بورصة وول ستريت تهوي ب6 بالمائة    سياحة المغرب تستعد لأمم إفريقيا    وقفة مغربية تدين الإبادة الإسرائيلية في غزة و"التنفيذ الفعلي" للتهجير    "لبؤات الأطلس" يهزمن تونس بثلاثية    شراكة ترتقي بتعليم سجناء المحمدية    ‪تبادل للضرب يستنفر شرطة أكادير‬    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    الإعلام البريطاني يتغنى بحكيمي: قائد حقيقي يجسد التفوق والتواضع والإلهام    ضربة جوية مغربية تسفر عن مقتل أربعة عناصر من "البوليساريو" شرق الجدار الأمني    في منتدى غرناطة.. عبد القادر الكيحل يدعو إلى تعبئة برلمانية لمواجهة تحديات المتوسط    الطقس غدا السبت.. تساقطات مطرية ورياح قوية مرتقبة في عدة مناطق    حادث سير يُصيب 12 جنديًا من القوات المسلحة الملكية بإقليم شفشاون    حزب الحركة الشعبية يصادق على أعضاء أمانته العامة    مديونة تحتضن الدورة الرابعة من "خطوات النصر النسائية"    أسود القاعة ضمن الستة الأوائل في تصنيف الفيفا الجديد    ترامب يبقي سياسته الجمركية رغم الإجراءات الانتقامية من الصين    الممثل الخاص للأمين العام للحلف: المغرب شريك فاعل لحلف شمال الأطلسي في الجوار الجنوبي    السكوري يروّج لجهود المغرب بجنيف    مشاريع سينمائية مغربية تبحث عن التسويق في "ملتقى قمرة" بالدوحة    تطورات جديدة في ملف بعيوي والمحكمة تؤجل المحاكمة إلى الجمعة المقبل    الملياني يبرز أبعاد "جيتيكس أفريقيا"    الحكومة تمكن آلاف الأجراء من الاستفادة من التقاعد بشرط 1320 يوما عوض 3240    انطلاق أشغال الندوة الدولية بالسعيدية حول تطوير الريكبي الإفريقي    جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية السنغال بمناسبة الذكرى ال65 لاستقلال بلاده    رغم اعتراض المعارضة الاتحادية على عدد من مقتضياته الحكومة تدخل قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ في غشت القادم    إير أوروبا تستأنف رحلاتها بين مدريد ومراكش    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء سلبي    "البيجيدي" يطلب وزير التجارة إلى البرلمان بهدف تحديد تأثير رسوم ترامب التي بقيت في حدها الأدنى على صادرات المغرب    تعادل أمام زامبيا في ثاني مبارياته بالبطولة .. منتخب للفتيان يقترب من المونديال ونبيل باها يعد بمسار جيد في كأس إفريقيا    ثمن نهائي كأس العرش .. «الطاس» يحمل على عاتقه آمال الهواة ومهمة شاقة للوداد والرجاء خارج القواعد    عزل رئيس كوريا الجنوبية    الاضطرابات الجوية تلغي رحلات بحرية بين المغرب وإسبانيا    المغرب فرنسا.. 3    منظمة التجارة العالمية تحذر من اندلاع حرب تجارية بسبب الرسوم الأمريكية    الصحراء وسوس من خلال الوثائق والمخطوطات التواصل والآفاق – 28-    زيارة رئيس مجلس الشيوخ التشيلي إلى العيون تجسد دعماً برلمانياً متجدداً للوحدة الترابية للمغرب    على عتبة التسعين.. رحلة مع الشيخ عبد الرحمن الملحوني في دروب الحياة والثقافة والفن 28 شيخ أشياخ مراكش    الإعلان عن فتح باب الترشح لنيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2024    "أتومان" رجل الريح.. في القاعات السينمائيّة ابتداء من 23 أبريل    الرباط: انطلاق اللحاق الوطني ال20 للسيارات الخاص بالسلك الدبلوماسي    برلين: بمبادرة من المغرب..