سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الملك يستقبل شباط ويتسلم مذكرته التفسيرية حول قرار الانسحاب من الحكومة قيادة الاستقلال تدعو إلى اجتماع طارئ للجنة التنفيذية لبحث مستقبل الاستمرار في الحكومة
استقبل الملك محمد السادس، بعد ظهر أمس الأربعاء في الإقامة الملكية بمدينة وجدة، حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، بعد 45 يوما من انتظار الاستقبال الملكي، إثر قرار المجلس الوطني للحزب الانسحاب من حكومة عبد الإله بنكيران واللجوء إلى الفصل 42 من دستور المملكة. وكشف بلاغ صادر عن الديوان الملكي أن الأمين العام لحزب الاستقلال سلم الملك «المذكرة الموجهة إلى العناية المولوية السامية من طرف أجهزة الحزب»؛ مشيرا إلى أن استقبال شباط جاء عقب تدخل الملك بشأن قرار المجلس الوطني لحزب الاستقلال الانسحاب من الحكومة. وفور خروجه من الإقامة الملكية في وجدة، أبدى شباط، من خلال الاتصالات التي أجراها مع عدد من القياديين الاستقلاليين، ارتياحه الشديد للأجواء التي سادت خلال الاستقبال الملكي، حسب ما كشفت عنه مصادر من الحزب، أشارت كذلك إلى أن الاستقبال اقتصر على تسلم الملك مذكرة اللجنة التنفيذية. ويأتي هذا الاستقبال الملكي في وقت توقعت فيه مصادر حكومية أن يستمع الملك إلى وجهة نظر عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، في الموضوع قبل اتخاذ أي قرار، خاصة في ظل أنباء تفيد بأن الاستقبال الملكي اقتصر على تسليم المذكرة دون أن يتعداه إلى مناقشة ما بعد تسليمها. وكان شباط قد توجه صباح أمس، على وجه السرعة، من فاس إلى عاصمة الشرق، بعد أن تم إبلاغه مساء أول أمس الثلاثاء من قبل الديوان الملكي بموعد الاستقبال الذي حدد في الواحدة والنصف من زوال أمس حسب ما أكدته مصادر متطابقة في القيادة الاستقلالية، أشارت أيضا إلى أن شباط سلم ملك البلاد مذكرة الحزب التي تضمنت تفسيرات وتوضيحات تتعلق بأسباب اتخاذ المجلس الوطني لحزب الاستقلال قرار الانسحاب من الحكومة، وهي المذكرة التي أوكل المجلس الوطني إلى قيادة الحزب تحريرها ورفعها إلى الملك. وحسب مصدر من اللجنة التنفيذية، فإن المذكرة، التي تكلف بصياغتها خمسة أعضاء من اللجنة التنفيذية برئاسة توفيق احجيرة، رئيس المجلس الوطني لحزب علال الفاسي، هي مذكرة تفسيرية وليست مطلبية، ضمّنها الحزب شكواه من تصرفات عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، خاصة ما يتعلق بطريقة تعامله مع مطالب الحزب في ما يتعلق بالأزمة الاقتصادية؛ كما تضمنت المذكرة شكوى الحزب من عدم اجتماع الأغلبية بشكل منتظم، دون أن تحتوي على مطلب التعديل الحكومي. وكانت اللجنة المركزية للاستقلاليين قد أصدرت، في ختام دورتها الأولى المنعقدة في 30 مارس الفائت، مذكرة عنونتها ب»جهاد الكرامة» لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية، غير أنها لم تلق أي صدى لدى رئيس الحكومة، إذ لاقت نفس مصير المذكرة الأولى التي بعث بها شباط إلى بنكيران وطالب فيها بإجراء تعديل حكومي من أجل «تطوير الأداء الحكومي وتسريع وتيرته». وفيما كان شباط في طريقه لملاقاة الملك، استبقت قيادة الاستقلاليين الاستقبال بالدعوة، على عجل، إلى اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية التي أوكل إليها تصريف قرار المجلس الوطني القاضي بالانسحاب من حكومة بنكيران، مساء أمس. وقد كشف مصدر من اللجنة أن أعضاءها تلقوا، في حدود الساعة العاشرة صباحا، اتصالات تخبرهم بانعقاد اللجنة في مقر الحزب في حدود الساعة السادسة مساء في المقر المركزي للحزب بباب الأحد بالرباط؛ مشيرا إلى أن الاجتماع سيخصص لإخبار أعضائها بما دار خلال الاستقبال الملكي، وما انتهى إليه بعد تقديم الأمين العام لمسوغات قرار الانسحاب من الحكومة، وكذا لترتيب الإجراءات التي تتطلبها نتائج استقبال عاهل البلاد، سواء بمغادرة الحكومة أو الاستمرار فيها، بما في ذلك إمكانية دعوة المجلس الوطني للحزب إلى الانعقاد مجددا. وسادت صباح أمس قبل الاستقبال الملكي، الذي حرصت قيادة الاستقلال على الترويج له، أجواء تشير إلى أن»شعرة معاوية» قد انقطعت بين ورثة علال الفاسي وورثة عبد الكريم الخطيب، وهو ما بدا واضحا من خلال تصريح لعبد القادر الكيحل، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ل»المساء»، كشف فيه بلغة واضحة عن توجه الحزب نحو الاصطفاف في صف معارضة الحكومة «نصف الملتحية»: «ما صالحة لنا غير المعارضة.. تنفيذ قرار الانسحاب في القريب العاجل ويمشي يقلب على أغلبيتو لأن ظروف العمل ما كايناش مع أناس يعتبرون أنفسهم الأكثر معرفة وعلما». غير أن خيار الخروج إلى المعارضة رسميا وإن كان مطروحا بقوة لدى الاستقلاليين، فإن ذلك لا يمنع، حسب عادل بنحمزة، الناطق الرسمي باسم الحزب، من مراجعته في حال وجود تغيير في توجه الطرف الآخر وتعامله. من جهته، علق عبد العزيز أفتاتي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، على مستقبل التحالف الحكومي بعد الأزمة التي نشبت بين حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية بالقول: «الأزمة هي فقط في مخيلة شباط.. راه مدابز غير مع راسو».