ولي العهد الأمير مولاي الحسن يستقبل الرئيس الصيني    وفاة شخصين وأضرار مادية جسيمة إثر مرور عاصفة شمال غرب الولايات المتحدة    جامعة عبد الملك السعدي تبرم اتفاقية تعاون مع جامعة جيانغشي للعلوم والتكنولوجيا    سفير ألمانيا في الرباط يبسُط أمام طلبة مغاربة فرصا واعدة للاندماج المهني    بوريطة: المقاربات الملكية وراء مبادرات رائدة في مجال تعزيز حقوق الإنسان    ولي العهد الأمير الحسن يستقبل الرئيس الصيني بالدار البيضاء الذي يقوم بزيارة قصيرة للمغرب    تحطم طائرة تدريب يودي بحياة ضابطين بالقوات الجوية الملكية    متابعة موظفين وسماسرة ومسيري شركات في حالة سراح في قضية التلاعب في تعشير السيارات    هل يؤثر قرار اعتقال نتنياهو في مسار المفاوضات؟    عشر سنوات سجنا وغرامة 20 مليون سنتيما... عقوبات قصوى ضد كل من مس بتراث المغرب    رسميا: الشروع في اعتماد 'بطاقة الملاعب'        أبناء "ملايرية" مشهورين يتورطون في اغتصاب مواطنة فرنسية واختطاف صديقها في الدار البيضاء    الصحراء: الممكن من المستحيل في فتح قنصلية الصين..    المغرب التطواني يقاطع الإجتماعات التنظيمية مستنكرا حرمانه من مساندة جماهيره        أول دبلوم في طب القلب الرياضي بالمغرب.. خطوة استراتيجية لكرة القدم والرياضات ذات الأداء العالي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأبقار والأغنام الأليفة    الحزب الحاكم في البرازيل يؤكد أن المخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء يرتكز على مبادئ الحوار والقانون الدولي ومصالح السكان    تعيينات بمناصب عليا بمجلس الحكومة    "بتكوين" تقترب من 100 ألف دولار مواصلة قفزاتها بعد فوز ترامب    الرباط : ندوة حول « المرأة المغربية الصحراوية» و» الكتابة النسائية بالمغرب»    بعد غياب طويل.. سعاد صابر تعلن اعتزالها احترامًا لكرامتها ومسيرتها الفنية    المنتدى الوطني للتراث الحساني ينظم الدورة الثالثة لمهرجان خيمة الثقافة الحسانية بالرباط    استطلاع: 39% من الأطفال في المغرب يواجهون صعوبة التمدرس بالقرى    تناول الوجبات الثقيلة بعد الساعة الخامسة مساء له تأثيرات سلبية على الصحة (دراسة)    بإذن من الملك محمد السادس.. المجلس العلمي الأعلى يعقد دورته العادية ال 34    المغربيات حاضرات بقوة في جوائز الكاف 2024    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    الاستئناف يرفع عقوبة رئيس ورزازات    المركز السينمائي المغربي يقصي الناظور مجدداً .. الفشل يلاحق ممثلي الإقليم    مؤشر الحوافز.. المغرب يواصل جذب الإنتاجات السينمائية العالمية بفضل نظام استرداد 30% من النفقات    طنجة.. توقيف شخصين بحوزتهما 116 كيلوغرام من مخدر الشيرا    ميركل: ترامب يميل للقادة السلطويين    لأول مرة.. روسيا تطلق صاروخا باليستيا عابر للقارات على أوكرانيا    زكية الدريوش: قطاع الصيد البحري يحقق نموًا قياسيًا ويواجه تحديات مناخية تتطلب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص    ارتفاع أسعار الذهب مع تصاعد الطلب على أصول الملاذ الآمن    وزارة الإقتصاد والمالية…زيادة في مداخيل الضريبة        رودري: ميسي هو الأفضل في التاريخ    ارتفاع أسعار النفط وسط قلق بشأن الإمدادات جراء التوترات الجيوسياسية    أنفوغرافيك | يتحسن ببطئ.. تموقع المغرب وفق مؤشرات الحوكمة الإفريقية 2024    بعد تأهلهم ل"الكان" على حساب الجزائر.. مدرب الشبان يشيد بالمستوى الجيد للاعبين    8.5 ملايين من