اعتبر المشاركون في اللقاء أن حل النزاعات في إطار يساير الحياة الاقتصادية بات ضرورة ملحة، كآلية بديلة لحل يشكل حل النزاعات في إطار توافقي، بعد استنفاد كل قنوات الصلح. وقال مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، إن خصوصيات الوساطة جعلت الوزارة تولي أهمية خاصة لها، معلنا أن القانون في المغرب، رغم أنه ملائم، إلا أنه يحتاج إلى تطوير. وأضاف "قررنا أن نخص الوساطة بمدونة خاصة، ونخرجها من مقتضيات المسطرة المنظمة نظرا لخصوصياتها". من جهته، ذكر عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن تفعيل آلية الوساطة رغم التنصيص عليه سنة 2007، تطلب وقتا من أجل إنجاز الدراسات اللازمة المتعلقة بإنجاز الاتفاقية بين البنوك، التي بمقتضاها تلتزم بهذا المبدأ، وكذا الميثاق الأخلاقي، والقانون الأساسي للوساطة البنكية، مضيفا أنه بعد المصادقة على كل هذه الوثائق، التي تشكل الإطار التنظيمي للوساطة البنكية، عين وسيط بنكي من طرف لجنة الوساطة، التي يرأسها والي بنك المغرب، وتتكون من رؤساء البنوك وشخصيات من المجتمع المدني، لا تربطهم أي علاقة بالبنوك. وانطلق العمل رسميا بهذا النظام في 7 دجنبر 2009. وأضاف الجواهري أن ارتفاع نسبة الاستبناك حفز على إنشاء المركز المغربي للوساطة البنكية، بهدف الحفاظ على علاقات شفافة بين البنوك وزبنائها، معلنا أن آلية الوساطة مرت إلى مرحلة مؤسساتية، بعد معالجة النواقص، المتمثلة في عدم توفر الوسيط على الاستقلالية، وضيق مجال تدخله، مشيرا إلى المركز المغربي للوساطة البنكي، الذي أنشئ في مارس 2014، يضم مجلسه الإداري بنك المغرب، والوكالة الوطنية لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، والمجموعة المهنية للبنوك، والفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى، إضافة إلى شخصيات مستقلة، وقع اختيارها لخبرتها المهنية في المجال القانوني والبنكي والمالي. أما محمد الغرفي، مدير المركز المغربي للوساطة البنكية، فتطرق إلى دور المركز، مبرزا أنه يتمحور حول حل النزاعات بين البنوك وزبنائها، دون اللجوء إلى القضاء، وتوفير حلول توافقية في آجال قصيرة. وأبرز أن المركز يتولى تدبير نظامين للوساطة البنكية، يهدفان إلى تحقيق التسوية الودية للخلافات، التي قد تنشأ بين المؤسسات البنكية وزبنائها، وأن النظام الأول يرتكز على مسطرة الوساطة المؤسساتية المسماة "المقصورة الأولى للمركز"، الموجهة لفائدة الأشخاص الذاتيين والمعنويين. وبخصوص النظام الثاني، أفاد الغرفي أنه يتعلق بمسطرة الوساطة التعاقدية المسماة "المقصورة الثانية للمركز"، وهي موجهة لفائدة الأشخاص الذاتيين والمعنويين، موضحا أن المقصورة الأولى تخص الخلافات بين الأطراف، التي تعادل قيمتها مليون درهم أو أقل عن ذلك، خاصة تلك المتعلقة بالحسابات الجارية، وحسابات الأجل وحسابات التوفير، ووسائل الأداء، وشروط تسديد القروض، وتسليم وثائق الزبناء، من قبيل رفع اليد، وجدولة استهلاك الدين، وشهادات جاري الحساب. وأضاف أن هذه المقصورة تخضع لها الملفات المرتبطة باسترداد الديون في حالة ما إذا كان عدم التسديد راجعا لحالة طرد لوضعية اجتماعية غير متوقعة، طبقا لمقتضيات الفصل 111 من القانون 08 31، الذي ينص على تدابير حماية المستهلك. واعتبر الوسيط البنكي أن اللجوء إلى الوساطة البنكية المرتبطة بالمقصورة الأولى يكون طوعيا ومجانيا. وعن مسطرة الوساطة الخاصة بالمقصورة الثانية للمركز "الوساطة التعاقدية"، أوضح الغرفي أنها تهم الخلافات، التي قد تنشأ أو التي نشأت مسبقا بين الأطراف، والتي تفوق فيها قيمة المبلغ موضوع النزاع مليون درهم عند إحالة الملف على المركز، واعتبر أن اللجوء للمقصورة الثانية يكون طوعيا ومؤدى عنه حسب جدول يحدده المركز، بعد مصادقة مجلس الإدارة. ويعد المركز المغربي للوساطة البنكية مؤسسة ذات طابع جمعوي، أنشأه المجتمع البنكي تحت إشراف بنك المغرب، باعتباره ضامنا لاستقلالية ونزاهة الوسيط، وتقوم وظيفته على تسوية الخلافات بين البنوك وشركات التمويل وجمعيات القروض الصغرى وزبنائها بطرق ودية، عبر آليتين للوساطة، الأولى مؤسساتية والأخرى توافقية، وفقا للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.