الإعلان عن إحداث شبكة إفريقية للإدماج الاجتماعي والتضامن والإعاقة    تسجيل رقم قياسي في صيد الأخطبوط قيمته 644 مليون درهم    الصفريوي وبنجلون يتصدران أثرياء المغرب وأخنوش يتراجع إلى المرتبة الثالثة (فوربس)    أمين الراضي يقدم عرضه الكوميدي بالدار البيضاء    بعد إدانتها بالسجن.. ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان    30 قتيلاً في غزة إثر ضربة إسرائيلية    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«مفاهيم موسعة لنظرية شعرية: اللغة- الموسيقى- الحركة » : آلة جديدة لشعر جديد له موسيقى جديدة
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 11 - 03 - 2011

على شاكلة أركون وكريماص ومارتيني وعباس الجيراري ومحمد بنشريفة..محمد سبيلا ..أحمد اليبوري..شوقي بنبين.. مستوى وعطاء نافعا هو:الدكتور محمد مفتاح الغزواني اللغوي المتمكن..والناقدالمنظر والناقد المفكر والسوسيولوجي والباحث التاريخي والأنثروپولوجي الذي ما فتئ يرسخ حضورا قويا ولافتا في المشهد الثقافي والأكاديمي بالعالم العربي،بفضل أبحاثه و دراساته ومقالاته المنشورة في منابر وطنية و عربية معروفة،تظهر بكيفية أو أخرى تركيزه على النص والقراءة واشتغاله على مصطلحات وذخيرة من المفاهيم، جديدة ومولدة، وقيامه بحفريات في أصولها واستثماره علميا لمكتسبات العلوم الانسانية والاجتماعية في مجالات الدراسة التي يهتم بها،واستقراءه مختلف الاستراتيجيات لتفكيك الخطاب لإعادة النظر في العلاقة بين الإبداع والتلقي.
نظرا لهذه الجهود العلمية المتواصلة،استأهل الدكتور الفاضل محمد مفتاح جائزة فرع الآداب (2010 - 2011) عن مؤلفه الأخير «مفاهيم موسعة لنظرية شعرية اللغة والموسيقا والحركة»،وهو في ثلاثة أجزاء.
في هذا الإصدار الجديد الذي ضم أفكارا نيِّرة ومقاربات متقدمة في مقاربة الشعر والثقافة الكونية بصفة عامة، ألف بين الوصف والتحليل والاستنباط،وتوسل منهجا دقيقا استند فيه إلى مقومات العلوم الصحيحة والعلوم الانسانية وعلم النفس وعلم الموسيقى، متقصدا صوغ نواة مركزية لنظرية مستقلة في الشعر يربطها بتفسير الظواهر في الكون»، محددا «الإطار» المتمثل في «العلوم المعرفية وبعده الفلسفي الفيتاغوري»، مشيرا إلى أن «العلوم العصبية» التي استند إليها في البحث هي أهم فرع في العلوم المعرفية والتي يهيمن عليها الموسيقى والآداب، فالموسيقى تؤطر الدماغ البشري، وتعد جزءا من العالم، والانسان جزء من هذا العالم.».
وجائزة الشيخ زايد للكتاب شهادة بأحقية الدكتور محمد مفتاح وكفايته،لابرتبته ووظيفته، كشخصية خطيرة(بالمعنى الإيجابي طبعا) على الصعيدالأكاديمي والثقافي والأدبي، ولقد نعم-من قبل- بجائزتين كبريين للكتاب..وجوائز أخرى مهمة.
ومعلوم أن الدكتور محمد مفتاح حاصل على دكتوراه السلك الثالث لسنة1974 ودكتوراه الدولة في الاداب لسنة 1981 وقد تقلب في مناصب مهمة،وله عضوية في كثير من المؤسسات أو المنتديات العلمية،ويتحرك بانتظام لإلقاء محاضرات ودروسا نافعة في مجاله،وله كتابات نقدية تفتح شهية الدرس والتحليل بالمكتبة العربية والمغربية .
لأجل ذلك كله، أعددنا شهادات في حق الرجل زيادة في تبريز قيمته المنهاجية والمفاهيمية والمعرفية،وفي حق إصداره،لإظهار الاعتبارات والأسس والثوابت العلمية والنقدية والشعرية التي تحكمت فيه .
