عاشت مدينة الدار البيضاء على إيقاع خاص منذ صباح أول أمس السبت، من خلال الحضور الأمني المكثف قصد إنجاح العرس الكروي، الذي اعتبر من أكبر الاستحقاقات لدى أبناء دكالة وحراس القلعة الحمراء. وقد تم استقبال الجماهير الجديدية بمدخل مدينة الدار البيضاء وبالضبط بطريق الجديدة، حيث نظم أمن الدارالبيضاء موكبا لضمان تنقل الجماهير الدكالية إلى المركب الرياضي محمد الخامس. أما بداخل المركب فقد عانى الزملاء الصحافيون كثيرا، فمنهم من تابع المباراة واقفا، ومنهم من جلس على الإسمنت بين الصفوف، بعدما استولى على مقاعدهم أشخاص لا علاقة لهم بالمهنة. وعلى مستوى المباراة، فقد حضر الجديديون تحت إشراف الإطار الشاب جمال السلامي إلى الدار البيضاء لخوض هذا اللقاء، وكل أملهم العودة بأقل الخسارات، نظرا لعوامل عدة، منها أن الوداد سيلعب أمام جماهيره العريضة، وسيكون مؤازرا بهم لا محالة، إلى جانب الإشارات القوية التي أرسلها خلال الدورات السابقة، وكذلك وجود ترسانة كبيرة من اللاعبين المتميزين.. لكن كرة القدم كان لها منطق آخر، وهو عنصر المفاجأة في مثل هذه المناسبات، وهو ما تأتى للجديديين الذين تمكنوا من كسب الامتياز والظفر بلقب الخريف. الجولة الأولى عرفت اندفاعا قويا لأصحاب الأرض الذين سيطروا على وسط الميدان ، وخلقوا عمليات هجومية قادها كل من موتيس وبيضوضان اللذين كانا في الخط الأمامي، وكادا أن يفتتحا الحصة خلال الدقائق الأولى من المباراة، لكن دفاع الجديديين وتجربة الحارس لاما كانت حاضرة، في حين اعتمد الدكاليون على المرتدات الخاطفة وتحصين الدفاع خوفا من انسلال بيضوضان وموتيس اللذين كانا تحت مجهر المراقبة. لكن إصرار الوداد مكنهم من بلوغ مرمى الدكاليين في حدود الدقيقة (20) بواسطة الكونغولي مويتيس، لتشتعل المدرجات فرحة بالهدف، والمطالبة بالمزيد. وكاد الوداد أن يضاعف الحصة في حدود الدقيقة 30 حين وقع اختلاط أمام مرمى الحارس لاما، لكن السرعة وعدم التركيز حال دون التهديف. في الشوط الثاني، في الوقت الذي كانت دقائقه تمر، تمكن أشبال جمال السلامي من بلوغ مرمى الوداد، بواسطة كروشي الذي عدل الكفة على إثر هجوم منسق، لينزل هذا الهدف كقطعة ثلج على جماهير الوداد. وقد حاول الوداديون الرد على هذا الهدف. لكن فطنة الدفاع الجديدي حالت دون بلوغ الكرة لمرمى الحارس لاما . وعلى امتداد زمن الجولة الثانية عرف ايقاع المباراة نوعا من الاحتباس، بالنظر إلى النهج التكتيكي الذي مارسه المدربان مع استحضار ظهور العياء على بعض اللاعبين من كلا الطرفين، وكانت الجماهير الودادية تطالب بتغيير بعض العناصر التي لم تقو على إعطاء ما كان منتظرا منها، خصوصا وأن الوداد في حاجة لتسجيل الامتياز وتحقيق المبتغى. ورغم التغييرات التي قام بها الزاكي، والمحاولات الودادية بغية الوصول لشباك الجديديين، غير أن إصرار أبناء دكالة جعلهم حاضرين بقوة، مما زادهم قوة واطمئنانا، خصوصا بعد إقحام القيدوم والمخضرم رضا الرياحي الذي أعطى نفسا جديدا، وضخ دما جديدا على مستوى الخط الأمامي، مكن زملاءه من بلوغ مرمى الحارس فكروش الذي لم يكن في مستواه المعهود، ليتم هزمه بواسطة بابا لاطير في حدود الدقيقة (85)، ورغم إضافة الحكم الرويسي خمس دقائق كوقت بدل الضائع، لم تتمكن العناصر الودادية من تخطي الدفاع الذي حضر إلى البيضاء بغية العودة بالتعادل أو بأقل خسارة، لكن سجل العكس، ونال مبتغي جماهيره التي لم تغيب الأمل وعادت للجديدة بفرحة عارمة، فيما خرجت الجماهير الودادية الغفيرة التي قامت بواجبها وبجمعياتها التي دخلت اللقاء بتيفو رسم عليه تاريخ تأسيس الوداد سنة 1937 غاضبة، منتقدة الحارس فكروش الذي تحمل نسبه كبيرة في الهزيمة، وفي خطة المدرب الزاكي وإدارة الوداد التي قامت بتسريح أجود اللاعبين نهاية الموسم الماضي.