كشفَ الأمين العامّ للمجلس العلمي الأعلى، محمد يسف، "أسرارَ" إقدام الملك الراحل الحسن الثاني على تأسيس دار الحديث الحسنية سنة 1964، قائلا إنَّ الملك الراحل أسّس دار الحديث، لسببيْن، خاصّ وعامّ. وأوضح يسف، في كلمة ألقاها في افتتاح الاحتفال بالذكرى الخمسينية لتأسيس دار الحديث الحسنية، أنّ الحسن الثاني أحسّ، في وقت ما، أنّ بعض العلوم التي كان المغرب يعتبر دارا لها قد بدأ يتأرجح بين البقاء والفناء، وهو علم الحديث النبوي الشريف، وهو السبب الذي دفعَه إلى تأسيس المؤسسة الدينية. وتبلْورت فكرة تأسيس دار الحديث الحسنية لدى الحسن الثاني، حسب يسف، خلال أحد الدروس الحسنية التي كانَ ينظمها الملك الراحل، حيثُ سأل بعضَ العلماء عن حال علوم السنة والحديث، فأخبروه أنّ هذا العلم أصبح أهله معدودين على رؤوس أصابع اليد الواحدة، فبادر إلى إعلان تأسيس مؤسسة دار الحديث. وبالنسبة ل"السبب العام" الذي دفع الحسن الثاني إلى تأسيس دار الحديث الحسنية فيعود، بحسب الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، إلى سياق تاريخي "تميّز بامتلاء الفضاءات بخطابات ودعوات، ترمي إلى معاداة الدين ومناصبته، وتطويقه، وتضييق الخناق عليه".. في إشارة إلى المدّ الماركسي والشيوعي. واعتبرَ يسف أنّ تأسيس دار الحديث الحسنية "كان تحدّيا كبيرا لمواجهة ذاك الزحف الذي كان يستهدف اجتثاث تدين البلدان الإسلامية ومنها المغرب، وعلى الرغم من تأسيس الدار، إلا أنها "انطلقتْ في شكل يخيل أنها لن تعيش طويلا" يقول يسف، مضيفا "ولكنَّ إصرار الذين التحقوا بها، وحرص وليّ الأمر على استمراريتها، جعلها تتحدى العقبات والعراقيل". وكشف المتحدّث أنّ الملك الراحل الحسن الثاني كانَ يحرص على قراءةٍ متفحصة لدروس خريجي دار الحديث الحسنية، الذين كان يحرص على حضورهم في الدروس الحسنية التي تقام في رمضان، "وكان ذلك بمثابة امتحان للخريجين من الدار، وأحيانا كان الملك يوصي بإدخال شيء على برامج الدار التكوينية، من خلال قراءته ومتابعته للدرس الذي يلقيه الخريج" يقول يسف. وعلى الرّغم من أنّ المغرب توجد به مؤسسات أخرى لتدريس العلوم الشرعية، مثل جامع القرويين والمدارس العتيقة، إلّا أنّ الحسن الثاني أراد لدار الحديث الحسنية أن تكون خزانا للعلوم الشرعية، بشكل عام، وخزانا لعلوم الحديث والسنة النبوية بشكل خاص، وزاد يسف أنّ الملك الراحل هو الذي كانَ يختارُ الشيوخ الذين يُديرون الدار بنفسه، والذين لم يكونوا يتقاضون أجرا، وكانوا متطوّعين. وتزامنا مع احتفالها ب"اليوبيل الذهبي" لتأسيس الدار، قال يسف إنّ الفترة الماضية من تاريخ دار الحديث الحسنية الممتد على خمسين عاما هو "شوْط مضى"، لافتا إلى أنّ الدار "ستدخلُ إلى مرحلة جديدة، بفكر جديد، لمواجهة التحديات الفكرية التي يحتاجها من يحمل أمانة تبليغ العلوم الشرعية، حتى يبقى المغرب كما كان جامعا بين الأصالة والتجديد، لا هو يفرط في مخزونه وميراثته العميق، ولا هو ينغلق عن الجديد المفيد".