تصريح الدكتور محمد مفتاح بخصوص إصداره الجديد:
مفاهيم موسعة لنظرية شعرية
«اللغة الموسيقى الحركة»
«مبدئيا أشكر الاتحاد الاشتراكي، وخصوصاً القيمين والمهتمين بالشأن الثقافي.
بالنسبة لمقاصد الكتاب، فهو «نحو التأسيس لنظرية شعرية جديدة. وللكتاب أبعاد متعددة، وعنوانه يشير إلى أحدها.
والنظرية الشعرية المقترحة في الكتاب، تعيد الاهتمام بالمكتوب، وفي الوقت نفسه، تهتم بالمنطوق أيضاً، بمعنى أنها تعتني بالسواد والبياض والصوت والصمت في آن واحد.
هذا جانب، والجانب الثاني أنها تهتم بأداء الشاعر من حيث إنه ينشد شعره في محفل من الناس، فيقوم بحركات، وهو ينشد، سواء كانت الحركات بيديه أو عينيه أو رأسه أو باقي أعضاء جسده الأخرى، فهذه الحركات للشاعر، هي بمثابة نص أيضاً، فهي قد تشرح وتفسر ما غمض في النص المكتوب.
وبناء على هذا، فإن حركات الشاعر، هي نص يحتاج إلى استخلاص قواعده النحوية، كما تستخلص القواعد النحوية للنص اللغوي.
البعد الثالث، هو أن أداء الشاعر يتم في مقتضيات أحوال وظروف معينة أولا من حيث الفضاء، هل هو قاعة أو مسرح أو مجرد غرفة، ومن حيث المتلقون، ما هي حيثياتهم، أهم شعراء أم مجرد أناس عاديين، أم هم سياسيون، معنى هذا أن الجمهور المتلقي، يكون له تأثير في أداء الشاعر، ومن ثم في تأويل القصيدة الشعرية.
البعد الرابع، وهو أن المتلقين يمنحون معاني لما ينشده الشاعر كلٌّ بحسب مؤهلاته الثقافية ومعتقداته الإيديولوجية.
وتأسيساً على هذا، فإن النظرية الشعرية الموسعة تهتم بالمكتوب وبالمنطوق أو بالصوت والصمت وبأداء الشاعر وبكيفية التلقي.وعليه، فإن المقاربة اقتضت اللجوء إلى علم الموسيقى، واتخاذه علماً أساسياً أو أولياً ليقاس عليه الخطاب الشعري، إذ أن الخطاب الموسيقى هو متقدم في دراسة الإيقاع والصمت، لهذا، فإنني اتخذته أصلا قِست عليه الخطاب الشعري،هذه ناحية. ومن أخرى، إن الشعر المعاصر أو بعضه على الأقل هو يحاكي بعض الرسومات وبعض الخربشات، لأنه أحيانا يكون عبارة عن أصوات مبعثرة وكلمات متناثرة، وبناء على هذا، فإن علم اللسانيات بكل تلاوينه لا يمكن أن يقارب هذا الشعر بفعالية، لذلك يجب الالتجاء هنا إلى علم الرسم والتشكيل. لهذا كله، فإن الشعر من حيث هو شعر يتداخل مع الموسيقى، ومع التشكيل ومع المسرح. هذا إذن هو معنى النظرية الموسعة.
يتحصل مما تقدم أن ما أشرت إليه من نظرية شعرية موسعة، ليس إلا الجانب الجمالي، ذلك أن هناك أبعاداً أخرى، يهدف إليها الكتاب، منها ربْط التحليل الشعري بالتطورات العلمية المعاصرة التي تسمى الآن بالعلوم المعرفية، التي تقوم على تعاضد وتكامل العلوم المعرفية، التي تقوم على تعاضد وتكامل العلوم والمعارف، فمثلا نجد اللسانيات تتداخل مع الموسيقى، مع الاعتماد على علم الأعصاب والتشريح ووظائف الأعضاء، ذلك أن الشعار السائد الآن، هو أن كل شيء في الدماغ. ومن هنا صار يعتبر علم الأعصاب إبدال القرن الواحد والعشرين. لهذا، اقترحت في آخر الكتاب أنه يجب تقديم دروس في الدماغ ومكوناته، لأنه لا يمكن فهم الأطروحات اللسانية الحديثة إلا بمعرفة باحات الدماغ وجهاته و العلائق فيما بينها، ذلك أن أطروحة تشومسكي في اللغة قامت على افتراض الانفصال أو الاستقلال بين الباحات، مثلا باحة الموسيقى في الجهة اليمنى من الدماغ، وباحة اللغة في الجهة اليسرى من الدماغ.
