على خلفية الأزمة السياسية الحادة بين الجزائروفرنسا، والتي وصلت مرحلة من "التهديد السياسي" المتبادل، بعد أشهر طويلة من التصعيد، قررت الجزائر تعليق علاقاتها القنصلية مع محافظات نيس ومرسيليا ومونبلييه في الجنوب الفرنسي.
صحيفة "الخبر" الجزائرية نقلت عن المحطة الإذاعية الفرنسية "أوروبا 1″، قولها إن القنصلية الجزائرية في نيس، أوقفت منذ أمس الثلاثاء، جميع أشكال التعاون القنصلي مع سلطات المدينة، وذلك "بعد أيام قليلة من وقف العلاقات مع القنصليات الجزائرية في مرسيليا ومونبلييه".
ونوهت الصحيفة أنه ونتيجة مباشرة لهذا القرار، ستتوقف جميع الإجراءات القنصلية المتعلقة بالمساجين والمحتجزين الجزائريين في فرنسا، وبالتالي لن تمنح أي تصاريح قنصلية في هذه المدن الثلاث حتى إشعار آخر.
وأوضحت أنه في حال أوقفت السلطات الفرنسية مهاجرا غير شرعي لا يملك جواز سفر وأرادت التحقق من هويته لدى السلطة القنصلية الجزائرية في المدينة المعنية، فلن تجد التعاون المطلوب.
كما أشارت إلى أن هذه العملية تستند إلى اتفاق بين البلدين، أهم ما يتضمنه هو أن فرنسا لا يمكنها طرد أي جزائري إلا إذا حصلت على رخصة قنصلية تسمح بذلك.
بدورها، كشفت محطة "أوروبا 1" أن الجزائر لم تقبل 23 جزائريا صدرت بحقهم أوامر بالإبعاد من فرنسا، وذلك منذ حادثة رفض دخول المواطن بوعلام نعمان المعروف ب"دوالمن"، في يناير الماضي، والذي يقيم في مونبلييه منذ 30 عاما.
وللجزائر 18 قنصلية في فرنسا، تتوزع في المدن التي تضم أكبر عدد من المهاجرين الجزائريين. ووفقا لما ذكرته وسائل الإعلام الفرنسية حول المعنيين بالطرد، فإن العدد الأكبر منهم يتواجد في المدن الثلاث التي شملها القرار الجزائري بتعليق العلاقات القنصلية.
وفي سياق متصل، أكدت مديرة الأمن الداخلي الفرنسي سيلين برتون، اليوم الأربعاء، أن التعاون الأمني بين الجزائروفرنسا "هو الآن في أدنى مستوياته"، واصفة الوضع ب"الصعب".
وقالت برتون في تصريح للقناة الإخبارية الفرنسية "فرانس أنفو": " اليوم التوجهات السياسية تلعب دوار في ما يمكن أن نفعله مع الجزائر. نأمل أن هذه الحالة تجد حلا سريعا".