هل سقطت ورقة 24 يوليوز؟ اقتراح الهيئة العليا المستقلة للاشراف على الانتخابات يرجح هذا الاحتمال، غير أنه يطرح أكثر من سؤال داخل ساحة سياسية ترتبك داخلها الخيارات والسيناريوهات. اقتراح التأجيل جاء حسب بيان الهيئة نتيجة عدم توفر الشروط الأولية والمحددة لإنجاز المسار الانتخابي على نحو يضمن نزاهته وشفافيته وديمقراطيته طبقا للمقاييس والمعايير الواردة صلب المرسومين عدد 27 لسنة 2011 وعدد 35 لسنة 2011. وفيما بررت الهيئة المستقلة هذه الخطوة بصعوبات تقنية بحتة، أجابت بعض الأحزاب الفاعلة ومنها »الديمقراطي التقدمي« في بيان صدر للغرض ان موعد 24 يوليوز هو »محلّ وفاق وطني التزمت به أغلب الأطراف السياسية والاجتماعية« في حين كان الخبر محلّ ترحاب من بعض الأحزاب التي طالما نادت بتأجيل الموعد لإحكام الاستعدادات. من الأكيد ان يكون لاقتراح تأجيل الانتخابات الى يوم 16 اكتوبر 2011 انعكاس سياسي حتى في ظلّ اصرار رئيس الهيئة السيد كمال الجندوبي على أن الاقتراح المذكور تم بحيادية وبمنأى عن التجاذبات القائمة بين الأطراف السياسية. الانعكاس السياسي سيشمل بالضرورة أحزابا عدّلت ساعتها على ايقاع 24 يوليوز، وامتلكت من الجاهزية ما يسمح لها بالمراهنة على كسب أغلبية مريحة داخل المجلس الوطني التأسيسي، فأحزاب مثل »النهضة» و»الديمقراطي التقدمي« تبدو من خلال الأشواط التي قطعتها في الاستعداد للموعد الانتخابي جاهزة الى حدّ ما لخوض المنافسة بعد ان عقدت تجمعات شعبية كبرى وجددت تقنيات التواصل والدعاية وتوصلت الى تعبئة أنصارها وإعدادهم لهذا الاستحقاق. غير أن النظر الى الخارطة السياسية في كثافتها التعددية غير المسبوقة يحيل الى صعوبات تعيشها عشرات الأحزاب سواء من حيث الهيكلة التنظيمية أو من حيث ضيق ذات اليد، هذه الأحزاب قد تستفيد من التأجيل ان حصل لأنه سيمنحها مسافة زمنية لترتيب البيت الداخلي والبحث عن مخارج ملائمة تمكنها من فرصة المراهنة على عدد من المقاعد بالمجلس التأسيسي. هذا من جانب التأثير السياسي للاقتراح، غير ان تأثيره العام على المشهد الوطني يطرح أكثر من نقطة استفهام، فقد تم انتخاب الهيئة العليا المستقلة للاشراف على الانتخابات للإسراع بتركيز الشرعية في ظرف نحن أحوج ما نكون الى ذلك، وليس غير الشرعية منفذا لمعالجة حالات الانفلات الأمني والركود الاقتصادي، ليس غير الشرعية منفذا لمباشرة المطالب الاجتماعية الأكيدة، وليس غيرها منفذا لدرء الإخلالات وتسرب جيوب التطرف والارهاب على حدودنا... أيهما أفضل، إنجاز الانتخابات في موعدها بصعوبات تقنية أم تأجيلها الى موعد قد تتفاقم قبله صعوبات أخرى؟. الهيئة أجابت باستحالة ضمان الشفافية في مسافة الشهرين الفاصلين عن 24 يوليوز، وبعض الأحزاب أجابت بأن التأجيل »إرباك مضر بالمصالح العليا لتونس« وبعضها الآخر تنفس الصعداء بعد جرعة أمل في مسايرة نسق المنافسة... لكن سؤالا سيظل عالقا في ذهن عموم التونسيين: إلى أين نمضي؟. يومية«الصحافة »