المغاربة لا يستفيدون من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض    مدرب ريال سوسيداد يقرر إراحة أكرد    انطلاق الدورة الثانية للمعرض الدولي "رحلات تصويرية" بالدار البيضاء    الشرطة الإسبانية تفكك عصابة خطيرة تجند القاصرين لتنفيذ عمليات اغتيال مأجورة    من شنغهاي إلى الدار البيضاء.. إنجاز طبي مغربي تاريخي    تشكل مادة "الأكريلاميد" يهدد الناس بالأمراض السرطانية    شي جين بينغ ولولا دا سيلفا يعلنان تعزيز العلاقات بين الصين والبرازيل    جائزة "صُنع في قطر" تشعل تنافس 5 أفلام بمهرجان "أجيال السينمائي"    تفاصيل قضية تلوث معلبات التونة بالزئبق..    دراسة: المواظبة على استهلاك الفستق تحافظ على البصر    اليونسكو: المغرب يتصدر العالم في حفظ القرآن الكريم    بوغطاط المغربي | تصريحات خطيرة لحميد المهداوي تضعه في صدام مباشر مع الشعب المغربي والملك والدين.. في إساءة وتطاول غير مسبوقين !!!    في تنظيم العلاقة بين الأغنياء والفقراء    غياب علماء الدين عن النقاش العمومي.. سكنفل: علماء الأمة ليسوا مثيرين للفتنة ولا ساكتين عن الحق    سطات تفقد العلامة أحمد كثير أحد مراجعها في العلوم القانونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس: ثورة الياسمين تطيح بنظام بن علي

ثلاثة أسابيع كانت كافية كي يشيد التونسيون بناء تونس الجديد. انطلق ورشهم ذات يوم من دجنبر الماضي بشعلة نار في جسد شاب بسيدي بوزيد. فمن هذه الشرارة التي انتفض صاحبها واسمه محمد البوعزيزي ضد الظلم، اتسع اللهب ليحرق الرئيس بنعلي وعائلته وأصهاره و...
كانت تونس قد وصلت إلى مرحلة من الاختناق السياسي وتآمر عليها الصمت الإقليمي والدولي، حولها «زين العابدين» إلى شبه فراغ في الحريات، جعلت يده طولى في قمع الناس، وخنق تنظيماتهم السياسية والنقابية والمدنية. وانتهج شق المجالات التي تشبث بها المناضلون في المنظمات الحقوقية والصحافية وغيرها. إذ أوفد أتباعه وسلطاته لإحداث انقلابات بها حتى لا تشكل بؤرة ضوء في نظامه المعتم. وهنا نذكر الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، ونقابة الصحافة والاتحاد العام للشغالين واتحاد الطلبة...
جاء بنعلي إلى السلطة بتحايل طبي على الدستور سنة 1987 ، واستدرج القوى السياسية إلى «ميثاق وطني» ليثبت رئاسته. وفي 1989 كان المحك الأول الذي كشف ديكتاتوريته. ففي مارس من تلك السنة تم تنظيم انتخابات تشريعية اشتهرت ب «انتخابات الحناء»، وتفسير ذلك أن الحزب الحاكم «التجمع الدستوري الديمقراطي» أعطي اللون الأحمر في أوراق الاقتراع، والمعارضة ممثلة أساسا في حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الورقة الخضراء. وحسب المراقبين، اختار الناخبون أوراق المعارضة الخضراء، لكنهم سيفاجأون في المساء أن هذه الأوراق خرجت حمراء تماما كما الحناء التي يتم وضعها على اليد خضراء ليتحول لونها بعد ساعات إلى اللون الأحمر.
اتخذ بنعلي من «محاربة »الإسلاميين مبررا لتضييق الخناق على الحقل السياسي ووضع ملاعق الذهب في فم الحزب الحاكم وفي أفواه عائلته، وشرع في تلفيق التهم لمعارضيه وقسم حركة الديمقراطيين الاشتراكيين إلى «حزبين»، وزج بقيادتها الشرعية في السجن، واستصدر قوانين على مقاس أطماعه ليجعل من البرلمان لونا واحدا مع تخصيص بعض المقاعد للمعارضة، أما البلديات فأصبحت ملحقات للحزب الحاكم . وحرم الصحافة، التي تجهر بمعارضته، حرمها من الطبع ومن الإشهار، كما كان الشأن بالنسبة لأسبوعية «الموقف»...
