الصين: متوسط العمر بالبلاد بلغ 79 عاما في 2024 (مسؤول)    الجزائر بين العزلة الدولية وسراب النفوذ أوحينما لا تكفي الأموال لصناعة التحالفات    حتى ‬لا ‬تبقى ‬الخطة ‬العربية ‬الإسلامية ‬لإعمار ‬غزة ‬معطلة ‬    قمة ‬جزائرية ‬تونسية ‬ليبية ‬لنسف ‬القمة ‬العربية ‬الطارئة ‬في ‬القاهرة    مسؤول بمديرية "الأرصاد" يعزو التساقطات المطرية إلى منخفض "جانا" ويتوقع استمرار الاضطرابات الجوية طيلة الأسبوع    تنظيم الملتقى الأول ل''رمضانيات السماع و المديح للجديدة    البطولة الاحترافية "إنوي" للقسم الأول (الدورة ال 24).. حسنية أكادير يتعادل مع الدفاع الحسني الجديدي (1-1)    توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء    البطولة الاحترافية "إنوي" للقسم الأول (الدورة ال 24).. النادي المكناسي ينهزم بميدانه أمام الرجاء الرياضي (2-1)    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.. من الشعارات الانتخابية إلى محكّ السلطة    أمانديس تُحيي اليوم العالمي لحقوق المرأة بأنشطة مميزة في طنجة وتطوان    قصر الفنون يحتضن سهرة روحانية ضمن فعاليات "رمضانيات طنجة الكبرى"    غضب شعبي يجتاح سوقا بصفرو    دليل جديد يتوخى توعية المغاربة بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب    مركز في بني ملال يحتفل بالمرأة    حركة بيئية تحذر من التنخيل بالرباط    الأمطار الغزيرة تعري هشاشة البنية التحتية بمقاطعات الدار البيضاء    أمطار قوية ورعدية الثلاثاء بالمغرب    اليسار ينتقد عمليات الهدم بالرباط ويطالب السلطات ب"احترام القوانين"    الرجاء يقلب الطاولة على "الكوديم"    ‬"وترة" يدخل دور العرض بعد رمضان    شخصيات عربية وإفريقية وأوروبية بارزة تنعى الراحل محمدا بن عيسى    مسرحية "الرابوز" تمتع جمهور الناظور    برعاية إبراهيم دياز .. أورنج المغرب تطلق برنامج Orange Koora Talents    جماعة بني بوعياش تنظم ورشة لإعداد برنامج عمل الانفتاح بحضور فعاليات مدنية ومؤسساتية    بعثة تجارية ألمانية لتعزيز التعاون الاقتصادي في قطاع الفواكه والخضروات    الرجاء يقلب الطاولة على النادي المكناسي ويحسم المباراة في الدقائق الأخيرة    طنجة.. توقيف شخص متورط في السرقة تحت التهديد بإشعال النار من داخل وكالة لتحويل الأموال    بوعياش تحظى بدعم إفريقي لرئاسة التحالف العالمي لمؤسسات حقوق الإنسان    بركان.. توقيف طبيب وشخص من ذوي السوابق بتهمة ترويج المؤثرات العقلية    بعد استهدافها بهجوم إلكتروني.. لجنة مراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ترد    المغرب وفرنسا يوقعان إعلانا مشتركا لتعزيز التعاون القضائي والقانوني    الرئاسة السورية تعلن توقيع اتفاق مع الأكراد يقضي باندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة    وزارة السياحة: المغرب يستقبل نحو 2,7 مليون سائح عند متم فبراير    ندوة صحفية لوليد الركراكي الجمعة    "تساقطات مارس" تحيي آمال المزارعين في موسم فلاحي جيد بالمغرب    "الأحمر" ينهي تداولات بورصة البيضاء    دراسة أمريكية.. قلة النوم تزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم لدى