وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أضواء على النظام الأساسي الجديد لموظفي الأمن الوطني
نشر في العمق المغربي يوم 11 - 06 - 2019

بعد المكتسبات المادية (الرفع من الأجور) والاجتماعية (إنشاء مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني) المحققة غضون سنة 2010، ستكون هيئة الأمن الوطني على موعد مع نظام أساسي جديد، تم تنزيل مقتضياته عبر المرسوم رقم “2.19.429 ” الصادر في 18 رمضان1440 (24 ماي 2019) بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي الأمن الوطني (الصادر بالجريدة الرسمية عدد : 6781 بتاريخ 27 ماي 2019)، وهو نظام جديد، من شأنه صون الحقوق وتعزيز لبنات المكتسبات المادية والوظيفية لنساء ورجال الأمن الوطني، بمن فيهم “الأطر المشتركة بين الوزارات” (التي ستختار الإدماج في أسلاك الشرطة)، بتمكين هذه الفئات من الموظفين من الاضطلاع الأمثل بواجباتها المهنية المتعددة المستويات، وفي طليعتها صون أمن واستقرار الوطن والحفاظ على سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار احترام سلطة القانون وحقوق الإنسان والتقيد بالضوابط المهنية والالتزام بأخلاقيات المهنة الشرطية، بشكل يؤسس لصورة مشرقة لشرطة مواطنة، تجعل خدمة الوطن والمواطنين، في صلب قضاياها واستراتيجياتها، وعليه، سوف نحاول من خلال هذا المقال، توجيه البوصلة نحو أهم المستجدات التي حملها النظام الأساسي الجديد مقارنة مع النظام الأساسي السابق (أولا) وقراءة هذه المستجدات وما قد يثيره بعضها من غموض وإشكال (ثانيا)، في محاولة لإغناء النقاش بخصوص هذا النظام الجديد، وتقريب مستجداته من الشرطيين والباحثين والمهتمين.
أولا : أبرز مستجدات النظام الأساسي الجديد :
-إتاحة الإمكانية لإدماج “الأطر المشتركة بين الوزارات “اختياريا” في أسلاك الشرطة” :
إذا كان النظام الأساسي السابق قد أبقى على بعض الفئات خارج أسلاك ودرجات الأمن الوطني كما هو الشأن بالنسبة للأطر المشتركة بين الوزارات، فإن النظام الجديد، قد فتح الإمكانية أمام هذه الفئة (مهندسون، أطباء، صيادلة، متصرفون …إلخ) من أجل الانخراط في أسلاك الشرطة، إذ تم التنصيص في هذا الصدد، على إدماج الأطر المشتركة بين الوزارات،”المتمرنون”و”المرسمون” المزاولون لعملهم في تاريخ دخول المرسوم حيز التنفيذ، بالمديرية العامة للأمن الوطني، وبمديرية مراقبة التراب الوطني، في أسلاك ودرجات الأمن الوطني (المادة 37)، وهو إدماج “اختياري” مرهون بطلب الموظفين المعنيين بالأمر، داخل أجل سنة من تاريخ دخول المرسوم حيز التنفيذ (المادة 39)، على أساس أن يتم إخضاع الفئات المدمجة لفترة من التكوين بالمعهد الملكي للشرطة أو بأحد المراكز التابعة له (المادة 38)، من أجل تمكينها من مختلف المعارف والأدوات ذات الصلة بالعمل الشرطي الصرف، بعد أن تم إدماجها في إطار درجات شرطية توزعت -حسب وضعياتها القانونية والإدارية- بين “درجة مراقب عام” (مهندس دولة رئيس من الدرجة الممتازة، مهندس معماري رئيس من الدرجة الممتازة …) و”درجة عميد شرطة إقليمي” ( مهندس دولة رئيس من الدرجة الأولى، مهندس معماري رئيس من الدرجة الأولى …) و”درجة عميد شرطة ممتاز”(مهندس دولة من الدرجة الأولى، مهندس معماري من الدرجة الأولى …).