هدف بنعلي إلى نسج مقولة تدعى أنه بالإمكان بناء اقتصاد بدون إطلاق الحريات، وأشهر أرقام النمو السنوية كي يدافع عن هذه المقولة، وتحول هذا الادعاء إلى كذبة فضحتها نسب البطالة المتنامية وهشاشة القطاعات التي ارتبط تطورها أو تراجعها بالمناخ العالمي كالسياحة والاستثمارات الخارجية. وفي 2010 كان المجتمع التونسي يغوص ماتبقى من جسده المعيشي في الأزمة التي تآكلت معها طبقات اجتماعية واستفحلت مظاهرها بشكل جلي.
لم يدع التونسيون السنة تمر حتى شرعوا في التعبير عن مطلب التغيير، التغيير الحقيقي وليس التغيير المصطنع الذي اتخذ منه بنعلي شعارا لنظامه ولحزبه ولوسائل إعلامه و... ومن جسد البوعزيزي انتقل الاحتجاج إلى سيدي بوزيد، ومنها - يوما بعد يوم - إلى بقية مناطق تونس لتتوج بالعاصمة التي خرجت إلى الشارع، ولم تعد إلى بيوتها إلا بعد أن رحل بنعلي خارج البلاد، وكان الشعار المطلب، الشعار المركزي الذي ردده الملايين في ذلك اليوم هو :«تونس حرة حرة. بنعلي برا برا» . وفي المساء وضع التونسيون حدا لمرحلة أعياهم فيها كذب الرئيس ومناوراته وخططه لتمديد فترات تربعه على كرسي الرئاسة.
أجمل مافي «ثورة الياسمين» أن شعب تونس هو الذي أبدعها، أطلق شرارتها ونحت شعاراتها ورسم مسارها، واستعمل في ذلك أرواحه وأصواته، وما أتيح له من وسائل إعلامية وتكنولوجية ... ليترجم بيت شاعره الكبير أبي القاسم الشابي :
«إذا الشعب يوما أراد الحياة... فلابد أن يستجيب القدر».
هدوء حذر
سجلت عودة للهدوء بشكل نسبي بمعظم المناطق في تونس أول أمس الأحد 16 يناير ، حيث خلت شوارع المدن الرئيسية من مظاهر الاحتجاج التي كانت شهدتها خلال الأيام القليلة الماضية، كما أشار التليفزيون التونسي إلى تراجع عمليات السلب والنهب وقرب سيطرة الجيش على الوضع الأمني بتونس .
إلا أنه أعلن عن قيام مجموعات بنهب وإحراق منازل الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في مدينة سوسة وعدد من المناطق، كما قامت أعداد منهم بنهب منازل أفراد من عائلة زوجة الرئيس الذين يحمِّلهم الشعب مسؤولية الفساد وسرقة خيرات البلد .
وجدير بالذكر أن تونس تعرضت لعمليات سلب ونهب للمنازل والممتلكات العامة والخاصة بعد رحيل زين العابدين بن علي عن تونس، مما دعا الجيش التونسي للتدخل لتأمين حياة التونسيين .
ووقع اشتباك مسلح فجر الأحد بين الجيش التونسي ومسلحين مجهولين ما أدى إلى سقوط 6 قتلى 3 من كل جهة.
وقال شهود عيان إن اشتباكاً مسلحاً وقع في بلدة الوردانين في محافظة المنستير شرق العاصمة تونس بين وحدة من الجيش ومسلحين مجهولين كانوا في 3 سيارات، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وقتل أكثر من خمسين شخصا في أعمال شغب وحريق التهم سجن مدينة المنستير، وقال شاهد عيان إن الحريق أتى على السجن بأكمله، وإن عشرات السجناء فروا.
وفي مدينة مهدية في الجنوب قتل خمسة أشخاص على الأقل بعد أن أطلق جنود النيران على سجناء في سجن المدينة، حسب ما صرح مسؤول رفيع المستوى لوكالة أنباء أسوشييتد برس، وأضاف أن مدير السجن أطلق سراح مئات السجناء لتجنب وقوع أعمال عنف إضافية.
ووردت تقارير عن وقوع أحداث عنف ومحاولات فرار للسجناء من سجون أخرى.
وفي العاصمة تونس ألحقت النيران أضرارا كبيرة بالمحطة الرئيسية للقطارات، كما أحرق عدد كبير من البنايات. وانتشرت قوات الجيش مدعومة بالدبابات في شوارع المدينة لوقف أعمال النهب والتخريب. ولا تزال حالة الطوارئ وحظر التجول ليلا مفروضة في البلاد.
وتبادلت قوات الشرطة والجيش إطلاق النار مع مسلحين خارج وزارة الداخلية، حسب تقارير إعلامية، وقالت وكالة أنباء أسوشييتد برس إن مراسلين شاهدوا جثتين ملقاتين على الطريق، ولم تعرف هويتهما.
