اقتيد منذ صباح الجمعة الماضية عبدالقادر النميلي ، الذي زاول سابقا بالمدينة الحمراء مهام عضو مجلس المستشارين ورئيس غرفة الصناعة التقليدية والنائب الأول لرئيس مقاطعة النخيل،إلى زنزانة بسجن بولمهارز بمراكش بعد إلقاء القبض عليه بمنزله من طرف عناصر أمنية منتصف ليلة الخميس 10 ماي الجاري . وجاء اعتقال النميلي من طرف الشرطة القضائية بمراكش تنفيذا وتفعيلا لمذكرة الاعتقال التي صدرت من طرف الوكيل العام للملك بمراكش ، خلال شهر دجنبر من السنة الماضية، قصد تنفيذ الحكم النهائي الصادر في حقه من طرف محكمة النقض والذي أيد الحكم الاستنافي والقاضي بإدانته بسنين ونصف حبسا نافذ . وهو الحكم الذي دفع المجلس الدستوري لتجريد النميلي من صفته كعضو لمجلس المستشارين . . ويرتبط هذا الحكم بضلوع وتورط الظنين المذكور في القضية المعروفة في أوساط المراكشيين بفضيحة عرصة بوكراع والتي تفجرت في أواخر التسعينات من القرن الماضي . وهي القضية التي كانت وراء معاناة وأضرار لحقت أزيد من مائتي أسرة بهذه المنطقة وبعد أن باعهم قطع أرضية في ملك الغير بنوا عليها منازلهم . ومعلوم أن قضية عرصة بوكراع قد تم تداولها ابتدائيا واستئنافيا خلال مدة زمنية قاربت 7 سنوات ،وكان صك الاتهام في هذا الملف الشائك النصب والمشاركة في تزوير محررات عرفية، ليتضمن منطوق الحكم الصادر عن هيئة ابتدائية مراكش بتاريخ 9 يوليوز 2002 بإدانة المتهم الرئيسي ع ن يقضي بعقوبة حبسية في حقه مدتها ثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم مع إرجاعه المبالغ المالية التي دفعها بعض المطالبين بالحق المدني والمتراوحة فيما بين 10 آلاف و 20 ألف درهم . على أن حكم غرفة جنايات استئنافية أدان بدوره النميلي ،بطل هذه القضية، وخفض العقوبة الحبسية الصادرة في حقه إلى سنتان نافذة، وهي العقوبة ذاتها التي أيدها المجلس الأعلى للقضاء خلال شهر يونيو من سنة 2009 . وكانت ملابسات قضية عرصة بوكراع قد كشفت عن إبرام عقود وتراخيص الترميم والإصلاح موقعة من طرف النميلي باعتباره وقتها النائب الأول لرئيس بلدية النخيل سابقا، و هي الوثائق التي تم استغلالها لبناء مساكن عشوائية تفتقر لأبسط شروط الحياة والعيش الكريم وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 1995 و1998 . وانكشفت فيما بعد أساليب النصب المعتمدة ،من طرف شبكة خاصة مشكلة من سماسرة البناء العشوائي ،على أزيد من 200 أسرة بالمنطقة، حيث عملوا على بيع أرض كانت في ملك نظارة الأحباس ثم الشركة العقارية والتجارية لمجموعة الشعبي بمراكش . وتفاعلت أحداث هذه القضية إثر محاولة تنفيذ قرار الإفراغ الصادرة عن السلطة القضائية خلال نهاية يونيو من سنة 2000 في حق 6 عائلات غير أن وكيل الملك أمر وقتها بإعادة مسطرة البحث والتحقيق من جديد . وفجر هذه القضية من جديد الوسيط المدعو ر _ مهنة من خلال إبلاغه الشرطة القضائية وتقديم اعترافات مباشرة يؤكد فيها بأنه كان يعمل لحساب النائب الأول لرئيس بلدية النخيل سابقا ،وكان يتلقى منه الأوامر لتنفيذ عمليات بيع البقع الأرضية بمنطقة عرصة بوكراع . كما أكد الوسيط المذكور ،في معرض اعترافاته، أنه كان يقوم بإبرام العقود الخاصة بهذه البقع الأرضية ويتسلم المبالغ المالية من المستفيدين ليسلمها مباشرة إلى النائب الأول للرئيس مشيرا إلى أن النميلي وباعتباره آنذاك النائب الأول لرئيس هذه البلدية كان يبعث بشاحنات تحمل علامة «ج» لبعض المستفيدين وهي محملة بمواد البناء . وتجب الإشارة أن جوابا لوزير الداخلية صدر خلال سنة 2000 ،على خلفية سؤال كتابي كان قد تقدم به بخصوص هذه القضية النائب البرلماني المرحوم الأخ عبد الغني عادل ،أشار فيه الوزير ضلوع مستشارين جماعيين في فضيحة عرصة بوكراع مؤكدا أن الرادع هو من اختصاص السلطة القضائية وهو ما تأكد وتم تفعيله اليوم وبعد مرور قرابة عقد من الزمن .