و إذا كان النظام الأساسي الجديد، قد فتح الإمكانية لإدماج “الأطر المشتركة بين الوزارات” بشكل اختياري، فقد أثارت بعض مقتضياته نوعا من المواقف غير الإيجابية من جانب المتصرفين، الذين رأوا أن النظام الجديد – حسب بلاغ منسوب "للاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة"- جاء بمقتضيات ” تضر بالوضع المادي والنظامي والاعتباري للمتصرفين العاملين بمصالح الأمن الوطني"، بمبرر وضعهم في درجات أدنى من درجات باقي الفئات المتساوية لها في السلاليم وفي الأرقام الاستدلالية، ووضعهم في درجات مع فئات مرتبة في سلاليم وأرقام استدلالية أدنى، وقد ردت “المديرية العامة للأمن الوطني” على ذلك، في بلاغ صادر عنها، أكدت من خلاله “أن المرتكزات الأساسية المحددة لإدماج الأطر المشتركة بين الوزارات وفق ما جاء في المرسوم الجديد، بمن فيهم فئة المتصرفين، تمثلت أساسا في صون وتعزيز المكتسبات الوظيفية التي توفرها لهم درجاتهم ورتبهم الأصلية، خاصة فيما يتعلق بالأقدمية والخدمات المسداة، وكذا الأجرة التي لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تقل عما كانوا يتقاضونه في درجاتهم السابقة، علاوة على منحهم حق الاختيار الطوعي في الإدماج ضمن صفوف الأمن الوطني “.
-كما أكدت المديرية العامة للأمن الوطني في ذات البلاغ، أن جميع الموظفين المدمجين “سيحتفظون برقم استدلالي يفوق -أو على الأقل- يعادل رقمهم الاستدلالي في درجاتهم الأصلية، ويضمن لهم زيادات مهمة في الأجر الصافي الشهري، علاوة على التمتع بنفس الحقوق والمكتسبات المخولة لنظرائهم في أسلاك الأمن الوطني، من قبيل الاستفادة من نسق سريع للترقية في الدرجة والرتبة يتمثل في تقليص عدد السنوات للترشح للترقي، وكذا توسيع قاعدة النسب والحصص التي يتم على أساسها الترقي، فضلا عن فتح آفاق واعدة للارتقاء في جميع الدرجات العليا للأمن الوطني.
– الاعتماد على الدرجات والأرقام الاستدلالية بدل السلاليم :
لابد من الإشارة ابتداء، أن النظام الأساسي الجديد، احتفظ بنفس التسميات القائمة، ماعدا تغييرات طالت تسميات “سلك التأطير” بشرطة الزي الرسمي، والذي يتكون من ثلاث درجات (درجة قائد أمن ، درجة قائد أمن ممتاز، درجة قائد أمن إقليمي)، وهذا السلك، كان مقسما في ظل النظام السابق، إلى إطارين إثنين، كلا من “إطار التأطير” (درجة ملازم شرطة، درجة قبطان شرطة) و”إطار القيادة” (درجة رائد شرطة، درجة عقيد ملازم شرطة، درجة عقيد شرطة)، وعلى غرار الجيش والدرك الملكي والقوات المساعدة، أضحى التمييز بين عناصر وأطر الأمن الوطني، يتم بناء على درجات وأرقام استدلالية عوض السلاليم، مما يجعلهم خارج النظام المعمول به بالوظيفة العمومية الذي يقوم أساسا على “السلاليم” و”الدرجات” و”الرتب”، وقد تضمن النظام الجديد مراجعة شاملة للأرقام الاستدلالية بالنسبة لجميع الأسلاك، كما هو الحال بالنسبة لسلك عمداء الشرطة ( درجة عميد شرطة، درجة عميد شرطة ممتاز، درجة عميد شرطة إقليمي)، فعميد شرطة -مثلا- مرتب في الرتبة الأولى، انتقل إلى الرقم الاستدالالي رقم “336” ( مقابل رقم 275 في النظام السابق)، وهو رقم استدلالي يطابق الرتبة الأولى بالسلم “11” حسب ما هو معمول به بالوظيفة العمومية.
