وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ديوان المظالم يكشف البيروقراطية الإدارية المعطلة لمصالح المواطنين وغياب الالتزام بضوابط سيادة القانون

مبادرة إيجابية يقوم بها أطر ومستخدمو ديوان المظالم من خلال تجندهم لإصدار تقرير سنوي عن نشاط هذه المؤسسة الوسيطة بين الادارة والمواطنين الهادفة إلى تخفيف بعض العبء عن الطرفين والتدخل المنظم للمساعدة على وجود حلول لبعض المشاكل العالقة بين المواطن والمرفق العمومي بشكل يضمن حق الاول وحفظ ماء وجه الثاني.
التقرير التالي الذي سندرج منه بعض المعطيات جاء برسم سنتي 2006 - 2007 يؤكد أن الجماعات المنتخبة (قروية وحضرية) والادارة العمومية أولى المعتدين على حقوق وحريات المواطنين والموظفين.
وإذا كنا لا نعطي أهمية لما تنجزه وتنشره مختلف المنظمات الاجنبية عن وطننا من تقارير - سلبية كانت أم ايجابية - فإننا على العكس من ذلك نعتبر أن المنظمات المغربية، بما فيها تلك ذات التوجه السياسي أو الشبه الرسمية (لكون أجور العاملين بها تصرف من المال العام) يكون لدى مسؤوليها وأطرها حد أدنى من الروح الوطنية يجعلها تكشف عن جزء ولو قليل من مشاكلنا الاجتماعية، ومعاناتنا النفسية مع الادارة والدوس عن حقوقنا هنا وهناك.
التقرير سجل بعض النقائص في عمل الادارة المغربية نتمنى صادقين ان تلتفت له الجهات المعنية بالأمر
تطبيقا للتعليمات الملكية السامية، ومن أجل انخراط فعلي في مسلسل تخليق الحياة العامة التي شرعت فيه حكومة صاحب الجلالة، أعدت المؤسسة دراسة داخلية حول ظاهرة الارتشاء في القطاع العام، رفعت إثرها الى جلالة الملك حفظه الله تقريرا تركيبيا يتضمن مقترحاتها من أجل محاربة هذه الآفة.
وبالموازاة مع الانشطة التي همت معالجة الشكايات برسم سنتي 2007/2006، وجهت المؤسسة تقريرين الى السيد الوزير الاول يتعلق أحدهما بطلب تفعيل آلية تسوية الخلافات بين الادارة والمواطنين، والآخر بآلية تشكيل لجان ثنائية بين ممثلي بعض الادارات والمؤسسة من أجل معالجة مشتركة لبعض الشكايات وتتبع مآل تنفيذها.
كما أصدر السيد وزير الداخلية منشورا للسادة الولاة والعمال من أجل إيلاء الشكايات الواردة عليهم وعلي الجماعات المحلية الاهملية الخاصة التي تستحقها وتتبع مآلها، وذلك استجابة لطلب المؤسسة.
وفي الوقت نفسه، تم وضع آلية للتنسيق بين مصالح وزارة العدل والمؤسسة من أجل توجيه وإرشاد المشتكين الذين يتقدمون بشكايات أو تظلمات تهم قضايا من اختصاص قطاع العدل.
أولا: إسهام المؤسسة في مكافحة ظاهرة الارتشاء
في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة المغربية من أجل مكافحة آفة الارتشاء، والعمل على تخليق الحياة العامة، وتكريس ثقافة الشفافية في علاقة المواطن بأجزة الدولة، سعت مؤسسة ديوان المظالم الى الإسهام بفعالية في الانخراط في هذا الورش الاصلاحي الكبير، تطبيقا للتعليمات الملكية السامية، وتفعيلا للدور الذي تنهض به في مجال تنمية التواصل بين الادارة والمواطنين، وإشاعة ثقافة المواطنة والمصالحة، وتحسيس موظفي الادارة ومسؤوليها بالضرورة القصوى للالتزام بضوابط سيادة القانون، ومبادئ العدل والانصاف.