وإذا ما أخذ بهذا الاستقلال، فإنه لا علاقة بين الموسيقى واللغة، على أن هذا الفرض الاستقلالي، أعيد فيه النظر، وصار من قبيل المسلمات أن الباحات متداخلة ومتفاعلة في ما بينها بحسب ما أظهرته أنواع التخطيطات الديماغية.
وبناء على هذه الفرضية الأخيرة، جعلت تداخلا قوياً بين الموسيقى واللغة، بل إنني غامرت وجعلت الموسيقى هي أصل اللغة، ولذلك اقترحت في آخر الكتاب أن يبتدأ بالتنغيمات لتعليم الطفل، بمعنى أننا إذا أردنا أن نحفظه القرآن الكريم نأتي له بقارىء مجيد يثير تلك الجذور الموسيقية المنغرزة في الدماغ، ذلك أن الدراسات المعاصرة تجعل للموسيقى دوراً أساسياً في صياغة الذكاء البشري.
هذا بخصوص المعطى العلمي، وهناك بعد آخر يطرحه الكتاب، وهو البعد الإنساني، يتجلى في التركيز على النوى المشتركة بين البشر جميعاً، أو ما يعرف بالكليات الإنسانية، ومعنى هذا أن هناك أبعاداً مضمرة تدفع التعصبات والعرقيات والتطرفات.
نأخذ البعد الثالث، وهو مراعاة الجهة الجغرافية، ذلك أن ثقافة البحر الأبيض المتوسط، وما تفرع عنها، هي في العمق واحدة، لكن العوامل الجغرافية جعلت ثقافة تختلف عن أخرى في بعض المكونات، لكن لماذا التركيز على هذه الجهة؟ لنستنتج أن كانط، ديكارت، سبينوزا، اتجاهات الرومانسية هي أصول مشتركة، لكنها وجدت في بيئات أخرى هادئة كامنة، أي أن ليس هناك ما تقوله ثقافة عربية، ثقافة غربية، ونجعل هناك حواجز، إنما هي ثقافة واحدة من حيث منشأها.. وثقافة الغرب هي في التجليات وليس في العمق، لذلك يجب الانتباه الى الفضاءات الفكرية. وقد أكد كثير من الدراسات أن الصينيين لم يعرفوا المنطق الأرسطي سوى في القرن الرابع عشر، وأن الصين وما حولها، لم تعرف نظرية العناصر الأربعة، في حين أنها في ثقافة البحر الأبيض المتوسط أساسية. فإذن، لابد من مراعاة المشترك والمختلف بين الأمم، ولكن يبقى مكونات الإنسانية الأساسية متماثلة، ليس متطابقة، لأن ثمة دراسات معاصرة، تؤكد أن البشرية هي نتاج شخص واحد، قد يكون افريقيا، ولذلك، فلا عرقية، وإنما جُعلت الإنسانية شعوباً وقبائل لضرورة التنوع الجغرافي.».
.أحمد بوحسن
«يمثل هذا الأثر العلمي والأدبي،أي «مفاهيم موسعة لنظرية شعرية: اللغة- الموسيقى- الحركة » كِتاب كُتب الأستاذ محمد مفتاح إلى اليوم، أو نسق أنساق كتاباته السابقة؛ لأنه جمع فيه عصارة ما راح يبحث فيه، ويبحث عنه في الدراسات الأدبية في بلاد المغارب والأندلس وفي المشرق منذ مؤلفاته الأولى حتى كتابه الأخير قبل هذا، الرؤية والتماثل. وكان في كل كتاب من تلك الكتب يجمع بين خاصيتين علميتين أساسيتين في البحث العلمي الجاد، هما: التركيز على المعرفة العلمية النظرية، والمعرفة العملية التطبيقية. وهما الخاصيتان اللتان ركز عليهما، دائماً، كبار الفلاسفة وكبار العلماء. لقد كان الاشتغال على المفاهيم وعلى توسيعها جزءاً أساسياً من عمل محمد مفتاح في كتبه السابقة. أما في هذا الكتاب فقد حاول وضع نظرية موسعة للشعر، لتشمل الموسيقى والحركة، بعد اللغة التي اشتغل عليها كثيراً في كتبه السابقة. ولربما كان التوسيع هنا في مجال الموسيقى والحركة أقوى وأبرز، إلى جانب التوسيع في مجال اللغة، والتدقيق فيها أكثر.
