إحتراف 1500 درهم مازوط بعد كل الذي حصل بالحسيمة نهاية الأسبوع المنصرم، نسي المتتبعون المواكبون لأحداث المنطقة الصخب الذي يحدث بمنطقة بوعياش والهرج المرافق هناك، ليسرق فريق الكرتيلي الأضواء ويعلنوا من جبال الريف إنحراف قطار الإحتراف عن مساره الصحيح. لم تجد الجامعة التي كانت تسارع الخطى عبر حلقة اليوم الدراسي الذي نظمته بالدارالبيضاء لتقديم «عكاز» طريق جديد للمشروع الجديد، غير فرك أصابعها ونسب ما يحصل من فضائح تسيء للمشهد للحكم الصحراوي محمد يارا الذي حرم فريق إتحاد آيت ملول من صعود شبه مستحق في اللقاء التاريخي المذكور. تداولت المواقع بكثير من السخرية ما وقع لفريق اتحاد الخميساتبالحسيمة، ولكن البعض الفقر الذي كاد يكون كفرا بأن وضع رقبة ممثل زمور تحت مقصلة الحاجة وتسول الوقود في قمم الجبال. في رحلة الخميسات للحسيمة رافق الفريق ستة من طاقم إدارته، وحين داس السائق على البنزين في رحلة العودة مكسوري الوجدان، تأكد لديه أن الفريق عائد ب «بونيس دوبل» من ملعب العرصي (الهزيمة والكرامة المجروحة ولاعبون مبهدلون).. فتش الأعضاء الستة في جيبهم عن دراهم يقدمونها باكتتاب للسائق لتأمين العودة، ليقدموا كشفا بالحساب في انتظار يوم الحساب على أن رصيدهم من الدراهم صفر عريض. لم يكن ممكنا إفشاء سر تقديم الصدقة التي أكدت الفتوى على أنها لم تعد جارية بعد فضحها وتدويلها، غير أن أصحاب الحسنات حملوا للفهري ومحيطه خبرا غير سار بخصوص إحتراف بطولته التي لا تنفع معها المقاييس التجميلية، لأن «الشوافة» قدمت قولة شهيرة لم ينتبه لها وهي «أن العكر لا يفيد وهو موضوع على الخنونة» حاشاكم.. فريق في قسم الكبار يغيب رئيسه عن المشهد ولا يظهر إلا حين يحمى وطيس تعاقدات الصيف وسوق الشتاء، ويفوض أموره لنائب ثان سرعان ما يهرب من المعركة واصفا خطوة الرئيس بالإبتزازية والمناورة المكشوفة، ولاعبون رحلوا للحسيمة بطانا وعادوا منها خماصا وليس كما تروح الطير، من فرط عجزهم عن تدبير وجبة رخيصة في رحلة العودة الطويلة، لأن 100 درهم المقدمة لمن هزم بطل السوبر الإفريقي لم تكف بعضهم حتى لتعبئة سرعان ما تبتلعها «البواط - فوكال».. أليس هذا هو الإحتراف الذي يتحول للإحتراق في زمن الإنحراف، لأن الفرق الذي تصنعه النقطة في كل هذه الحالات هو نفسه الفرق الذي يصنعه المسير هناك خلف الضفة عن الذي يقبع هنا على كرسيه رافضا شعار إرحل وأخواتها.. قبل نحو 3 سنوات صنع فريق إتحاد الخميسات الحدث بوصافة تاريخية قادته لمصاقرة كبار القارة في أمجد عصبة يمكن أن يلعبها فريق، ويومها آمن الكرتيلي بأن البضاعة التي صنعت هذا المجد الكروي للمنطقة ينبغي عرضها في سوق الجملة كثلة واحدة، يومها كان رئيس شاب إسمه مروان بناني يطفح بالحماس ويغلي حيوية ومراهن على اقتحام المجال وبأي ثمن. باع الكرتيلي ثلاثيه الذهبي في صفقة القرن بالبطولة للماص، وعشر بناني صاحب شركة التعشير على أمواله عبر الصفقة بأن قدم ما يقارب المليار للإتحاد، وفي مفارقة غريبة وكان النحس و«التابعة» لاحقت الصفقة، لا الماص غنم من الصفقة إنجازا بدليل أن كل إنجازاته صنعها بعد تصفية تركة الكرتيلي، ولا اللاعبون صنعوا «الكاريير» المطلوب، الشيحاني طار في صفقة مثيرة لقطر ليصبح في حكم المجهول وفهيم لم يفهم أصول اللعبة فتاه بين فاس وخريبكة والرباط بحثا عن النجومية الخادعة التي تصورها، وبلعمري لعب شوطا رفقة الرجاء وإسمه يتردد على المجلس التأديبي أكثر منه على المستطيل الأخضر، على أن إتحاد الخميسات الذي كان من المفروض أن يستثمر عائد الصفقة، ها هو اليوم يعيش الصفعة تلو الصفعة من أهوال الفقر والحرمان وكل العقارب الصفراء الموضوعة في الجيب والتي تحول دون صرف المال على الفريق. أعرف الكرتيلي حقيقة المعرفة، وقبل نحو 4 سنوات عرض عليه الرئيس الحالي لفريق النادي القنيطري محمد شيبر والذي يعيش حالة من هيستيريا العشق للكرة وقدم لفرسان سبو من ماله الخاص ما يربو عن مليون درهم، عرض الحصول على صفة منخرط فرفض الكرتيلي وأشهر أكثر من فيطو في وجهه برغم الوساطات والمأدبات. يومها قرر شيبر أن يثأر لكبريائه بطريقته، ليترأس الشقيق التوأم للإتحاد فريق البلدية الذي يقدم رواتب للاعبين قبل أن ينالها لاعبو الفريق الأول للمدينة، أصبح يتقاسم معه الملعب الذي كان محظورا وممنوعا على شيبر وأصبح يغرف من مغرفة المجلس ولو بالتقسيط ويشترك معه قي ميراث الدعم، وأصبح فريق شيبر قريبا من الصعود للقسم الثاني في حين صنع ثورة بالقنيطرة جنبت لاعبي الكاك الحاجة والسؤال. حين ينسحب محمد الكرتيلي وحيدا بانفراد مع ضميره الحي كما أعرفه، فالمؤكد أنه سيحاسب نفسه قبل أي شيء على التفريط في محمد شيبر، وحين يستحضر شريط تسول الوقود في الحسيمة وعجز إدارييه عن تقديم 1500 درهم في المحطة، فإنه بكل تأكيد سيبكي الأطلال على أيام محمد وادريس شيبر، لأنه يدرك أكثر من غيره أن شيبر كان مستعدا لإغنائه عن السؤال لو قبل لبه مجرد منخرط عادي. بعيدا عن هذا السجال، حضرت هذه الواقعة المرة والطريفة في آن واحد يوم كانت الجامعة تغازل الإحتراف، لتريها حقيقة وجهها في المرآة، ليتأكد أن الإحتراف الذي يعجز فريق فيه عن التزود بالمازوط هو احتراف «مزلوط ومسخوط».