– تحسين الوضعية المادية:
على غرار النظام السابق الذي حقق لموظفي الأمن الوطني مكتسبات مادية (الرفع من الأجور) واجتماعية (إنشاء مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني)، فقد ترتب عن النظام الأساسي الجديد، تحسين الأوضاع المادية عبر الرفع من التعويضات المرتبطة بالمهام والأعباء والأخطار، والرفع من التعويضات الخاصة بالسكن، وكذا تخصيص تعويضات مادية شهرية مرتبطة بالمسؤوليات.
-إخضاع تعويضات السكن للاقتطاع من أجل المعاش :
خلافا للنظام الأساسي السابق، أصبحت التعويضات المرتبطة بالسكن، خاضعة لقائمة التعويضات الخاضعة للاقتطاع من أجل المعاش بمقتضى نظام المعاشات المدنية، وهذا المستجد، يعد مكسبا لنساء ورجال الأمن الوطني، ليس فقط لأنه أعطى “معنى” لرواتبهم الشهرية، ولكن بالنظر إلى تداعياته الإيجابية على المعاش.
– فتح الإمكانية للتوظيف المباشر:
أصبح بإمكان المدير العام للأمن الوطني، كلما دعت المصلحة إلى ذلك، أن يوظف مباشرة في أسلاك موظفي الأمن الوطني في حدود “ثلاثة في المائة” في المناصب المخصصة لسلكي حراس الأمن ومفتشي الشرطة، و”خمسة في المائة” من المناصب المخصصة لأسلاك ضباط الأمن وضباط الشرطة وعمداء الشرطة وعمداء الشرطة الممتازين،مع مراعاة الشروط الواجب توفرها لولوج الأسلاك المذكورة (المادة 19).
-إمكانية إجراء مباراة خاصة لولوج درجة “عميد شرطة ممتاز” :
فتح النظام الأساسي الجديد، الإمكانية لإجراء – إذا اقتضت الحاجة ذلك – مباراة خاصة لولوج لدرجة “عميد شرطة ممتاز”، وتفتح في وجه المترشحين الحاملين لإحدى الشواهد والدبلومات التالية : شهادة مهندس دولة، أو شهادة مهندس معماري أو شهادة معترف بمعادلتها لها – الدكتوراه في الطب أو الصيدلة أو الطب البيطري أو شهادة معترف بمعادلتها لها –الدكتوراه في علم الأحياء أو الفيزياء أو الكيمياء، أو شهادة معترف بمعادلتها لها (المادة 16).
-فتح مباراة “عمداء الشرطة” في وجه حاملي الإجازة دون تخصيص:
على خلاف النظام الأساسي السابق، الذي كان يحصر المترشحين لمباراة “عمداء الشرطة” في حاملي شهادة “الإجازة” في الحقوق، أو إحدى الشهادات المعادلة، أو دبلوم “سلك التكوين في التدبير الإداري للمدرسة الوطنية للإدارة”، فقد فتح النظام الجديد المباراة، أمام جميع حاملي شهادة “الإجازة” أو “الإجازة الأساسية” أو “الإجازة المهنية” المسلمة من طرف كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أو ما يعادلها، طبقا للمقتضيات الجاري بها العمل (المادة 15).
– الترقي :
-بخصوص الترقية بالاختيار في الدرجة، وعلى الرغم من تقليص سنوات الترشح للترقي وتحديدها في خمس سنوات بالنسبة لبعض الدرجات، فهذا ليس معناه أن الموظف المعني سيرقى إلى الدرجة الموالية، بمجرد تقييده في جدول الترقي بعد استيفائه شرط الأقدمية المطلوبة، لآن فعل الترقي بقي مرهونا بالنسبة أو الحصة المطلوبة من مجموع المناصب الخاصة بالسلك، كما هو الحال بالنسبة لدرجة عميد شرطة (في حدود 40 في المائة)، ودرجة عميد شرطة ممتاز (في حدود الثلث)، ودرجة عميد شرطة إقليمي ( في حدود الثمن)، ودرجة مراقب عام ( في حدود 16/1)،ودرجة والي أمن (في حدود 50/1)، ودرجة قائد أمن (في حدود 40 في المائة) ودرجة قائد أمن ممتاز (في حدود 3/1) و درجة قائد أمن إقليمي (في حدود 8/1)، مما يجعل الترقي خاصة في الدرجات العليا، أمرا ليس بالهين.