وتقوم دبابات وجنود مسلحون بحماية البنايات الحكومية، واستمرت أعمال النهب خلال الليل حتى صباح السبت في ضواحي العاصمة، وقد استهدفت محالا تجارية، وتعرضت محطة القطار الرئيسية لأضرار كبيرة نتيجة النيران.
في هذه الاثناء استأنف مطار قرطاج الدولي أعماله السبت بعد إغلاق قصير تسبب في عجز مئات الأجانب عن العودة إلى بلادهم.
القبض على نحو 50 من الحراس الشخصيين للرئيس المخلوع
ألقى الاحد 16 يناير القبض على نحو 50 من الحراس الشخصيين للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في محافظة تطاوين جنوبي تونس، فيما استمرت مطاردة الجيش التونسي لعناصر يعتقد أنها تسعى لإحداث البلبلة في البلاد.
وقال مصدر صحفي بمدينة تطاوين لوكالة الأنباء الألمانية «اعتقلت قوات الجيش الوطني نحو خمسين من رجال الأمن الرئاسي عندما كانوا في طريقهم الى ليبيا على متن سيارات لا تحمل لوحات تسجيل، موضحا أن عددا منهم نقلوا إلى المستشفى بعد أن أصيبوا بجراح جراء تعرضهم إلى عيارات نارية خلال مواجهات مسلحة وغير متكافئة مع قوات الجيش التي أحكمت السيطرة عليهم». في هذه الاثناء قالت تقارير ان الجيش يقوم بمحاصرة مبنى وزارة الداخلية في العاصمة تونس.
ووفقا لوكالة الأنباء الألمانية، فإن الجيش تبادل إطلاق النار لمدة عشر دقائق مع عناصر مسلحة في ضاحية الكرم الغربي القريبة من ضاحية قرطاج حيث قصر الرئاسة.
وأفادت أنباء بأن اشتباكا آخر بين الجيش ومسلحين وقع في ضاحية باردو غرب العاصمة.
وحذر الجيش السكان من اعتداءات مسلحين يستقلون سيارات مستأجرة، فيما وردت شهادات من عدة مناطق في العاصمة وخارجها عن محاولة مسلحين يركبون سيارات مستأجرة أو لا تحمل لوحات تسجيل تنفيذ اعتداءات وترويع السكان. كما شوهد تحليق مكثف لمروحيات الجيش في سماء العاصمة.
وتم إلقاء القبض على مدير عام السجون بتهمة إطلاق سراح السجناء من عدة سجون في البلاد من أجل إحداث البلبلة.
من جهتهم شكل المواطنون في مدن مختلفة لجانا شعبية لحماية الممتلكات الخاصة والعامة من الاعتداءات.هذا وعقد رئيس الوزراء محمد الغنوشي، اجتماعات مع أحزاب المعارضة بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقد أظهرت لقطات بثها التفزيون التونسي صورا لشبان اعتقلوا وفي حوزتهم أسلحة بيضاء، ويعتقد انهم من مثيري البلبلة.
مشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية
ويواصل القادة السياسيون في تونس جهودهم لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وعقد رئيس الوزراء، محمد الغنوشي، اجتماعات مع أحزاب المعارضة بهدف تشكيل الحكومة . وقال نجيب الشابي وهو أحد زعماء أحزاب المعارضة في تونس إن هناك حاجة إلى إصلاحات عميقة.
ومن جهته، قال راشد الغنوشي، وهو زعيم حزب النهضة الإسلامي المحظور والذي يعيش لاجئا في لندن إنه مستعد للانضمام إلى أي اتئلاف حكومي.
بن علي بالسعودية وسط تكتم شديد
وقد أمضى الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، الذي أطاحته انتفاضة شعبية، يومه الأول السبت في المنفى بالسعودية، وسط تكتم شديد.
وقد امتنعت السلطات السعودية عن الإدلاء بأي معلومات عن مكان إقامة الرئيس المخلوع أو مدة إقامته في السعودية.
وأكد شهود لوكالة فرانس برس أنهم رأوا موكبا رسميا يتجه بعيد وصول طائرة بن علي بعد نصف ساعة من منتصف الليل نحو قصر الضيوف في حي الحمرا الراقي القريب من الشاطىء.
