اعتقلت الشرطة بالدار البيضاء، ليلة الاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة، تاجر مخدرات صلبة وبحوزته 310 غرامات من مخدر الكوكايين وحجزت سيارة من طراز «بيكانتو» رمادية اللون كان يستعين بها في توزيع المخدر على زبنائه. وحسب مصدر من فرقة مكافحة المخدرات الولائية، فإن تاجر الكوكايين اعتقل بمحطة للبنزين بشارع مودي بوكيتا، عندما ركن سيارته بها للتزود بالوقود، مما سهل على عناصر الشرطة، التي كانت تترصده، عملية اعتقاله. وحسب مصدر مقرب من التحقيق، فإن مروج المخدرات القوية المعتقل أكد في تصريحاته للشرطة أن مخدر الكوكايين أصبح مطلوبا في السوق أكثر من الحشيش ولم يعد أبناء الأغنياء هم من يستهلكونه فقط، بل إن تلاميذ المؤسسات التعليمية صاورا يتعاطونه أيضا. وحسب مصدر من ولاية أمن الدارالبيضاء فإن الوصول إلى المزودين الرئيسيين للسوق المحلية بالمخدرات القوية تعتريه صعوبات، بعد أن انتقل المروجون من ملاهي منطقة عين الذئاب، كسوق تقليدية يقصدها الراغبون في الحصول على المخدرات، إلى الأحياء الشعبية وأبواب بعض المؤسسات التعليمية واستهداف شرائح اجتماعية متوسطة. وحسب المصدر ذاته، فإن استهلاك الكوكايين والهروين شهد طفرة نوعية في عاصمة المغرب الاقتصادية بعد غزو المروجين لأسواق جديدة تشمل شباب الأحياء السكنية وتلاميذ المدارس. ومن الحيل التقليدية التي يعتمدها باعة المخدرات الصلبة في الدارالبيضاء، لتجنب الوقوع في قبضة الشرطة، التوفر على هواتف محمولة يغيرون أرقامها باستمرار ويستعملونها في ربط الاتصال بزبائنهم. وكل زبون يرغب في اقتناء المخدر مطالب بالإدلاء ب«كلمة سر» قبل الحصول على الكبسلولة المطلوبة. وأشارت مصادرنا إلى أن تجار المخدرات الصلبة يعمدون إلى تغيير أماكن البيع باستمرار وغالبا ما يتوفرون على وسيلة نقل سريعة وخفيفة تجنبهم الاعتقال في حالة مطارة الشرطة لهم. أما القاموس الخاص بالتواصل بين المروجين وزبائنهم، فيكون مكونا من كلمات وعبارات من قبيل: «جيب ليا معاك السي دي» و«الحصول على التعبئة» و«القميجة البيضا» و«زوبيدة». وحسب مصدر من مديرية الحياة المدرسية بوزراة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر، فإن ظاهرة التدخين واستهلاك المخدرات في المؤسسات التعليمية بالمغرب في تنام متزايد. وللحد من ظاهرة العنف والتدخين واستهلاك المخدرات في محيط المؤسسات التعليمية، دعت مديرية الحياة المدرسية بالوزارة إلى تنظيم استشارات موسعة مع مصالح وزارتي الداخلية والعدل، وكتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، والإدارة العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، والمرصد الوطني لحقوق الطفل، والمنظمات والجمعيات الحقوقية. وأبدى رجل تعليم يعمل بنيابة آنفا قلقه البالغ من مغبة اكتساح تجار المخدرات القوية للمؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية وتمكنهم من جر التلاميذ المراهقين إلى الإدمان على المخدرات دون علم آبائهم. وحسب مصادرنا، فإن بعض»الكاباريهات» في كورنيش عين الذئاب صارت مشهورة لدى مستهلكي المخدر الأبيض الذين يلتقون بالمروجين هناك للتزود بالتعبئة، اللفظ المتداول في المدينة والذي يعني أن مستعمله يرغب في الحصول على جرعة كوكايين في المدينة. وتشهد أسعار المخدرات القوية تخفيضات تنافسية بين المروجين للظفر بزبائن أكثر. ويكلف الحصول على غرام واحد من الكوكايين دفع مبلغ 500 درهم بعد أن كان ثمن «السطر» الواحد يكلف مبلغ 1000 درهم قبل ستة أشهر خلت. وأشارت مصادر إلى أن عملية بيع المخدرات القوية صارت تتم خارج المدار الحضري لمدينة الدارالبيضاء، مضيفة أن بعض المروجين، في إطار الاحتياطات والحذر من كمائن الشرطة أصبحوا أكثر حذرا، وهم يتحققون من هويات المستهلكين، يعمدون إلى التنسيق مع الزبائن عبر الهاتف قبل ملاقاتهم في أماكن معزولة قد تكون خارج المدار الحضري للعاصمة الاقتصادية. وكانت الشرطة أعلنت سقوط شخص يلقب ب«المريكاني» واعتبرته المزود الرئيسي للعلب الليلية لكورنيش عين الذئاب بالمخدرات القوية واعتقلت ثلاثة أشخاص من عناصر شبكة لترويج الكوكايين و بحوزتهم 318 غراما من المخدرات الصلبة. وظل زعيم الشبكة يتخفى تحت لقب «المريكاني»، وبالرغم من كونه يمتلك مقهى فخما بشارع 2 مارس فإنه ظل يتاجر في المخدرات الصلبة.