شهدت مدينة الدارالبيضاء، اليوم الأربعاء، 05 مارس الجاري، احتجاجات واسعة من قبل العشرات من الأطر التربوية العاملة بجمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنياً، وذلك للتعبير عن استيائهم من عدم توصلهم بمستحقاتهم الشهرية منذ ما يزيد عن 6 أشهر.
وأقدم 240 إطاراً تربوياً على تعليق خدماتهم المقدمة لفائدة الأطفال المعاقين ذهنياً، وهو ما أثر بشكل مباشر على 670 طفلاً كانوا يعتمدون على الجمعية في التعليم والرعاية، وهو القرار أربك أسر هؤلاء الأطفال، خاصة الأمهات العاملات والموظفات، اللواتي أصبحن في موقف صعب بين رعاية أطفالهن ومتطلبات العمل.
وعرفت الوقفة الاحتجاجية مشاركة العشرات من الآباء والأمهات، الذين انضموا إلى الأطر التربوية للمطالبة بالإفراج عن الأجور المتأخرة، وسط استياء وغضب كبيرين بسبب التداعيات السلبية لهذا الوضع على الأطفال وأسرهم.
ورغم تطويق القوات العمومية للمحتجين لمنع عرقلة السير، إلا أن المحتجين رفعوا شعارات منددة بتأخر صرف المستحقات، محملين الحكومة مسؤولية الأزمة المالية التي تعيشها الجمعية، ومطالبين بتدخل عاجل لحل المشكلة.
ووجّه المحتجون نداءً إلى الملك محمد السادس لإنصافهم، رافعين شعارات مثل: "الإنصاف الملكي هو الحل الذهبي" و "يا ملك يا همام.. أجورنا في خطر".
وفي هذا السياق، عبّرت الأمهات المشاركات بالاحتجاج عن تضامنهن الكامل مع الأطر التربوية، مؤكدات أن غيابهم واضرابهم عن العمل يهدد بإغلاق المؤسسة، مما سيؤدي إلى "تشريد" الأطفال وحرمانهم من الخدمات الضرورية التي أسهمت في تحسين أوضاعهم وخففت عنهم.
وفي تصريح ل "الأيام 24" عبرت إحدى الأمهات المحتجات عن حجم المسؤولية التي تقع على عاتق الأطر التربوية، مضيفة أن بعض الأسر لديها طفلان أو ثلاثة يعانون من الإعاقة الذهنية، مما يزيد من صعوبة الموقف، قائلة: "إن يوماً واحداً مع طفل معاق ذهنياً يتطلب صبراً كبيراً، فما بالك بموسم دراسي كامل تقضيه العناصر التربوية مع هؤلاء الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة؟".
من جهته أعرب علي رضوان، رئيس جمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنياً، عن استغرابه من "سياسة التجاهل" التي تتبعها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وعدم استجابتها لمطالب الأطر التربوية، موضحا أن تعليق العمل تسبب في معاناة كبيرة للأسر، التي باتت غير قادرة على التوفيق بين رعاية أطفالها المعاقين والتزاماتها المهنية.
وطالب رئيس الجمعية الجهات الوصية بضرورة فتح باب الحوار لحل الأزمة، محذراً من أن الأسر قد تلجأ إلى تنظيم احتجاجات بالعاصمة الرباط رفقة أطفالها لنقل معاناتها إلى المسؤولين، قائلا " واش هاذي هي الدولة الإجتماعية لو كان الملك هنا كنا مشينا لعندو وتشكينا عليه".
واستنكر رئيس الجمعية تجاهل الجهات الوصية ومؤسسة التعاون الوطني" للنداءات والملتمسات المتكررة، محذرا المسؤولين من تداعيات استمرار هذا الوضع، داعيا إلى إيجاد حلول عاجلة تماشياً مع مفهوم الدولة الاجتماعية وضماناً للحقوق الدستورية للأطفال المعاقين ذهنياً.