صعّدت جماعة العدل والإحسان من لهجتها في مخاطبة السلطات، وذلك من خلال الرسائل الصادرة عن اجتماع المجلس القطري للدائرة السياسية، والذي انعقد في يومين نهاية الأسبوع الأخير. البيان الصادر عن المجلس تحدّث عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والحقوقي بالمغرب، واصفا إياه بالمتردي، “وتمادي السلطات في ترسيخ أسس الدولة البوليسية، وتراكم الجرائم المرتكبة في حق الشعب وخيراته التي تنهب، وسيادته التي تسلب بسبب الفساد والريع والتفقير وغلاء المعيشة والبطالة والمديونية، وفضائح التطبيع، والهجمة على هوية الشعب ولغته العربية ومقدساته الإسلامية عبر السياسات المشبوهة وإعلام التفاهة والتشهير…”. وفي الوقت الذي تعيش فيه الجماعة تحت وقع قرارات جديدة لإعفاء منتمين إليها من مناصب المسؤولية الإدارية في بعض القطاعات الحكومية، قال البيان إن المجلس استعرض “الحملة المتواصلة ضد الجماعة وأعضائها، من تشميع البيوت وإعفاء الأطر من المسؤوليات الإدارية، والمنع من الترقيات، وتزوير نتائج الامتحانات والمباريات، والمنع من الاعتكافات، والحرمان من الحق في الإعلام والتعبير”، معتبرا أن هذه الممارسات بعيدة “عن سياسة دولة تنشد الاستثناء ضمن وضع إقليمي ينذر بالانفجار، ويطرح أكثر من سؤال حول أهداف الحملة، ومن يقف وراءها، والأجندات التي تحركها، والولاءات المحتملة لمنفذيها”. رئيس الدائرة السياسية، عبد الواحد المتوكل، ألقى بدوره كلمة قوية بحضور الأمين العام للجماعة محمد عبادي، وباقي قادتها، واعتبر أنه وأيا كانت نوايا المخططين لما اعتبره حملة تستهدف الجماعة، “لن تزيدنا بإذن الله إلا قوة وثباتا على مواقفنا الرافضة لنظام حكم يستفرد بالسلطة والثروة، ويمارس سياسة التهميش والإقصاء والتفقير والاستهداف لقيم المجتمع الأصيلة، وما ترتب على ذلك من مآس أصبحت تتحدث عنها حتى التقارير الرسمية. وسنظل بإذن الله مستمسكين بمبادئنا، لا نحيد عنها ما بقينا، وإن متنا، كما قيل، نورثها البنين”. وشدّد المتوكّل على أن الاستبداد لا مستقبل سواء في المغرب أو في غيره من “بلاد الإسلام”، مضيفا أن هذا الاستبداد “يفكر بعضلاته لا بعقل عاقل، ولذلك لا يتوقع منه أن يستمع لنصيحة ناصح أمين، ولا لتحذير عاقل مشفق. فطبيعته تأبى عليه ذلك، ومنطقه الذي لا يستطيع الفكاك منه يمنعه من ذلك. ولذلك سيبقى يراكم الأخطاء تلو الأخطاء، والخطيئات تلو الخطيئات إلى أن يقع تحتها. تلك سنة لله، ولن تجد لسنة لله تبديلا”. البيان الختامي للمجلس القطري استنكر ما قال إنه حملة ضد الجماعة وأعضائها، داعيا إلى وقفها وجبر الأضرار التي خلفتها، ومؤكدا أن الجماعة ماضية في ممارستها المجتمعية “السلمية والواضحة والمسؤولة لا يهزها تجبر المتجبرين ولا ظلم المتعسفين، ولن تتخلى عن نهجها في فضح الفساد والاستبداد والاصطفاف إلى جانب الشعب وقضاياه العادلة”. وندّد المجلس بالخروقات الحقوقية والتعسفات القانونية التي قال إنها تستهدف كل الفئات المتضررة من “سياسات المخزن الفاشلة”، على مستوى الحقوق السياسية والمدنية والتي تمس النشطاء السياسيين والمدنيين وكذا على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف الفئات المهنية والهشة والفقيرة. وفيما جدّد بيان المجلس التضامن مع المعتقلين السياسيين “من نشطاء حراك الريف والإعلاميين”، داعيا لإطلاق سراحهم فورا والاعتذار عما لحقهم من ضرر هم وعائلاتهم جراء الشطط في استعمال السلطة وتوظيف القضاء بخلفية انتقامية لتكميم الأصوات الحرة؛ قال عبد الواحد المتوكّل في كلمته إنه لا يرى سبيلا للخروج بالمغرب من الأوضاع المزرية التي يعيشها على كافة المستويات وفي كل المجالات “بالدخول في جحر الاستبداد المظلم، والقبول بشروطه المذلة، والركون إلى وهم التغيير من الداخل وديمقراطية مغشوشة، وقد فشل هذا المسعى فشلا ذريعا”. المتوكّل قال إنه لا بديل عن الائتلاف في حركة سلمية “حازمة وبأهداف متوافق عليها واضحة، أبرزها التأسيس لنظام سياسي جديد، ومغرب جديد، يسترجع فيه المغاربة قرارهم المغتصب، وحقهم الأصيل في اختيار ومحاسبة من يحكمهم، بإرادتهم الحرة، اختيار ينتهي معه وإلى غير رجعة التسلط والتزوير وإرشاء النخب. تلك هي البداية الصحيحة التي لامناص سيندفع إليها الشعب يوما ما، عاجلا أو آجلا، بنخبه أو بدونها”.