يقوم التوسيع النظري هنا، عند محمد مفتاح، على التصورات الإبستمولوجية الأساسية التي تعتمد عليها الصناعة النظرية العلمية؛ وتتمثل في التصورات النظرية الصلبة والتصورات المرنة، أو الجمع بينهما. فقد جمع محمد مفتاح بين العلوم البحتة المختلفة، والعلوم الإنسانية والدراسات السميائية واللسانية والفنية والجمالية. فإذا كان تاريخ التنظير للشعر، قديماً وحديثاً، يدور في الغالب حول مادته اللغوية وخصوصية هذه المادة، وما استخلص لهذا الشعر من قواعد، تخص العروض الوزن والإيقاع والقافية والدلالة، وكل التنويعات النظرية التي قامت حول ذلك، فإن محمد مفتاح في كتابه هذا، يسائل هذه القواعد عن طريق توسيع مكونات الشعر الأساسية التي أجملها في اللغة والموسيقى والحركة. وينطلق في تساؤله العلمي من منظور الكليات الإنسانية، أو المشترك الإنساني، الذي بحث عنه في المستويات العميقة للذهن البشري، ومستويات تجلياته اللغوية والموسيقية والحركية. وبهذا يكون محمد مفتاح قد أعاد للشعر أَوَّلياته الفطرية وما فقده من زخمه الإنساني والشعوري عبر تحريك اللغة وإبراز موسيقيتها الغنية والمتنوعة. وأنه بعمله العلمي هذا، يقترح تصوراً جديداً للشعر العربي، قوامه التقطيع الموسيقى داخل اللغة الشعرية، تقطيع يخلخل القواعد الكلاسيكية التي كبلت الشعر وحدّت من إبداعيته وجماليته...
ولعل الجهد النظري الذي بذله هنا محمد مفتاح، والمستخلص من بعض المنجز النظري العربي والأندلسي والمغاربي القديم، وكذا الدراسات الشعرية الإنسانية الحديثة المختلفة والمتنوعة، ثم توسيع تطبيقات هذه التصورات النظرية على متن شعري عربي مشرقي ومغربي مختلف ومتنوع، هو الذي أعطى لهذا الكتاب قيمته العلمية المتميزة في مجال الدراسات الشعرية العربية الحديثة.».
.محمد الداهي
«صاغ مفتاح مشروعا نقديا مفتوحا ينطلق من رؤية باحث رصين يبحث عن التبادل وإقامة الجسور بين قطاعات المعرفة والثقافة، ويدافع عن التفاعل الخلاق بين القارئ والنص ومحيطه ضمن تعددية منهجية شاقة وفي إطار سعي إلى مقاربة الظاهرة الأدبية في شموليتها. والناقد محمد مفتاح ظاهرة ثقافية في الساحة العربية من حيث كونه ذاتا متطورة تتفاعل مع المستجدات البحثية وتتبنى مسارا متدرجا تتفاعل فيه المناهج الوظيفية والنسقية والثقافية، وتنحو الى استيعاب مكتسبات الثقافة العالمية وتكييفها مع الواقع الأدبي والفكري المغربي والعربي.
سعيد يقطين
عمل مفتاح على إقامة جسور متينة بين الثقافتين العربية والغربية[..] إنه على خلاف العديد من المثقفين والمفكرين والنقاد العرب المحدثين،ذو اطلاع واسع،وله دراية عميقة بالثقافة العربية نصوصا وعلوما.لقد أحاط بعلوم الالة العربية(النحو-البلاغة-المنطق-علم الأصول..)،كما ألم بجماع العلوم والتيارات الفكرية والمذهبية(فلسفة-تصوف-علوم القرآن والحديث-فقه-تاريخ- نقد،وفي الفترة الأخيرة بدأ يهتم بالموسيقى العربية،واطلع على النصوص في مختلف تجلياتها شعرا ونثرا في مشرق الوطن العربي ومغربه،قديما وحديثا.