وفي هذا السياق رفعت المؤسسة تقريرا الى جلالة الملك يتضمن مقترحاتها لمكافحة ظاهرة الارتشاء، كما أصبح والي المظالم عضوا رسميا في الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة.
1 التقرير المرفوع الى جلالة الملك بشأن مقترحات المؤسسة لمكافحة ظاهرة الارتشاء في إطار اهتمام المؤسسة بدراسة المعيقات التي تحول دون قيام الادارة بالمهام الموكولة إليها في أحسن الظروف، والإكراهات التي تعاني منها الادارة على مستوى الاجراءات والمساطر، والوقوف عند العراقيل التي يلاقيها المواطن من أجل الحصول على الخدمات العمومية، إسهاما منها في مسلسل تخليق الحياة العامة، قامت المؤسسة بإعداد دراسة داخلية حول ظاهرة الارتشاء وبعض مظاهر الفساد في القطاع العمومي، تضمنت تشخيصا للوضعية، الراهنة، ومقترحات عملية لتفعيل الاجراءات والتدابير الرامية لمحاربة آفة الارتشاء بالادارات العمومية.
وقد رفعت في هذا الاطار وفي ضوء الدراسة المنجزة تقريرا تركيبيا الى جلالة الملك حفظه الله، تضمن عناصر التشخيص المذكورة، والمقترحات التي تراها المؤسسة كفيلة بإصلاح الوضع ومحاربة هذه الآفة.
وفي هذا السياق، تبين للمؤسسة من خلال المعطيات المتوفرة لديها أن آفة الارتشاء ليست ظاهرة خاصة، أو ممارسة معزولة، بقدر ما أصبحت في بعض القطاعات الادارية والمرافق العامة سلوكا متواترا وعادة سلبية مستفحلة، تشكل مظهرا من أخطر مظاهر الفساد الاداري الذي يسيء لسمعة الدولة وأجهزتها العمومية، وتكلف الاقتصاد الوطني أموالا طائلة، وتعوق مسيرة الاصلاحات في عدة قطاعات حيوية، وتمثل سلوكا نشازا في عمل السلطات العمومية، يحول دون ترسيخ قيم المواطنة الحقة، والحكامة الرشيدة، والعلاقة المتوازنة والشفافة بين المواطن وأجهزة الدولة.
وإذا كانت ثمة أسباب اجتماعية واقتصادية قد تدفع بعض المواطنين الى سلوك سبل الارتشاء قصد قضاء مصالحهم، والحصول على الخدمات التي تقدمها المرافق العامة التي يفترض فتحها في وجه المرتفقين على قدم المساواة، فإن دراسة هذه الظاهرة تؤكد أزمة أسبابا أخرى من أهمها:
أولا: البيروقراطية الادارية المعطلة لمصالح المواطنين، ولاسيما ما يتعلق منها بالتعقيدات التي تشوب بعض المساطر والاجراءات الادارية المعمول بها في بعض الادارات والمرافق التي تقدم خدمات عمومية للمواطنين.
ثانيا: غياب الالتزام بضوابط سيادة القانون لدى بعض العاملين بالمرافق العامة.
ثالثا: عدم فعالية الاجهزة الرقابية، الداخلية بالإدارات، وعدم قيامها بالواجب في معاينة المخالفات للقانون، ولاسيما في علاقة الادارات المركزية بمصالحها الخارجية، وعدم مساءلة المخالفين من الموظفين والاعوان عن أفعالهم وممارساتهم المشينة والمنافية لأخلاقيات المرفق العمومي ومقتضيات المصلحة العامة.