المراهقين    حماس تقول إن إسرائيل "تواصل الانقلاب" على اتفاق الهدنة في غزة    تأجيل اجتماع لجنة المالية بمجلس النواب كان سيناقش وضعية صندوق الCNSS بعد اتهامات طالت رئيستها    فالفيردي يصل إلى 200 مباراة في "الليغا"    ملخص كتاب الإرث الرقمي -مقاربة تشريعي قضائية فقهية- للدكتور جمال الخمار    "البيجيدي" يطلب رأي مجلس المنافسة في هيمنة وتغول "الأسواق الكبرى" على "مول الحانوت"    من وهم الاكتفاء الذاتي إلى استيراد مليون رأس غنم بشكل مستعجل! أين اختفت السيادة الغذائية يا تبون؟    حقيبة رمضانية.. فطور صحي ومتوازن وسحور مفيد مع أخصائي التغذية محمد أدهشور(فيديو)    كيف يتجنب الصائم أعراض الخمول بعد الإفطار؟    قلة النوم لدى المراهقين تؤدي إلى مشاكل لاحقة في القلب    في رثاء سيدة الطرب المغاربي نعيمة سميح    "أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ..؟" !!(1)    هَل المَرأةُ إنْسَان؟... عَلَيْكُنَّ "الثَّامِن مِنْ مَارِسْ" إلَى يَوْمِ الدِّينْ    ترامب: التعليم في أمريكا هو الأسوأ في العالم    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    نهضة بركان على بعد خطوة من تحقيق أول لقب له بالبطولة    دراسة: الكوابيس علامة مبكرة لخطر الإصابة بالخرف    بطل في الملاكمة وبتدخله البطولي ينقذ امرأة من الموت المحقق … !    8 مارس ... تكريم حقيقي للمرأة أم مجرد شعارات زائفة؟    الأمازِيغ أخْوالٌ لأئِمّة أهْلِ البيْت    القول الفصل فيما يقال في عقوبة الإعدام عقلا وشرعا    









الشعاع الخابي(*)
نشر في الرأي المغربية يوم 30 - 09 - 2013


يقول لي صاحبي: - انكسرت المئذنة يا محمد... وتلا
شت ملامح هذا البلد ! كانت عيناه مصوبتان نحو شاشة الحاسوب يتابع عبر موقع إخباري حال ما تبقى من قرية من قرى الشام وما لحق بها من دمار! قلت له: - الجرح صغير يا صاحبي، سيصدح الآذان عاليا بعد كل ما كان وسترى جموع المؤمنين بعضهم ينادي على بعض: هذا طريق الشام.. و هذا هديل الحمام.. ! لربما – يا سادة- لم أكن أفهم كثيرا من الألم المختبئ تحت جلد الكلمات النازفة ألما، لم أكن استوعب حجم المأساة، وحجم الجراح المدفونة تحت نار هادئة من الحروف الملتهبة حزنا دامعا عميقا من حجم كل هذا القهر والظلم والاستبداد المصحوب بقدر كبير من التزييف والرقص الإعلامي الذي مارسته الآلة الإعلامية والدعائية للنظام السوري الدكتاتوري، وهي تقتل وتقمع وتكمم الأفواه بعد أن دمرت مدنا وقرى بكاملها ...
لكنني قلتها بقلب صادق، قلتها موقنا بها تمام يقيني بموعود الله لعباده الصالحين"إن الأرض يرثها عبادي الصالحون"صدق الله العظيم. أطفأ صاحبي حاسوبه وقال لي إلحق بي حال انتهائك، ستجدني في البيت ! كان وقتا قليلا قضيته قبل أن أخرج أنا أيضا من ناد النت الذي كنا فيه معا. اتجهت إلى كرسي من كراسي حديقة على جانب الشارع الرئيس الرابط بين حي الزيتون وحي سيدي بوزكري،أمام كلية العلوم، هناك جلست استرجع في ذاكرتي تلك المشاهد التي رأيتها منذ أيام ضمن فيديو على اليوتيوب.. في كلِّ مرّة كنت أراه - وقد رأيته أيضا هذه المرة في ناد النت – أجدني أضطر لمسح دموعي كي أراها جيداً!