ثانيا : قراءة في المستجدات :
-النظام الأساسي الجديد، كما تمت الإشارة إلى ذلك، فتح إمكانية الإدماج في أسلاك الشرطة أمام “الأطر المشتركة بين الوزارات” لمن رغب اختياريا في ذلك، داخل أجل سنة من تاريخ دخول المرسوم حيز التنفيذ، ويبقى التساؤل مطروحا، بشأن مستقبل الفئات التي لم ترغب في الإدماج في أسلاك الشرطة، و فضلت البقاء في وضعها السابق كأطر مشتركة بين الوزارات، فهل سيتم الإبقاء عليها في المشهد الشرطي، أم سيتم فتح المجال أمامها لإعادة الانتشار في وزارات أخرى، وفي الحالة الأولى، فهل ستحتفظ بنفس الحقوق والمكتسبات، خصوصا فيما يتعلق بالتعويضات الشهرية وتحمل المسؤوليات..؟، وما هو واضح الآن، أن “المديرية العامة للأمن الوطني” قطعت مع توظيف”الأطر المشتركة بين الوزارات”، وكل التوظيفات مستقبلا، لن تتم إلا في إطار أسلاك ودرجات الشرطة، وهي خطوة إيجابية من شأنها توحيد جميع الموظفين المنتسبين للمديرية العامة للأمن الوطني، والقطع مع مشهد شرطي غير متجانس، تتعايش ضمنه هيئات تشتغل بإدارة الشرطة، لكن تخضع إلى أنظمة قانونية مختلفة كما هو الحال بالنسبة للأطر المشتركة بين الوزارات.
-بخصوص عمداء الشرطة، فقد تم الارتقاء بهم إلى مستوى أرقام استدلالية تطابق “السلم 11” حسب نظام الوظيفة العمومية، وتوضيحا للرؤية، يمكن الإشارة إلى “عميد شرطة” حديث العهد بالمهنة، تم منحه الرقم الاستدلالي “336”، وهو رقم يطابق “الرتبة الأولى” بالسلم 11، وهذه الوضعية الجديدة، قد تثير إشكالا قانونيا، إذا ما أخذنا شروط الترشيح لمباراة “عمداء الشرطة”، ومن بينها، ضرورة أن يكون المترشح حاصلا على “شهادة الإجازة”، بينما الأرقام الاستدلالية الجديدة، تطابق -في الوظيفة العمومية- السلم”11” الذي يتطلب الولوج إليه “شهادة الماستر”، وليس “شهادة الإجازة” التي تؤهل لاجتياز مباريات “السلم 10″، وفي هذا الصدد، ورغم أن المديرية العامة للأمن الوطني، قطعت الشك باليقين، بعدما أكدت في ذات البلاغ، بأن النظام الأساسي الجديد لموظفيها لم يتضمن أي مقتضى تنظيمي يتعلق بالسلاليم، بعدما أضحى تصنيف الموظفين يتم على أساس الدرجات والأرقام الاستدلالية، إلا أن ذلك، لا يمنع من استحضار هذا الإشكال القانوني..