رابعا: الغياب شبه التام لثقافة التقويم لعمل بعض الاجهزة الادارية من أجل تحسين أدائها، وتجاوز ثغراتها، وتصحيح نقائصها، وترشيد نفقاتها، وهو ما يكرس عدة ممارسات تضر بمصالح المواطنين، وبحسن سير الإدارة. ويؤثر على مردوديتها مما ينعكس سلبا على وتيرة الاصلاحات في البلاد، وتنفيذ مشاريع التنمية المنشود بسبب اتباع الاساليب نفسها دون مراجعة أو تمحيص لمدى نجاعتها وفعاليتها في مواكبة التطورات المتلاحقة التي تعرفها مختلف القطاعات.
خامسا: عدم اعتناء بعض المسؤولين الاداريين بالمصالح الادارية المكلفة بالتواصل مع المواطنين على صعيد أجهزة الادارة المحلية، ولاسيما المصالح التي يشرف عليها المنتخبون، وغياب سياسة إعلامية شفافة على مستوى هذه الاجهزة القريبة من المواطن من حيث مقرها، والبعيدة عنه من حيث التواصل والإخبار وتقديم الخدمات العمومية التي يطلبها.
سادسا: عدم تحديد آجال تقديم بعض الخدمات الادارية، مما يترك للإدارة سلطة تقديرية يتم استغلال من قبل بعض الفئات من المواطنين، والمصلحة العامة.
سابعا: عدم تفعيل مبدأ التصريح بممتلكات المسؤولين العموميين والمسؤولين المنتخبي، وعدم تتبع ذمتهم المالية من أجل التأكد من سلامة وضعيتهم المالية، ومعاقبة مظاهر الثراء غير المشروع الذي يتم عن طريق الارتشاء والابتزاز وبيع الخدمة العمومية واستغلال النفوذ، والتصرف في الاموال العامة خارج دائرة القانون والضوابط التنظيمية المرعية.
ثامنا: غياب الشفافية فيما يتم إبرامه من صفقات عمومية من قبل عدة إدارات عمومية، وعلى رأسها الجماعات الجماعات المحلية، وعدم الالتزام بأحكام القانون، وسلوك ممارسات غير مشروعة في الاعلان عن هذه الصفقات وإسنادها، وعدم مراقبة تنفيذها وإنجازها، بل وإبرام صفقات بأضعاف أثمانها الحقيقية بسبب الاداء المتأخر لمستحقات أصحاب هذه الصفقات.
وثم عوامل أخرى لا تقل أهمية عن الأسباب سالفة الذكر، تمثل عوامل مساعدة بدرجة متفاوتة على انتشار ظاهرة الارتشاء، في مقدمتها طبيعة الاعراف الاجتماعية التي أصبحت سائدة لدى شرائح واسعة من المواطنين، واولتي تكرس ثقافة التواطؤ واليأس واللمبالاة والمشاركة في ارتكاب جريمة الارتشاء دون أي إحساس بالذنب أو المسؤولية الملقاة على عاتق كل مواطن. وهو أمر يعكس الخلل العميق الذي يشوب فعالية نظامها التربوي في شقة المتعلق بالتربية على قيم المواطنة ومنظومة الحقوق المدنية وثقافة الشأن العام.
وقد سجلت المؤسسة العمل الرائد الذي بذلت حكومة جلالة الملك جهدا حثيثا من أجل إعداده وتحضيره، لاسيما التدابير المتخذة من أجل مراجعة المنظومة القانونية التي تؤطر حماية المال العام، سواٍء تعلق الامر بإقرار إجبارية التصريح بالممتلكات من لدن المسؤولين عن تدبير المرافق العامة، أم تعلق الامر بالمسؤولين عن تدبير المرافق العامة، أم تعلق الامر بالمسؤولين الاداريين أو المنتخبين أو غيرها من أعضاء هيئات ومؤسسات وأجهزة الدولة بمختلف مستوياتها، أو إعادة النظر في الإطار القانوني المرجعي لنظام الصفقات العمومية، أو إحداث هيئة مركزية لمحاربة آفة الارتشاء، أو تبسيط بعض المساطر الادارية ببعض الادارات العمومية، أو مراجعة منظومة الرقابة على المالية العمومية، وغيرها من الاجراءات والتدابير التي سيكون لها وقعها الخاص، وتأثيرها العميق في منهجية عمل أجهزة الدولة وأسلوب تدبير الشأن العام. وكلها إجراءات تندرج في إطار التفعيل الامثل للمفهوم الجديد للسلطة، الذي أبدعه جلالة الملك.
