني والعربي والعالمي بالرغم من كونه أبعد وأعمق أثرا في دعم الاحتلال ودولته واستيطانه.
فعلى سبيل المثال، لقد أصبح حجم التبادل الاقتصادي والدفاعي بين دولة الاحتلال وبين الهند والصين وغيرهما من الدول الاسيوية يعود عليها بدعم مالي يكاد يعادل ما يقدمه لها راعيها الاستراتيجي الأميركي.
ففي العشرين من الشهر الجاري، ذكرت دائرة الإحصاء المركزية في دولة الاحتلال أن صادراتها إلى آسيا ارتفعت بمعدل (21%) من إجمالي صادراتها عام 2013 الماضي، أي أقل بواحد في المائة فقط من صادراتها إلى الولايات المتحدة. وفي سنة 2012 السابقة أصبحت الصين ثاني أكبر سوق أجنبي لدولة الاحتلال بعد الولايات المتحدة، وخلال النصف الأول من العام الماضي بلغ حجم التبادل التجاري الصيني مع دولة الاحتلال (10) بلايين دولار أميركي.
والعلاقات الهندية مع دولة الاحتلال اليوم "تشجع تعاونهما الاستراتيجي" كما كتب خلال الشهر الحالي د. يتسحاق جيربيرج الدبلوماسي السابق والأستاذ بجامعة حيفا في مجلة "دبلوماسي & فورين أفيرز" الهندية، التي تقرؤها النخبة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية في الهند. فالهند اليوم هي أكبر مشتر للأسلحة من دولة الاحتلال، وأكبر شريك عسكري لها، وأكبر شريك اقتصادي لها في آسيا بعد روسيا، وهذه "الشراكة" لا بد لها إن عاجلا او آجلا أن تحيّد، أو في الأقل أن تنعكس سلبا على، استمرار دعمها السياسي الرسمي والشعبي الثابت للشعب الفلسطيني.
لقد وصف القرن التاسع عشر بالقرن البريطاني الذي هيمنت فيه الامبراطورية التي لم تكن تغيب الشمس عن مستعمراتها، ووصف القرن العشرين بالقرن الأميركي الذي ورثت فيه امبريالية الولايات المتحدة الاستعمار البريطاني في الهيمنة العالمية، واليوم يوصف القرن الحادي والعشرين بالقرن الآسيوي أو بالقرن الصيني كونه يشهد صعود الصين والهند وروسيا كأقطاب عالمية في صنع القرار الدولي.
وفي القرون الثلاثة نجحت الحركة الصهيونية ثم ثم دولة الاحتلال التي أقامتها على حطام فلسطين وعربها في التعلق الطفيلي بأذيال القوى العظمى التي هيمنت عليها وسخرتها لخدمة مشروعها الاستعماري الاستيطاني في مركز الفصل بين مشرق الوطن العربي وبين مغربه، وكل الحقائق الراهنة تشير إلى أنها تكاد أن تكرر في "القرن الآسيوي" ما فعلته في سابقيه.
فهي تكاد أن تنجح في ذلك بمساعدة حيوية من استراتيجية التفاوض الفلسطينية، لتتحول "حقائق" التضامن الدولي المشار إليها إلى مجرد مظاهر لفظية للتضامن لا ترقى أبدا إلى علاقات دولة الاحتلال الاقتصادية والدفاعية والتكنولوجية المتنامية بتسارع لن يمضي وقت طويل قبل أن تتحول إلى علاقات استراتيجية مع قوى عظمى صاعدة في آسيا، بخاصة الهند والصين.
وقد كانت مفارقة ذات دلالة حقا أن يعلن الرئيس عباس في جنوب إفريقيا خلال مشاركته مؤخرا في جنازة الزعيم الراحل نلسون مانديلا انه "لا نطلب من أحد مقاطعة إسرائيل" لأنه "لدينا اعتراف متبادل معها"في ذات الوقت تقريبا الذي دعت فيه "جمعية الدراسات الأميركية"، وهي الأقدم والأكبر في بلادها وتضم خمسة آلاف مؤرخ وباحث واكاديمي ومثقف، إلى مقاطعة الجامعات ومراكز الأبحاث في دولة الاحتلال.
لقد كانت القارة الآسيوية حاضنة وداعمة تقليدية لفلسطين وشعبها وثورته المعاصرة قبل أن يعطيها مفاوض المنظمة ضوءا أخضر فلسطينيا يعفيها من موقف يمكن أن تكون فيه فلسطينية أكثر من "الممثل الشرعي والوحيد" للفلسطينيين في علاقاتها مع دولة الاحتلال، أو متضامنة أكثر من العرب مع أشقائهم في فلسطين.
ومفاوض المنظمة يفاوض اليوم وهو مجرد من سلاح المقاومة باختياره، وارتهانه للمظلة العربية لمفاوضاته قد حول هذه المظلة إلى سلاح للضغط عليه لا على دولة الاحتلال وداعميها، وبالرغم من رهانه على "تضامن " المجتمع الدولي، فإن إسقاطه لسلاح "المقاطعة" الدولية لدولة الاحتلال جرده من هذا السلاح كذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.