لكل مقام مقال ولكل زمان رجال. ونتأسف على أرشيف وسائط الاتصال عندنا، والتي لم تكن قد نضجت في الماضي لتؤدي العديد من الوظائف الجديدة والمستجدة في إطار الشحن الجماهيري والانتصار للطائفة أو للوطن أو للشخص والجنس... وذلك تناسلا لما خلفته نعرات التطرف والعنصرية ما بين وبعد الحربين العالميتين وما خلفته معارك التحرير وانتفاضات الشعوب المقهورة. الشعارات تشتعل هنا وهناك، وما ينطفىء أحدها حتى ينبجس الآخر من ممارسات وتشكيلات تبدعها عقول لا ترتاح إلا بعد استفراغ الشحنة المتولدة عن موقف عداء أو قناعة أو غواية أو تحزب وشوفينية عمياء لا يرتاح المصاب بها إلا بعد تفريغها، وفي هذا التفريغ تتنافس »الجهود« والإبداعات التي تدوس بأقدام حافية على القيم والأخلاق وتخرب كل الحدود الفاصلة ما بين الممكن والمحظور والجميل والخبيث (القبيح). إن ما وقع في ملعب هيزل من أحداث أدت إلى الموت الجماعي ما لم نقل القتل العمد الجماعي ... ترسخ مع الأسف في تاريخ الهوليغان وظل يتجسد كفعل عار من الآدمية ومن السلوك الحضاري. الآن لابد من تحليل ظاهرة »الإلترا« التي أخذت تنتشر لتصيب بعدواها آلاف الشباب على مقاس الأنفلوانزا (الله يحفظ) لتكسر كل حواجز المحظور عن طريق أهازيج تمتص ما تبقى من إحساس بقيمة الهوية اللغوية الوطنية وتفتح المجال للأميين والساخطين لتوظيف الجمل والكلمات الساقطة، وذلك أمام سكوت الضمير الوطني المتمثل في الجمعيات الثقافية والمدنية عامة، والمؤسسات التربوية خاصة. نعم، هناك اليوم واقع لا يرتفع وهو ثقافة »الإلترا« التي أفرزت أهازيج وشعارات وأناشيد ولغة ورموزاً معلوماتية لا تصمد أمام التعامل معها، وبالتالي التغني بها، جحافل الأطفال والشباب في مختلف المدن المغربية، حيث أضحت »لعبة« تقتحم السيبيرات والبيوت والمدارس، نعم فيروس حقيقي... هل هي ظاهرة عابرة أم تجسيد ورصد واقعيان لما يعانيه الشباب المغربي من غياب التأطير ومن اختلالات في المنظومة التربوية الوطنية، ومن فقدان الأسر لسلطتها التنشيئية على أبنائها أم هو ترديد أشوه وأقبح لتجارب الجماهير المشجعة في المدن والأندية الأوربية؟ الله أعلم و »يديرها الأنترنيت«. نعم للإبداع ولا وألف لا للعنف والشغب والسلوك اللاأخلاقي داخل وخارج الملاعب.