وفي إطار هذا المنحى، وسيرا على نفس النهج، ومن أجل إسهام مؤسسة ديوان المظام باعتبارها قوة اقتراحية فاعلة في مجال الاصلاح الاداري والتشريعي والقضائي وسعيا لتحسين أداء أجهزة إداة الدولة، ومحاربة كل مظاهر التجاوز والفساد، تضمن التقرير الذي رفعته المؤسسة الى جلالة الملك حفظه الله الى جانب عناصر التشخيص المشار إليها، مقترحات من أجل تفعيل التدابير المتخذة لمحاربة آفة الارتشاء بالإدارات العمومية وسائر المرافق العامة، وهي مقترحات ذات طابع عملي وميداني تهم جوانب التفعيل والتتبع والممارسة، وتشكل إجراءات مواكبة للمنظومة القنونية التي سيتم اعتمادها من قبل البرلمان، والتدابير التي تسعى الحكومة لتطبيقها.
ويتعلق الأمر بالمقترحات التالية:
أولا: أن يفضل سيدنا المنصور بالله بتعيين مندوب لدى والي المظالم مكلف بقضايا الرشوة، تطبيقا لأحكام المادة الثانية من الظهير الشريف المحدث لمؤسسة ديوان المظالم، يتولى تلقي الشكايات والتظلمات المتعلقة بقضايا الرشوة وتتبعها مع المصالح المعنية بوزارة العدل، والتنسيق مع مصالح النيابة العامة فيما يخص إجراء الابحاث والتحريات، وتحريك مسطرة المتابعة القضائية عند عند الاقتضاء.
ثانيا: تمكين مؤسس ديوان المظالم من العضوية في الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، حتى تتمكن من تتبع أشغال هذه الهيئة، والتنسيق معها، وتقديم الاقتراحات الإجرائية التي تعدها المؤسسة بين الفينة والاخرى فيما يخص محاربة الارتشاء ودراستها من قبل هذه الهيئة وتتبع تنفيذها عند اعتمادها، في نطاق عمل متكامل وتنسيق محكم بين الهيئة والمؤسسة.
ثالثا: وضع برنامج وطني للتحسيس والتواصل من أجل محاربة آفة الرشوة ومظاهر الفساد في تدبير الشأن العام. ويكون هذا البرنامج موجها لفئات المواطنين بمختلف شرائحهم، وسائر المسؤولين والعاملين بالإدارات والمرافق العامة بمختلف درجاتهم، وهو برنامج يمكن إنجازه على المدى المتوسط خلال مدة خمس سنوات، تحت عنوان خماسية مكافحة الرشوة تتعبأ من أجل إعداده والسهر على إنجازه، وزارة تحديث القطاعات العامة ووزارة الاتصال ومؤسسة ديوان المظالم، ووسائل الاعلام السمعية والبصرية. حتى تترسخ رسالة البرنامج لدى عموم المواطنين وسائر العاملين بالادارة، وتتحقق الاهداف المرجوة.
رابعا: أن يتفضل سيدنا المنصور بالله بإصدار تعليماته السامية الى الوزير الاول في حكومة جلالته، من أجل إعداد إعلان وطني لمحاربة آفة الرشوة يكون بمثابة وثيقة ذات قيمة مرجعية وتوجيهية تتضمن تذكير جميع العاملين بالادارات العمومية وسائر المرافق العامة بالالتزامات القانونية في معاقبة كل سلوك مخالف للقانون أو مناف للشرعية وأخلاقيات المرفق العمومية.