كانت (**) ترتجف بردا وتتصبب عرقا في الآن نفسه ! تلتحف بطانية زرقاء تخفي آثار دمائها الزكية.. كان وجهها شديد البياض حتى ليُخيل إليك في لحظة ما إذ تراها أآدمية هي أم من صنف نوراني لا أعلمُه ! عيناها تنادي بنظرات منكسرة.. لم أكن أملك لها - على هذه المسافة من البعض، وأنا خلف شاشة الكمبيوتر - شيئاً! لا شيء سوى دموع العجز واضطراب خفقات القلب..
بصدق يا سادة لقد خيل لي لحظتها أنها تخاطبني قائلة:" لا تحزن ولا تيأس ، أنا إن كنت هكذا ليّنةٌ كالطينِ كما ترى، فأنا رغم ذلك لا أنكَسِر، هذا الطين فيَّ لا ينكسر حتى بأقسى الضَرباتِ و المَواجع... لا يُمكن إلا إعادةُ تَشكيلِه!.." يا عجبا لكلماتها هذه، إنها كأمطار خيرٍ انهمرت على أرضي الميتة فأحيتها، وجدتها يا سادة قد غسلت قلبي الملطَّخ ببوادِر اليأس و الألم..ومَنظرُها صابرةً لا بكاء ولا صراخ ولا عويل، كان كفيلا بأن يَجعلَني أفرَح للحظاتٍ و إن بدا الفرحُ شحيحاً في مثل هذهِ الأزمنة الغبراء ! غادرتُ الحديقة متجها إلى البيت حيث صاحبي،قلت له لقد كان من أمري بعد أن تفارقنا ما ترى،وأخبرته بالذي كان كاملا.
وما إن أفرغت من حديثي حتى قال لي مبتسما وآثار الإستبشار على وجهه بادية: - يا محمد..في تلك اللحظات لا جَدوى منْ تضلّعكَ في التّاريخ و السّياسة و إلمامِك بمُختلفِ العُلوم، لا فائِدةَ منْ تذوقكَ للفنّ و من حُبّك للأدبَ و اللّغات،لا فائدة من ذلك كله إن كنت للغة القلوب جاهلا !! يا محمد .." إنَّ العَبْدَ لا يكونُ عَبدًا تحتَ أقدامِ الجلاّد؛ إلا إذا آمَنَ هُو أنه عَبْد! ووَطَّنَ نَفْسَهُ للعُبُوديّة! مُسْتَجيبًا بصُورَةٍ لا شُعوريَّةٍ لإرادةِ الأقوياء.. وذلك هو السِّحْرُ المُبين.. والقُرآنُ هو وَحْده البُرهانُ الكاشِفُ لذلك الهَذَيان! مَتَى تَلَقَّتْهُ النَّفْسُ، خَرَجَتْ بقُوَّةٍ مِّن الظّلُماتِ إلى النور!"
قلت له: - كيف؟ قال لي بوجه تسبقه الجدية: أوَ تريد أن تعرف كيف حقا؟ ! قلت له: - أيْ نعم والله !إ قال لي: دون ذلك أن ترحل يا صاحبي إلى الشاطئ المجهول والعالم الذي حننتَ لمرآهُ أول قدومك لمكناسة؛ أتذكر؟ ..إلى حيث لا تدري ..أجل، إلى حيثُ لا ترى معالمَ للأزمان والأمكنة، هناك ستجد جوابك الذي تبحث عنه ! قلت له: - صدقت ! وعزمت يا سادتي مرة أخرى على أن أمضي راحلا للبحث عن التي لم أجد لها أثرا بعد،هذه التي لاح لي من جانب الأفق شعاعها. "ثم أزمعتُ إلى الأفق الصبوح أرتجي فيهِ أمان الحائرِ أصعد الرابي وأهوى في السفوح وكأني طيف جنّ نافر"
-------
(*) : عنوان لقصيدة كتبها الشهيد سيد قطب رحمه الله ،وتجد مقتطفا منها في خاتمة الفصل.
(**) : الشهيدة أسماء البلتاجي رحمها الله


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.