كيف يمكن أن يستفيد المغرب من تجربة تكوين الأطر القيادية الشابة التي يقوم بها معهد «غزافيي سوتو» التابع للحزب الاشتراكي الإسباني الكاطالاني، والذي يديره غزافيي مارين إيباثكيث، كان هذا هو الهدف الذي رسمه منذ البداية «منتدى المواطنة» الذي يرأسه عبد العالي مستور رفقة مؤسسة التنمية والتعاون مع شمال أفريقيا بكاطالونيا التي يرأسها أسامة سعدون، وفيدرالية الجمعيات الكاطالانية التي يرأسها محمد الحوري. واستعرض غزافيي مارين إيباثكيث، خلال لقاء نظمه منتدى المواطنة يوم الثلاثاء الماضي بمدينة الدارالبيضاء، مسار مؤسسة «غزافيي سوتو» منذ أن كانت مجرد مؤسسة عادية تضم أربعة مكونين إلى أن أصبحت على ما هي عليه اليوم من شهرة ونفوذ ليس فقط داخل كاطالونيا وإنما على الصعيد الوطني. وقال إن إسبانيا لم تتقدم عبر القيام بثورة دموية عنيفة، وإنما بالتكوين. وقدم غزافيي مارين، الذي كان في البداية مجرد عامل بسيط ثم أصبح فيما بعد مناضلا نقابيا كافح ضد النظام الفرانكاوي، أمثلة عن عدد من السياسيين الذين مروا من هذه المؤسسة وأصبحوا الآن يتحملون مسؤوليات حكومية مهمة مثل كارمي تشاكون وزير الدفاع الحالي داخل فريق خوسي لويس رودريغيث ثاباتيرو الحكومي، وكذا وزير العمل والهجرة الحالي في نفس الفريق سيليستينو كورباتشو تشافيس فضلا عن رئيس الحكومة الحالي لإقليم كاطالونيا من الحزب الاشتراكي الكاطالاني خوسي مونتيا، الذي كان في البداية مجرد عامل ولكنه استطاع بذكائه، حسب تعبير غزافيي مارين، أن يصل إلى أعلى سلطة في الإقليم. ومن الخاصيات الأساسية لهذه المؤسسة أيضا أن المكونين بها شخصيات مرموقة داخل المجتمع، إذ يوجد من بينهم رئيس الحكومة الكاطالانية و عمداء المدن والبلديات والوزراء. ولا يتقاضى هؤلاء المكونون أي أجر مقابل هذا العمل والتكوين. واستطاع غزافيي مارين أن يفرض هذه الطريقة في التكوين التي تمتح من فكرة فلسفية اشتراكية مفادها تعميم التكوين والمعرفة، ليس فقط بكاطالونيا، بل على صعيد إسبانيا بأكملها، إذ طلب منه أن يعمم على باقي الأقاليم، كما أنه استطاع كذلك أن يقنع إحدى الجامعات الكاطالانية بإدراجها كماستر ضمن برامجها. وردا على سؤال ل «المساء» بشأن إمكانية نقل هذه التجربة إلى المغرب، قال غزافيي مارين إن ما يمكن أن تقوم به المؤسسة التي يديرها هي أن تعمل على تكوين مكونين في هذا المجال والقيام بشراكات مع هيئات مدنية في هذا الميدان. وعلى صعيد آخر، تحدث عبد العالي مستور رئيس منتدى المواطنة عن تنامي التعاون الإسباني المغربي الذي يعبر عنه بكثافة اللقاءات بين الطرفين، مضيفا أن التعاون المغربي الإسباني هو مسألة استراتيجية لأن التاريخ والجغرافيا يشكلان عاملا حاسما في هذا الأمر. ومن جانب آخر ركز عبد العالي مستور على ضرورة تنمية الكفاءات، خاصة في ظرفية الانتقال الديمقراطي التي تعيشها المغرب بإيجابياتها وسلبياتها. ومن جانبه، أكد أسامة سعدون، رئيس مؤسسة التنمية والتعاون مع شمال أفريقيا بكاطالونيا، على مسألة تكوين الأطر التي اعتبرها أمرا ضروريا بالنسبة للمغرب وبأنها يمكن أن تشكل لبنة أساسية في تقدمه وتطوره. وقال «ما نريده نحن هو أن يتقدم المغرب فكريا».