صادق مجلس النواب على مشروعي قانونين، الأول الذي يتعلق بتبسيط المساطر الإدارية تم التصويت عليه بالإجماع، في الوقت الذي تم التصويت بالأغلبية على مشروع قانون يتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وأعلن الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، أمس الثلاثاء، أن مشروع القانون المتعلق بتبسيط المساطر الإدارية تم التصويت عليه بالإجماع دون تسجيل أي امتناع عن التصويت أو تحفظ أو معارضة له، هذا الإجماع صنعه 156 نائبا برلمانيا الذين حضروا جلسة التصويت على المشروعين، في الوقت الذي لم يتحدث عن المتغيبين الذين فاق عددهم أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب، حيث يضم المجلس 395 نائبا برلمانيا، وهو ما يعني أن 230 نائبا برلمانيا تغيبوا عن التصويت إما بعذر أو بغيره. ويأتي مشروع قانون تبسيط المساطر الإدارية تنزيلا لما جاء في خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين حيث أعطى تعليماته السامية إلى الحكومة من أجل العمل على اعتماد نصوص قانونية تنص على تحديد أجل أقصاه شهر لعدد من الإدارات للرد على الطلبات المتعلقة بالاستثمار مع التأكيد على أن عدم جوابها داخل هذا الأجل يعتبر بمثابة موافقة من قبلها. وأن لا تطلب أي إدارة عمومية من المستثمر وثائق أو معلومات تتوفر لدى إدارة عمومية أخرى إذ يرجع للمرافق العمومية التنسيق فيما بينها وتبادل المعلومات في هذا الشأن، بالاستفادة مما توفره المعلوميات والتكنولوجيات الحديثة. كما دعا جلالته في خطابه السامي إلى العمل على جعل هذه الإجراءات أمرا واقعا فيما يخص مجال الاستثمار، على أن يتم تعميمها على كافة علاقات الإدارة مع المواطن. ويأتي مشروع هذا القانون انسجاما مع إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، حيث من شأنه المساهمة في تقريب الإدارة من المستثمرين، وتقوية أواصر الثقة بين الإدارة والمرتفق، وإعادة تأسيس جسور هذه العلاقة على مرجعية محددة تؤطر عمل المرافق العمومية بناء على مساطر دقيقة وشفافة. ويهدف القانون إلى تحديد المبادئ والقواعد المؤطرة للمساطر والإجراءات الإدارية، وذلك بالتنصيص على إعداد مصنفات للقرارات الإدارية، وتحديد آجال قصوى لمعالجة طلبات المرتفقين المتعلقة بها، وإرساء حقهم في تقديم الطعون بهذا الخصوص في حالة سكوت الإدارة داخل الآجال المحددة أو ردها السلبي على طلباتهم، وإلزام الإدارة برقمنة المساطر والإجراءات المتعلقة بالقرارات الإدارية مما سيسهل تبادل الوثائق والمستندات بين الإدارات. وتتمثل المبادئ العامة للمشروع في إرساء الثقة بين الإدارة والمرتفق، وضمان شفافية المساطر والإجراءات المتعلقة بالقرارات الإدارية، وتبسيط المساطر والإجراءات المتعلقة بالقرارات الإدارية، وتحديد الآجال القصوى لدراسة طلبات المرتفقين المتعلقة بالقرارات الإدارية ومعالجتها والرد عليها من قبل الإدارة، واعتبار سكوت الإدارة على طلبات المرتفقين المتعلقة بالقرارات الإدارية، بعد انصرام الأجل المحدد بمثابة موافقة، وذلك وفق الشروط المنصوص عليها في مشروع القانون، ومراعاة التناسب بين موضوع القرار الإداري والمعلومات والوثائق والمستندات المطلوبة للحصول عليه في تحديد المساطر والإجراءات الإدارية المتعلقة به، والحرص على التحسين المستمر لجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، وعدم مطالبة الإدارة المرتفق عند إيداع ملف طلبه أو خلال مرحلة معالجته، بالإدلاء بوثيقة أو بمستند أو بمعلومة أو بالقيام بإجراء إداري أكثر من مرة واحدة، وتقريب الإدارة من المرتفق، وتعليل الإدارة لقراراتها السلبية بخصوص الطلبات المتعلقة بالقرارات الإدارية وإخبار المرتفقين المعنيين بذلك. وتضمن مشروع هذا القانون مستجدات تتجلى في إلزام الإدارات بتوثيق القرارات الإدارية وتصنيفها وتدوينها في مصنفات، والتنصيص على القواعد المؤطرة للمساطر والإجراءات الإدارية من أجل خلق مناخ من الثقة بين المرتفق والإدارة وذلك من خلال عدم مطالبة المرتفق بأكثر من نسخة واحدة من ملف طلبه للقرار الإداري ومن الوثائق والمستندات المكونة للملف، وعدم مطالبته بتصحيح الإمضاء على الوثائق