صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، على مشروع القانون المتعلق بتنظيم ممارسة الطب الشرعي. ويحدد مشروع قانون رقم 77.17، قواعد تنظيم ممارسة الطب الشرعي ومهام الأطباء الممارسين له، وحقوقهم وواجباتهم وكيفيات انتدابهم من قبل السلطات القضائية المختصة، وكذا العقوبات المطبقة على المخالفات المرتكبة. وينص على أنه لا يسمح بممارسة الطب الشرعي، إلا للأطباء المتخصصين فيه، المقيدين طبقا للتشريع الجاري به العمل، بهذه الصفة في جدول الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، وللأطباء العاملين بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة وبالمرافق الصحية التابعة لقطاع الصحة، الحاصلين على شهادة خاصة للتكوين في إحدى مجالات الطب الشرعي. وفي هذا السياق، اعتبرت، عضو فريق العدالة والتنمية بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، آمنة ماء العينين، أن مشروع القانون حين صدوره، سيسهم في تنظيم ممارسة تعاني من صعوبات حقيقية، بالنظر إلى ندرة الأطباء الشرعيين المتخصصين في المغرب، وإسناد أغلب مهامهم لأطباء مكاتب حفظ الصحة الجماعية، الذين يمارسون في ظروف صعبة وبتعويضات هزيلة. وأوضحت ماء العينين في تدوينة لها على حسابها "الفيسبوك"، أن تقوية مهام الأطباء الشرعيين وضمان استقلاليتهم، وحمايتهم حين يمارسون مهامهم كمساعدين للقضاء، سيساعد على مناهضة ممارسة التعذيب والتحقيق في مزاعمه، وسيساعد جهاز العدالة على إصدار أحكام عادلة بناء على تقارير الخبرة المنجزة. وكان مشروع القانون قد صادقت عليه الحكومة سنة 2018، وجاء لسد الفراغ القانوني في هذا الجانب، وتفعيلا لإحدى توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، التي نصت على ضرورة "وضع نظام قانوني وإطار مؤسساتي، وفق المعايير الدولية المتعارف عليها، لمهنة الطب الشرعي". هذا وتتمثل أهم مضامين المشروع في "تحديد الجهات الطبية المخول لها مزاولة مهام الطب الشرعي، عن طريق تحديد المقصود بالطبيب الممارس لمهام الطب الشرعي، وتحديد اختصاصاته وحقوقه وواجباته". ويختص الطبيب الشرعي بممارسة مهام الطب الشرعي من خلال الفحص السريري للأشخاص المصابين لتحديد وصف الإصابات وطبيعتها وأسبابها وتقييم الأضرار البدنية الناتجة عنها وتاريخ حدوثها والوسيلة المستعملة في إحداثها وتحرير شواهد بشأنها؛ معاينة وفاة الضحايا والتيقن منها وإعطاء الإذن برفع الجثث ونقلها للأماكن المخصصة لها واستصدار شواهد بشأنها. ثم إبداء الرأي الفني في الوقائع المعروضة على القضاء، ولا سيما فيما يتعلق بفحص وتحديد الآثار الناجمة عن الجرائم، تقدير السن بناء على انتداب الجهات القضائية أو الإدارية أو بناء على طلب من كل ذي مصلحة أو في الأحوال التي يتطلبها القانون. وفحص الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية أو المحتفظ بهم أو المودعين بمؤسسة تنفيذ العقوبة، لتحديد طبيعة الإصابات اللاحقة بهم وسببها وتاريخها، فحص وتشريح الجثث والأشلاء لبيان طبيعة الوفاة وسببها وتاريخها وهوية المتوفي والمساهمة في تحديد ووصف الجروح اللاحقة به ومسبباتها، علاوة على حضور عملية استخراج جثث الأشخاص المشتبه في وفاتهم من القبور ومعاينتها.. الخ ويسعى المشروع أيضا، إلى تحديد كيفية انتداب الطبيب الممارس لمهام الطب الشرعي والجهات المخول لها انتدابه، بالإضافة إلى تنظيم العلاقة بين هذه الأطراف، فضلا عن التنصيص على الحالات التي يتعين فيها لزوما، الأمر بإجراء التشريح الطبي، مع تحديد حالات وكيفيات التحليلات على الأشلاء والعينات.