مباشرة بعد نهاية خطاب الملك الأخير، الذي ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، يوم 11 أكتوبر الماضي، حل الملك محمد السادس بقصره الفاخر في بلدة “بيتز” بإقليم “الواز”، التابع لمنطقة “بيكاردي”، ضواحي العاصمة الفرنسية باريس. و يقضي الملك هناك عطلة خاصة، علما أن صيف هذا العام كان بالنسبة إليه حافلا بالأنشطة، من خلال إلقاء ثلاثة خطابات (خطاب عيد العرش، خطاب ثورة الملك والشعب، وخطاب افتتاح الدورة التشريعية)، وكان أكبر ملف اشتغل عليه الجالس على العرش هو إعادة تنصيب الحكومة الثانية لسعد الدين العثماني، التي كانت الحكومة الأكثر تقلصا في تاريخ الحكومات المغربية، بواقع 23 وزيرا فقط، حيث كان الملك يشرف على كل تفاصيلها الصغيرة. و يعتبر الملك محمد السادس من الضيوف المفضلين لدى ساكنة بلدة “بيتز”، التي أعاد لها الحياة من جديد، خاصة وأن هذه البلدة معروفة بحياتها الرتيبة، غير أن تواجد الملك بها يغير ملامحها رأسا على عقب، حيث يحظى العاهل المغربي باهتمام أمني فرنسي خاص، إلى درجة أن الحكومة الفرنسية سبق لها أن أصدرت في أكثر من مرة تعليماتها إلى عمدة البلدة من أجل عدم السماح بإقامة أية أنشطة أو وقفات احتجاجية في البلدة موازاة مع مقام الملك هناك، ضمانا لراحته. وتصاحب مقام الملك في “بيتز” تحركات أمنية مكثفة وتواجد عشرات السيارات الملكية، كما تظهر للعيان تنقلات الجالس على العرش، الذي يتردد خلال فترة مقامه هناك على المحلات التجارية في باريس، حيث يشتري بنفسه مجموعة من الهدايا لابنيه وعائلته المقربة ولأصدقائه، كما يعرف عنه سخاؤه مع قاطني هذه البلدة، ومساعدته للمحتاجين هناك، وتمويله لمشاريع الجمعيات بالمنطقة. وقرية “بيتز”، ضواحي فرنسا، هي قرية صغيرة وهادئة، لا يتجاوز عدد سكانها 1200 نسمة، مع مرور السنوات والفترات التي يقضي فيها العاهل المغربي عطله الخاصة بالقصر الوحيد الموجود في المنطقة، أصبحوا يتشوقون كلما حل بالقرب منهم ليحظوا بهداياه وهباته، ويترقبون تواجده لينتعش الرواج الاقتصادي الراكد في البلدة.