والمستندات الإدارية المطلوبة من أجل دراسة ملفات طلبه لقرارات إدارية؛ وكذا عدم مطالبته بالإدلاء بالوثائق والمستندات الإدارية التي تدخل في اختصاصات الادارة أو التي يمكنها الحصول عليها من إدارات أخرى والتي تعتبر ضرورية لمعالجة طلبات القرارات الإدارية، فضلا عن عدم مطالبته بالإدلاء بنسخ مطابقة لأصل الوثائق والمستندات المكونة لملف طلبه. ويلزم مشروع هذا القانون عند إيداع المرتفقين لطلباتهم المتعلقة بالقرارات الإدارية تسليمهم وصلا بذلك، سيعتد به لتقديم الطعون أو عند المطالبة بتطبيق مبدأ اعتبار سكوت الإدارة بمثابة موافقة. كما يلزم الإدارات بتحديد أجل لتسليم كل قرار إداري مع تحديد هذا الأجل في مدة أقصاها 60 يوما، تقلص إلى 30 يوما كحد أقصى فيما يتعلق بمعالجة طلبات المرتفقين المتعلقة بالقرارات الإدارية الضرورية لإنجاز مشاريع الاستثمار والتي ستحدد بنص تنظيمي، معتبرا أن سكوت الإدارة، بعد انقضاء الآجال المحددة بخصوص الطلبات المتعلقة بالقرارات الإدارية المحددة لائحتها بنص تنظيمي، بمثابة موافقة. كما يكفل هذا المشروع حق المرتفق في تقديم الطعون أمام الجهة المختصة في حالة سكوت الإدارة داخل الآجال المحددة أو ردها السلبي بخصوص طلبه المتعلق بالقرار الإداري، وذلك داخل أجل لا يتعدى 30 يوما ابتداء من تاريخ انقضاء الآجال المحددة لتسليم القرار أو من تاريخ تلقي الرد السلبي حسب الحالة. وبمقتضى هذا المشروع سيتم إحداث بوابة وطنية للمساطر والإجراءات الإدارية، تنشر فيها على وجه الخصوص مصنفات القرارات الإدارية والمؤشرات المتعلقة بمعالجتها. كما سيتم إحداث اللجنة الوطنية لتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، يعهد إليها تحديد الاستراتيجية الوطنية لتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية وتتبع تنفيذها وتتبع تقدم ورش رقمنة المساطر والإجراءات الإدارية والمصادقة على مصنفات القرارات الإدارية باستثناء تلك المتعلقة بالجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها التي تتحقق السلطة الحكومية بالداخلية بمطابقتها للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. من جهة أخرى، تحفظ النائب البرلماني عمر بلافريج، عن مجموعة اليسار الاشتراكي الموحد، عن التصويت على مشروع قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص. هذا المشروع الذي يراهن على إحداث الأثر إيجابي في عدد من القطاعات، وخصوصا في الاستثمار في إنتاج الطاقة وفي عدد من القطاعات الحيوية الأخرى. كما أن من شأن فتح الشراكة مع القطاع الخاص أمام جميع مرافق الدولة، بحسب المشروع، سيضمن استمرار الاستثمار دون إثقال كاهل الدولة بالديون، وخلق دينامية جديدة في عجلة الاقتصاد الوطني من خلال تمكين القطاع الخاص من فرص ليصبح ديناميكيا، حيث أن كلفة الشراكة مع القطاع الخاص أقل بالنسبة إلى الدولة، كما أن مردوديته أحسن من القطاع العام. ويهدف القانون إلى معالجة بعض الإشكالات، المتعلقة ببطء تفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتي من شأنها توفير خدمات وبنيات تحتية إدارية واجتماعية واقتصادية لإعطاء نفس جديد لدينامية التنمية وتحسين عيش المواطن. كما يرمي إلى إدخال جملة من التعديلات على القانون رقم 86.12، أهمها توسيع مجال تطبيق القانون ليشمل كل أشخاص القانون العام خاصة الجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها، وإحداث "لجنة وطنية للشراكة بين القطاعين العام والخاص" لدى رئيس الحكومة، يعهد إليها، وضع استراتيجية وطنية في مجال الشراكة وسن برنامج عمل سنوي أو متعدد السنوات، وإحداث "لجنة دائمة لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص” لدى اللجنة الوطنية، تتعلق بالجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها يعهد إليها، وضع استراتيجية مجالية في مجال الشراكة، تراعي خصوصيات الشأن الجهوي والمحلي، مع تعزيز الحكامة اللامركزية، تحديد برنامج عمل جهوي سنوي أو متعدد السنوات، وتبسيط مسطرة العرض التلقائي وتوضيح شروط اللجوء الى المسطرة التفاوضية، والحرص على انسجام أحكام القانون المنظم للشراكة مع القوانين القطاعية.