وكان بن علي وصل ليلة الجمعة - السبت إلى مطار مدينة جدة على البحر الأحمر، يرافقه ستة من أفراد عائلته بينهم زوجته ليلى، كما ذكرت مصادر متطابقة.
وأعلنت الحكومة السعودية رسميا استضافة بن علي وأسرته. وقال الديوان الملكي في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية ««رحبت حكومة المملكة العربية السعودية بقدوم فخامة الرئيس زين العابدين بن علي وأسرته إلى المملكة»».
وأكد البيان على «تقدير حكومة المملكة العربية السعودية للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق وتمنياتها بأن يسود الأمن والاستقرار في هذا الوطن العزيز على الأمتين العربية والإسلامية جمعاء، وتأييدها لكل إجراء يعود بالخير للشعب التونسي الشقيق».
وقد غادر زين العابدين بن علي الذي حكم تونس23 عاما، البلاد الجمعة على بعد اشتداد حدة المظاهرات التي أصرت على رحيله.
وكانت طائرته حلقت في البداية مساء الجمعة في المجال الجوي المالطي «متجهة نحو الشمال»، كما قال متحدث باسم الحكومة المالطية.
لكن مصدرا قريبا من الحكومة الفرنسية ذكر أن باريس «لم تكن ترغب» في استقبال الرئيس التونسي المخلوع، مبررة هذا الموقف بالاستياء الذي يمكن أن تعرب عنه الجالية التونسية في فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة.
أقارب بن علي غير مرحب بهم في فرنسا
وفي ما يخص مصير أقارب بن علي ، قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية فرنسوا باروان السبت لإذاعة فرانس انفو، أن أقارب الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي الموجودين على الأراضي الفرنسية لا ينوون البقاء و«سيغادرون» البلاد.
وكان المتحدث يرد على سؤال بشأن وجود عدد من أقارب بن علي في حديقة يورو ديزني بضواحي باريس حتى بعد ظهر اليوم.
وقال باروان إن «أسرة بن علي الموجودة على الاراضي الفرنسية لا تنوي البقاء ولم تبد رغبتها في البقاء على الأراضي الفرنسية وستغادر» البلاد.
وقد غادرت بالفعل مجموعة من أقارب الرئيس التونسي السابق من بينها نسرين (24سنة) ابنته من زوجته الثانية ليلى الطرابلسي بعد ظهر السبت الفندق الذي كانت تقيم فيه في يوروديزني بحسب مصادر متطابقة.
وكانت هذه المجموعة التي لم يحدد عدد أفرادها وصلت إلى فرنسا الخميس عشية مغادرة الرئيس التونسي تحت ضغط الشارع. وقال مسؤول في الفندق إن هؤلاء الأشخاص، الذين لم يحدد عددهم «رحلوا قبل ساعة أو ساعتين»، مضيفا «المجموعة كلها رحلت ولا احد يعلم الى اين».
وأفاد مصدر أمني فرنسي لفرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته ان المجموعة كان معها فريقها الأمني الخاص.
دعوات دولية إلى ضبط النفس
وقد دعت العديد من البلدان إلى ضبط النفس من أجل عودة الهدوء والاستقرار إلى تونس.
وهكذا دعت الحكومة البريطانية إلى عودة سريعة للأمن والاستقرار بتونس، مثمنة الجهود التي تبذلها السلطات التونسية من أجل إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
وقال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ في بيان «من الضروري العودة الى النظام في تونس، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس «.
ومن جهتها أعربت إيطاليا عن احترامها الشديد لسيادة الشعب التونسي، داعية مختلف المؤسسات ومكونات المجتمع التونسي إلى الهدوء والرزانة والحوار من أجل إيجاد حل للأزمة التي يجتازها البلد.
وأكد وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، أن إيطاليا تتابع باهتمام شديد تطورات الوضع بتونس، مؤكدا «أننا نوجه دعوتنا الصادقة لمختلف مؤسسات البلد ولكافة مكونات المجتمع التونسي من أجل الالتزام بالهدوء والرزانة والحوار من أجل إيجاد مخرج للوضعية الصعبة التي تجتازها البلد في الآونة الأخيرة «.
ومن جهة أخرى، أبدت الصين انشغالها بالوضع القائم في تونس معبرة عن الأمل في أن يعود الاستقرار إلى هذا البلد « في أقرب وقت ممكن «.
وعلى صعيد آخر شدد الاتحاد الإفريقي على ضرورة القيام بكل ما يلزم لتجنب إزهاق المزيد من الأرواح بتونس ، مدينا «بشدة « الاستعمال المفرط للقوة ضد المتظاهرين.
