مع اقتراب شهر رمضان، يشهد السوق المغربي ارتفاعا ملحوظا في أسعار المواد الغذائية، مما يشكل ضغطا على القدرة الشرائية للمواطنين، إذ في الوقت الذي ينبغي أن يكون هذا الشهر فرصة للاعتدال في الأكل والشرب مقابل استثمار أيامه ولياليه في الجوانب الروحانية يلاحظ ارتفاع الطلب على "الأكل" يقابله زيادات صاروخية للأسعار. حسن الشطيبي رئيس جمعية حماية المستهلك، قال إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان يعود إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها زيادة الطلب، المضاربة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، والتغيرات المناخية.
وأضاف الشطيبي، في تصريح ل"الأيام 24″، أنه في ظل هذه التحديات، يصبح من الضروري البحث عن حلول فعالة لضبط الأسعار والتخفيف من وطأة الغلاء على الأسر المغربية.
وأوضح الشطيبي، أن هذه الظاهرة تتكرر كل سنة جراء زيادة الطلب، إذ مع استعداد الأسر لشهر رمضان، يرتفع الإقبال على المنتجات الغذائية الأساسية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بسبب قانون العرض والطلب.
وتابع أن المضاربة والاحتكار أيضا يساهمان في تحليق الأسعار عاليا، خاصة أن بعض التجار والمضاربين يستغلون الظرف لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، خاصة في غياب رقابة صارمة.
وسجل أن من الأسباب أيضا ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، حيث إن زيادة أسعار الوقود والطاقة تؤثر على كلفة نقل وتخزين السلع، ما ينعكس على أسعارها.
وأشار الشطيبي، إلى تأثير التقلبات المناخية أيضا بسبب الجفاف وقلة التساقطات المطرية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي، مما يؤدي إلى نقص في المعروض وارتفاع الأسعار، ناهيك عن التضخم وتقلبات السوق المحلية والعالمية التي تساهم أيضا في ارتفاع الأسعار.
وبخصوص الحلول الممكنة للحد من هذا ارتفاع الأسعار، دعا الشطيبي، إلى تعزيز الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار والمضاربة غير المشروعة، مع فرض عقوبات على المخالفين.
وأبرز أهمية تشجيع الاستهلاك الواعي من خلال حملات توعية تحث المواطنين على شراء ما يحتاجونه فقط لتجنب ارتفاع الطلب غير المبرر، مع العمل على توفير بدائل مدعمة لبعض المواد الغذائية الأساسية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد الشطيبي، على ضرورة تشجيع الإنتاج المحلي ودعم الفلاحين الصغار لضمان وفرة المنتجات الغذائية بأسعار مناسبة، مطالبا الحكومة باعتماد إجراءات استباقية مثل تخزين كميات كافية من المواد الأساسية وضبط السوق قبل فترة الذروة.
وخلص الشطيبي، إلى أن مواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية قبل رمضان يتطلب تضافر الجهود بين الحكومة، التجار، والمستهلكين، عبر تعزيز الرقابة، تشجيع الاستهلاك الواعي، ودعم الإنتاج المحلي، للتخفيف من حدة الأزمة وضمان استقرار الأسعار، لافتا إلى أن اتخاذ إجراءات استباقية سيساهم في حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان مرور شهر رمضان في ظروف مريحة للجميع.