أثارت صحيفة "إل إسبانيول" الإسبانية جدلاً واسعاً في الأوساط الإسبانية، بعد نشر تقرير أشار إلى قلق الدوائر العسكرية والأمنية الإسبانية من احتمال أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لسيادة المغرب على مدينتي سبتة ومليلية، بنفس الطريقة التي اعترف بها بسيادة المغرب على الصحراء المغربية. ونشرت الصحيفة في تقرير لها، تحت عنوان "خوف في سبتة ومليلية من مسيرة خضراء جديدة من المغرب بدعم من ترامب"، وأن عودة ترامب إلى البيت الابيض ليست خبراً جيداً بالنسبة لإسبانيا، وخاصة مدينتي سبتة ومليلية. وأشار التقرير إلى أن هناك قلقا من تحالف ترامب مع الملك محمد السادس، والذي قد ينعكس على أمن المدينتين. وفي ذات السياق، اعتبرت الصحيفة أن عودة ترامب تمثل "فرصة للمغرب"، الذي يسعى إلى دفع الرئيس الأمريكي للوفاء بوعده بفتح قنصلية في الصحراء المغربية، بعدما اعترف في عام 2020 بسيادة المغرب على الإقليم، كما أشار التقرير إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، مما يزيد من مخاوف الأوساط العسكرية الإسبانية. وبينما يتجنب السياسيون والمؤسسات في سبتة ومليلية الإدلاء بتصريحات علنية حول هذا الموضوع، مفضلين التركيز على قضايا أكثر إلحاحا مثل فتح الجمارك التجارية، تعيش الأوساط العسكرية والأمنية قلقا متزايدا، حيث يذكّر التقرير بأن المدينتين غير مشمولتين بمظلة حلف الناتو، مما يجعلهما أكثر عرضة لأي تغييرات جيوسياسية. وتتوقع هذه الأوساط، وفقا للصحيفة، إمكانية حدوث "مسيرة خضراء جديدة بدعم من ترامب"، في إشارة إلى المسيرة الخضراء التي أطلقها المغرب قبل 50 عاما لاستعادة الصحراء. كما زادت تصريحات ترامب الأخيرة بشأن نيته السيطرة على غرينلاند وقناة بنما، وموقفه من الحرب في أوكرانيا، من حدة هذه المخاوف، حيث اعتبرت الصحيفة أن هذه التصريحات "لا تبعث على الطمأنينة". من جانبه، يرى المحلل السياسي والخبير العسكري "محمد شقير"، بأنه من المعروف أن الدوائر الأمنية والعسكرية الإسبانية تعبر بشكل متكرر عن قلقها من أي تحالف عسكري وسياسي بين المغرب والولاياتالمتحدةالأمريكية، خاصة في ظل تزويد واشنطن المملكة المغربية بأسلحة متطورة لا تتوفر عليها إسبانيا، مثل منظومة "هامارس" الصاروخية، واحتمال حصول الجيش المغربي على طائرات مقاتلة من طراز "إف-35". بالإضافة إلى ذلك، يشير شقير إلى أن نقاشات حول نقل مقر قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) من ألمانيا إلى المغرب، وتنظيم المملكة لمناورات عسكرية مثل "الأسد الإفريقي" بمشاركة دولية يثير مخاوف إسبانيا . ويرى الخبير العسكري في تصريح ل"فبراير"، بأن هذا التحالف العسكري والأمني بين المغرب والولاياتالمتحدة، الذي يتعزز سنة بعد أخرى، أصبح مصدر قلق متزايد لإسبانيا، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء عام 2020، والذي أدى إلى دعم الموقف المغربي فيما يتعلق بخطة الحكم الذاتي. ويشير "شقير" إلى أن هذا الدعم الأمريكي دفع دولاً مثل فرنسا وإسبانيا إلى تبني مواقف أكثر انحيازاً للمغرب في قضية الصحراء، مما قد يشجع الرباط على التركيز أكثر على مطالبها باستعادة مدينتي سبتة ومليلية. وفي المقابل، تعتقد الأوساط العسكرية الإسبانية أن الولاياتالمتحدة، في إطار استراتيجيتها للعودة بقوة إلى الساحة الأفريقية خاصة بعد الانسحاب الفرنسي من دول الساحل وغرب أفريقيا، قد تعتمد بشكل أكبر على المغرب كحليف استراتيجي في المنطقة. وتابع "محمد شقير" في القول، بأن المغرب، الذي يتمتع بامتدادات سياسية واقتصادية قوية في أفريقيا، قد يصبح شريكاً رئيسياً لواشنطن في تعزيز نفوذها بالمنطقة. وفي هذا السياق، قد تدعم الولاياتالمتحدة المطالب المغربية باستعادة سبتة ومليلية كجزء من تعزيز هذا التحالف، خاصة مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، والذي يُعرف بعدم ارتياحه في التعامل مع حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، واعتقاده بأنها لا تخدم المصالح الأمريكية بشكل كاف. من جهتها، انتقدت صحيفة "إل فارو دي سبتة" النقاش الذي أثاره تقرير "إل إسبانيول"، واصفة إياه ب"النقاش العبثي الذي تحركه بعض المصالح", وأكدت الصحيفة أن "لا يوجد أي خوف في أي من المدينتين"، مشيرة إلى أن الطبقة السياسية المحلية لا تتحدث عن هذا الموضوع, كما شددت على أن العلاقات الجيدة مع المغرب أسهمت في إنهاء مشكلة الجمارك التجارية وتحقيق تعاون واضح في مجال الهجرة. وأضافت الصحيفة أن العلاقات بين إسبانيا والمغرب اليوم "أفضل من أي وقت مضى"، منتقدة تعاطي وسائل الإعلام الوطنية مع هذه العلاقات، معتبرة أنه "يثير ضجيجًا إعلاميًا" دون مبرر. تجدر الاشارة الى التقرير تضمن أن الرباط أكدت في بيان رسمي على "الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولاياتالمتحدةالأمريكية"، مما يزيد من حدة المخاوف الإسبانية من تداعيات هذا التحالف على مستقبل سبتة ومليلية.