وأفاد بيان للمنظمة الإفريقية أن مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الإفريقي عبر خلال اجتماعه المنعقد بأديس أبابا، والذي خصص لتدارس الوضع بتونس في ضوء مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للبلاد، عن « تضامنه « مع الشعب التونسي، مقدما تعازيه الحارة لعائلات الضحايا ومتمنيا الشفاء العاجل للمصابين
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما أشاد ب» شجاعة وكرامة» الشعب التونسي داعيا الى اجراء انتخابات « نزيهة وحرة» عقب الاطاحة بالرئيس التونسي ، بحسب بيان صادر عن البيت الابيض.
وقال اوباما في البيان «أدين واستنكر استخدام العنف ضد المدنيين في تونس الذين يعبرون سلميا عن رأيهم، وأشيد بشجاعة وكرامة الشعب التونسي«.
محمد البوعزيزي: شرارة الثورة
يبلغ محمد البوعزيزي من العمر 26 سنة، وهو الذي أشعلت محاولة انتحاره فتيل الغضب في مدينة سيدي بوزيد، قبل أن تنتقل إلى باقي المدن القريبة منها والى العاصمة. وهو من عائلة تتكون من تسعة أفراد، أحدهم معاق، وهوخريج جامعي دفعته البطالة إلى العمل في الفلاحة، قبل أن يتحول إلى بيع الخضر والفواكه. وحين منعته الشرطة من نصب طاولته، رفض الانصياع ودخل في نقاش معهم، ما دفع إحدى الشرطيات إلى صفعه، الأمر الذي أشعل فتيل الغضب في نفسه، وتوجه إلى مقر ولاية سيدي بوزيد للاحتجاج، لكنه وجد كل الأبواب مغلقة، فقرر إضرام النار في جسده، لينقل الى المستشفي ويتوفي في بداية يناير.
طالبت والدة الشاب محمد البوعزيزي، الذي أحرق نفسه في سيدي بوزيد وتسبب في إسقاط نظام بن علي، بلقاء الشرطية، فادية حمدي، التي صفعت ابنها محمد، واعتبرت أن « ابنها محمد يعد شهيدا للحرية، وهو من حرر تونس من ظلم الطاغية بن علي، ولذلك فكل تونس مدينة له بالاحترام والتقدير لتضحيته بحياته أجل الحرية››. وأكدت الحاجة منوبية: الحمد لله دم محمد لم يضع، لقد رحل الرئيس المجرم ومعه كل السراق من عائلته››.
فؤاد المبزع الرئيس المؤقت
تقلد محمد فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب التونسي، الذي أدى السبت اليمين الدستورية، كرئيس مؤقت لتونس، في انتظار انتخابات رئاسية سابقة لأوانها لانتخاب رئيس جديد للبلاد، خلفا للرئيس المتنحي زين العابدين بن علي، عدة مناصب وزارية وبرلمانية.
ويعد المبزع 77 عاما ، الرئيس الثالث في تاريخ تونس، بعد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، والرئيس بن علي.
وتولى المبزع رئاسة مجلس النواب التونسي لأربع دورات برلمانية متتالية 1997 ، و1999 ، و2004 ، و2009 ، حيث انتخب عضوا بالمجلس في الانتخابات التشريعية المتعاقبة التي عرفتها تونس من1964 إلى2009 .
وقد أتم تعليمه الثانوي في المدرسة الصادقية، ثم درس القانون والاقتصاد في باريس، وعمل كمدير للأمن الوطني بين1965 و1967 ، وترأس بلدية تونس من عام1969 حتى 1973.
كما عين فؤاد المبزع ، الذي يعد أحد أعضاء الديوان السياسي للتجمع الدستوري، في نونبر1973 وزيرا للشباب والرياضة، ثم كلف في شتنبر1978 بحقيبة وزارة الصحة, وفي عام1979 أصبح وزيرا للشؤون الثقافية والإعلام إلى غاية1981 .
وفي عام1987 أُعيد تعيينه من جديد وزيرا للشباب والرياضة في آخر حكومة في عهد الرئيس بورقيبة.
وظل في منصبه بعد تولي الرئيس زين العابدين بن علي مقاليد الحكم في البلاد في7 نونبر1987 . وعمل أيضا خلال الفترة بين1981 و1986 كمندوب لتونس لدى الأمم المتحدة وكسفير في المغرب بين1986 و1987 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.