الخط : إستمع للمقال الوزير الأول اعتبر أن الوقت قد حان لاتخاذ القرارات اللازمة لكي تدرك الجزائر درجة الحزم عند فرنسا. وزير الداخلية دعا صراحة إلى رهان قوة لكسر العظام، في حين أن أقسى الضربات جاءت من قلب العيون المغربية، حيث ما إن أقلعت طائرة رشيدة داتي حتى حطت طائرة جيرار لارشي.. من المتوقع أن يعقد مجلس للوزراء الفرنسيين خاص بالهجرة اجتماعا له يومه الأربعاء 26 فبراير الجاري، والمرتقب أن يتمحور الاجتماع بشكل رئيسي حول الموقف من الجزائر في علاقة مع قضايا الهجرة. والواضح أن الاجتماع ينحو نحو معاقبة العديد من رموز النظام اتخاذ إجراءات الردع ضد نظام شنقريحة تبون حسب ما صرحت به الناطقة الرسمية باسم الحكومة «صوفي بريما»، والتي ذهبت إلى حد القول بأن فرنسا ليست ملزمة بمنح التأشيرات بالعدد المرتفع الحالي، وأنه قد حان الوقت «لاستهداف بعض الشخصيات المهمة في العلاقات الفرنسية الجزائرية وعدم منحها الفيزا»!!!! يأتي هذا الاجتماع والتصريحات المواكبة له في وقت تتوالى فيه الضربات الفرنسية على الجزائر، دون أن تتشابه، لا في درجاتها ولا في مصدرها. ففي العلاقة البينية المباشرة، لا تتردد السلطات الفرنسية وجزء كبير من الطبقة السياسية من ورائها في استنكار عدوانية جزائرية ضد فرنسا، تجاوزت الحدود، الشيء الذي دفع الوزير الأول فرانسوا بايرو وقبله وزير الداخلية برونو روتايو إلى التصعيد الواضح ضد العسكر الحاكم في الجزائر. وآخر فصول التوتر سال فيها الدم، ويتعلق الأمر بالهجوم القاتل الذي وقع في «ميلهوس»، حيث أن شخصا جزائريا يقيم بطريقة غير شرعية قام بقتل مواطن برتغالي يقيم في فرنسا وطعن خمسة آخرين كلهم من رجال الأمن. هذا الشخص سبق له أن أدين بالسجن وتوبع من طرف النيابة العامة المتخصصة في الإرهاب. وقد رفضت الجزائر استرجاعه قبل أن يقترف جريمته، عندما رحلته السلطات الفرنسية. وقد صرح الوزير الأول بايرو: « لقد تم تقديمه عشر مرات إلى السلطات الجزائرية كي تقبل به بلاده الأصلية وكان الجواب بالرفض عشر مرات».. وقد جاء تصريحه على هامش زيارته للمعرض الفلاحي المقام حاليا في البلاد، والذي زار خلاله الرواق المغربي وطلب «كأس شاي وكعب غزال»، وهو المعرض الذي يحتفل بالمغرب كضيف شرف لأول مرة في تاريخ هاته التظاهرة.. الوزير الأول لم يقف عند هذا الحد بل ذهب إلى حد القول :«إن الوقت قد حان لاتخاد القرارات اللازمة لكي تدرك الجزائر درجة الحزم عند فرنسا». أما وزير الداخلية روتايو الذي أعاد التذكير بالمواقف الجزائرية من اعتقال الكاتب بوعلام صنصال والعنترية العسكرية التي ووجهت بها فرنسا في قضية أحد مواطنيها ذي الجنسية المزدوجة، فبالنسبة له: «لا يمكن القبول بأن تهين الجزائرفرنسا».. ولعل الجميع يدرك بأن التدهور في العلاقات افتعلته الجزائر بسبب الموقف العقلاني والتاريخي الذي اتخذته فرنسا، في شخص رئيسها بدعم سيادة المغرب على صحرائه. ومن قلب الصحراء ذاتها، ومن عاصمتها العيون وجهت فرنسا الضربات الأكثر قسوة، أولا من خلال زيارة الأقاليم الجنوبية من طرف وزيرة الثقافة رشيدة ذاتي، وهو الذي أخرج الخارجية الجزائرية عن طورها، فأصدرت بيانا كله عضاب ونرفزة وتطاول على بلدين تربطهما شراكة تاريخية. وبقدر الألم الذي أحسته الجارة الشرقية للمغرب كان الصراخ الديبلوماسي، حيث أن بلاغ الوزير أحمد عطاف هاله أن «الزيارة تدفع نحو تكريس الأمر الواقع المغربي في الصحراء»! ولم تتأخر فرنسا بالرد، فجاءت زيارة رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشي لتزيد من جنون قصر المرادية وثكنة بنعكنون، حيث توجه يوم الثلاثاء إلى الصحراء، "لتجسيد الموقف الفرنسي الجديد الذي يقضي بأن حاضر الصحراء ومستقبلها هما جزء من السيادة المغربية"، وليعيد التأكيد على ما سبق للرئيس الفرنسي قد أعلنه في السنة الماضية سواء في رسالته إلى جلالة الملك بمناسبة عيد العرش أو بمناسبة الزيارة التي قام بها والكلمة التي ألقاها أمام البرلمان المغربي في أكتوبر من نفس السنة. رئيس مجلس الشيوخ، الشخصية الثالثة في هرم الجمهورية رد بشكل ضمني، من قلب الصحراء على رئيس الجزائر تبون، الذي أعرب ليومية «لوبينيون» الفرنسية عن أمله في أن يعيد ماكرون النظر في موقفه، وحسم لارشي الأمر بقوله: «إن الموقف الفرنسي لا جدال فيه» مضيفا أن القرار هو قرار الدولة والجمهورية وليس مرتبطا بموقف حكومي أو سياسي قابل للتراجع! وذهب رئيس مجلس الشيوخ إلى التصريح بتوسيع العمل القنصلي في المغرب ليشمل الأقاليم الجنوبية للمغرب، مؤكدا في الوقت ذاته الالتزام الفرنسي بالتصرف على ضوء الاعتراف بالسيادة المغربية، على الصعيدين الوطني والدولي .. وهو ما يعني التحرك الديبلوماسي أكثر لفائدة الموقف الجديد. وقد جاءت هاته المواقف لتقصف النخبة المسيطرة على بلاد الجزائر، بعد محاولاتها ابتزاز فرنسا حول موقفها من السيادة المغربية وذلك من خلال أفعال إجرامية أو رفض التعامل مع قرارات الجمهورية الفرنسية... الوسوم الجزائر المغرب فرنسا