مداخلتان/كلمتان إنشائيتان حالمتان ورديتان وإن أقرتا بعجز ضمني لمواجهة داء السل بالمغرب، وردتا على لسان كل من وزير الصحة البروفيسور حسين الوردي والوزير المنتدب المكلف بالتكوين المهني عبد العظيم الكروج باسم قطاع التربية الوطنية، صباح أمس الاثنين في افتتاح يوم دراسي بالدارالبيضاء تخليدا لليوم العالمي لمكافحة داء السل، تحت شعار» جميعا من أجل القضاء على السل»، وحدد له محور الهجرة واستراتيجية محاربة السل. كلمتان لم تتطرقا لمستجدات هذا الداء الفتاك، خاصة وزير الصحة الذي كرر نسبا سبق الإعلان عنها خلال السنة الفارطة حول معدلات العلاج المتمثلة في 85 في المائة، ونسبة التشخيص من خلال الكشف المبكر المتمثلة في 95 في المائة، وهي الأرقام التي لا تجد صداها ميدانيا على أرض الواقع، خاصة مع اتساع رقعة المرض، سيما في مدن كبرى كالدارالبيضاء، وغياب المقاربة الاستشفائية بالمستشفيات، مقابل الاعتماد على المقاربة العلاجية القصيرة الأمد والانقطاع عن تناول الأدوية مما ساهم في ارتفاع نسب الإصابة بالسل المقاوم للأدوية. وضعية السل المتفاقمة والتي تتحمل فيها المسؤولية كل القطاعات الحكومية، باتت مقلقة للفاعلين والمهتمين الذين يدقون ناقوس الخطر والتي لا يمكن مواجهتها وحلها بيوم دراسي من قبيل الذي انعقد يوم أمس، والذي اختلطت فيه الأمور على المسير الذي لم يميز بين لقاء رسمي، بحضور كل الفاعلين المهتمين وفي مقدمتهم المنظمة العالمية للصحة والوفد الكوري الجنوبي الذي يترأسه سفير هذا البلد ... وآخرون، وبين لقاء حزبي ينعت فيه وزير الصحة بالمناضل وزميله في الحكومة بالحبيب والصديق! ؟ الوضعية الوبائية لداء السل وردت في منشور للعصبة المغربية لمحاربة داء السل والذي وقف بدوره عند أرقام متقادمة، من بينها تسجيل 27 ألف حالة إصابة جديدة في السنة بمعدل 83 حالة لكل مائة ألف نسمة و 35 حالة للسل الرئوي المعدي مقابل انقطاع عن العلاج بنسبة 9 في المائة. هذا في الوقت الذي كان من المفترض أن يتم تقديم بعض العناوين العريضة لأجوبة وإشكاليات مرتبطة بالداء تم تحقيقها منذ لقاء الدارالبيضاء الأخير في السنة الفارطة!