د.عبد الفتاح الحجمري
لايتعصب محمد مفتاح لوجهة نظر معينة في القراءة والتأويل،يدرس المسألة النقدية ويبحث في القضية الادبية،ويفحص النسق الفكري بتحصيل علمي دقيق يصل النظري بالتطبيقي،ويفتح أفق التوقع الأدبي على أفق التوقع الاجتماعي[..] تهدف تحليلاته وتنظيراته إلى تأصيل المفاهيم،وترهين المشروع البحثي حول إعادة النظر في استعمالات المفاهيم وأطرها المرجعية،سواء تعلق الأمر بالنص الأدبي الكلاسيكي أو الحديث والمعاصر،أو بنصوص بلاغية وتصوفية وأصولية فلسفية.
.عبد الحميد عقار
إن أعمال مفتاح تبدو من حيث مادة تأليفها أوسع من حقل النقد الأدبي في مجال اهتمامه،إنها تندرج في مستوى أعمال الباحث في علم التأويل وفي العلوم الإنسانية وتحليل الخطاب بصفة عامة.
عبد المجيد نوسي
إن أعمال مفتاح تميزت بالتفاعل. فكل دراسة تثير قضايا منهجية و إبستمولوجيةتخضع للبحث و التعميق... هذه الملامح العامة تجعل الأعمال تندرج في إطار مشروع مترابط الحلقات غني بالمقاربات الثقافية و الفكرية، و بالإسهام المعرفي الخصب الذي يقدم المناهج و يسائلها و يستوحيها تحليلا و يكشف عن أصولها، و يضعها أيضا على محكّ النقاش.
سلام أحمد ادريسو
يمارس محمد مفتاح، المسلح بأدوات معرفية ومنهجية متعددة، بحثا علميا صامتا في إطار رؤية كونية للمعرفة تردم الهوة بين مناحي الإبداع، ما يجعل مشروعه نافذة على مستقبل النقد العربي..ويسعى محمد مفتاح إلى إنجاز مهام مركبة ومعقدة تتصل ببناء ذاكرة ثقافية جديدة تهضم مفاهيم وأسئلة الفكر الانساني..
توفيق بن عامر
تمكن محمد مفتاح بعد اطلاعه على مدرسة التاريخ الجديد وعلى الدراسات الانتروبولوجيا والاجتماعية وعلى الدراسات الاستشراقية القديمة والحديثة،وبفضل استيعابه لسيمياء مدرسة باريس وتمرسه بالمناهج الحديثة في تحليل الخطاب،من صياغة منهج خاص عماده رؤية نقدية تحليلية كفيلة بالنفاذ إلى البنية العميقة للظاهرة المدروسة[..]معولا في كل ذلك على التعامل مع الوثائق على ضوء المفكر فيه وغير المفكر فيه والمسكوت عنه والمقصي والمهمش..
عبد الغني بارة
إن مشروع مفتاح،هو نموذج تأسيسي لخطاب نقد معرفي مهموم بفكرة الاجرائية والطابع النسقي المنفتح على مرجعيات متعددة وأنساق معرفية متشابكة،بين بنيوي وسيميائي وتداولي وتفكيكي وتأويلي وما يقف خلفها من أصول فلسفية هي بمثابة النسق الابستيمولوجي العام الذي تعمل فيه هذه المناهج والنظريات..
هيثم سرحان
إن مشروع محمد مفتاح لايزال مفتوحا وفي طور الإنجاز والاشتغال،إنه مشروع لايكف عن البحث والمساءلة والتجاوز،وهو بذلك يملك شروطا موضوعية تؤهله لأن يكون مشروعا نقديا يملك رهاناته وأسباب ديمومته..
التي تحاكى بالموسيقى وباللغة، أو بهما معا». وهكذا يكون الشعر مرتبطا ارتباطا وثيقا بالحركة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.