خامسا: أن تقوم كل إدارة لها صلة بجمهور المرتفقين بإصدار »ميثاق الادارة والمواطن« ليشكل الوثيقة المرجعية لتعريف المواطن بحقوق والتزاماته فيما يخص الخدمات العمومية التي تقدمها هذه الادارة، توخيا للشفافية في التعامل بينها وبين المرتفقين، وتحقيقا لمفهوم الادارة االمواطنة.
سادسا: أن يصدر ضمن المنظومة القانونية الجديدة الخاصة بالصفقات العمومية إطار قانوني مرجعي خاص بالنسبة للصفقات التي تبرمها الجماعات المحلية من جهة، وإطار قانوني مرجعي نموذجي آخر بالنسبة للصفقات التي تبرمها المؤسسات العامة مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة هذه المؤسسات ومجالات نشاطها.
سابعا: إقرار نص خاص مبدأ مساءلة الاجهزة المكلفة بالرقابة بموجب نصوص قانونية، في حالة عدم اتخاذها الاجراءات والتدابير المنصوص عليها في النصوص التشريعية أو التنظيمية، عند معاينتها أو اطلاعها أو علمها بوجود عمل أو تصرف صادر من أي كان يندرج ضمن مفهوم الرشوة كما حدده القانون.
ثامنا: إصدار نص قانوني خاص من أجل إقرار مبدأ تحديد ستين يوما كآجال قانونية للتوصل بجواب الادارة على طلبات المواطنين المتعلقة بالاستفادة من بعض الخدمات العمومية، عندما يتعلق الامر بإنجاز مشاريع اقتصادية أو مهنية أو اجتماعية، واوعتبار عدم جواب الادارة داخل هذه الآجال قبول وموافقة ضمنية.
وحتى تحفظ حقوق الادارة في حماية المصلحة العامة والنظام العام واستقرار الاوضاع القانونية، يستحسن أن يتم تحديد الانشطة الاقتصادية والمهنية والاجتماعية التي يمكنها الاستفادة من تطبيق هذا المبدأ بنص قانوني إقرار للتوازن بين مصالح الافراد والمصلحة العامة.
تاسعا: مراجعة المقتضيات المطبقة في النظام القانوني المغربية التي تخول للإدارة صلاحية إجراء تخفيض أو مراجعة للمبالغ المفروضة على المرتفقين الملزمين بدفعها، كما هو الحال في مجال الجمارك والضرائب، وإقرار ضوابط مرجعية يتعين مراعاتها من قبل العاملين بهذه الادارات، وحصر سلطة اتخاذ قرارات التخفيض أو المراجعة في يد هيئات جماعية بدل سلطة المسؤولين الأفراد.
إقرار مبدأ التصريح بالممتلكات في حق مساعدي القضاء ومراقبتهم، وتحديد تسعيرة أتعابهم تجنبا للتجاوزات التي يعاني منها المواطنين من جراء سلوك بعضهم.
حادي عشر: مراجعة أحكام المادتين 248 و256/1 من القانون الجنائي الخاصة بجريمة الرشوة من أجل إدخال تعديلات عليها، حتى يتسنى رفع الغرامة المحكوم بها عشر مرات (المادة 248)، والاقتصار على تمتيع الشخص الراشي بالعذر المخفف فقط في الحالة التي يبلغ المعني بالامر السلطة القضائية بفعل الارتشاء قبل تنفيذه (المادة 256/1).
وقد تفضل جلالة الملك حفظه الله، بإبداء موافقته السامية على هذه المقترحات التي تشكل إجراءات عملية من شأن العمل بها الإسهام في محاربة فعلية لكثير من مظاهر الارتشاء في علاقة المواطنين بالإدارات العمومية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.