-تنويرا للرؤية، نأخذ مثلا، حالة “عميد شرطة” تم إلحاقه “بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية” (وضعية إلحاق) أو وضعه رهن إشارة المؤسسة المذكورة (وضعية رهن الإشارة)، فيبقى التساؤل بخصوص وضعيته الإدارية بالمؤسسة الملحق بها أو الموضوع رهن إشارتها، فهل سيدرج في وضعية “محافظ قضائي من الدرجة الثانية ” (السلم 11) أم في وضعية “محافظ قضائي من الدرجة الثالثة ” (السلم 10)، ويمكن أيضا، إثارة حالة، قرار “عميد شرطة” المغادرة النهائية لسلك الشرطة والالتحاق بوظيفة أخرى، كالقضاء الإداري (شرط “10” سنوات من الخدمة الفعلية في السلم 11)، أو كمستشار بالأمانة العامة للحكومة (شرط خمس سنوات من الخدمة الفعلية في السلم 11)، فسواء تعلق الأمر بالحالة الأولى أو الثانية، فهل “عميد الشرطة” بإمكانه اجتياز مباراة الولوج إلى إحدى الوظيفتين، بمبرر، أنه استوفى شرط الأقدمية، في درجة (وليس سلما) أرقامها الاستدلالية، مطابقة لتلك المتواجدة بالسلم 11 على مستوى الوظيفة العمومية؟ أم لا يمكنه البتة، اجتياز مباراة الوظيفتين، اعتبارا لمرجعية الشهادة التي تسمح باجتياز مباراة عمداء الشرطة (شهادة الإجازة/ السلم 10) وليس (شهادة الماستر/ السلم11).
-الفوارق بين الرتب داخل نفس الدرجة، لا تترتب عنها إلا فوارق مادية محدودة (مثلا عميد شرطة بالرتبة الأولى، وعميد شرطة بالرتبة الرابعة)، بل أكثر من ذلك، الفارق المادي بين “الرتبة 5″ و”الرتبة 6” بشكل عام، لايتجاوز حدود “800” درهما، بينما “الفارق بين الرتبتين (5 و 6) في أسلاك الوظيفة العمومية، يبلغ حوالي “2100” درهما في السلم 11، وارتباطا بالجانب المادي، يسجل تقليص في التعويضات الشهرية المرتبطة بالمسؤوليات بالنسبة للمسؤولين (والي أمن، رئيس منطقة، عميد مركزي، رئيس دائرة …إلخ) ، بالمقارنة مع الوضع في ظل النظام الأساسي السابق، مع خلق تعويضات جديدة، مرتبطة ببعض المسؤوليات الصغرى (رئيس فرع مثلا).
-ارتباطا بالجانب المادي، يلاحظ أن مجموعة من الشرطيين، يخوضون في نقاشات جانبية مرتبطة بحجم الزيادة التي ستطال رواتبهم الشهرية، ويتساءلون فيما إذا كانت الزيادات المعلن عنها في النظام الجديد “صافية” أو “خام”، ومهما كان حجم هذه الزيادات الشهرية، فإن المكسب المادي الحقيقي، الذي قد تتغافله لغة الأرقام والحسابات، هو إدخال “تعويضات السكن”ضمن قائمة التعويضات الخاضعة للاقتطاع من أجل المعاش بمقتضى نظام المعاشات المدنية، خلافا للوضع السابق، وهو وضع كانت له تداعيات سلبية على رواتب المعاشات، وعليه، فلا مناص من القول، أن إدراج تعويضات السكن في اقتطاعات التقاعد، هو مكسب له أهميته القصوى، ولن يشعر بقيمته، إلا من سيحال على التقاعد في ظل النظام الجديد ..
-فتح مباراة “عمداء الشرطة” في وجه جميع حاملي شهادة الإجازة والإجازة الأساسية والإجازة المهنية المحصل عليها من كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، هو تغير نوعي لا يمكن إلا التنويه به، من منطلق أن النظام السابق، كان يحرم عددا من حاملي الإجازة في تخصصات أخرى من اجتياز مباراة “عمداء الشرطة” من قبيل التاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع وعلم النفس والتربية الإسلامية واللغة العربية واللغات وغيرها،بما في ذلك حاملي الإجازة المهنية، وعليه، فهذا المستجد، لن يساهم إلا في تكريس المساواة وتحقيق تكافؤ الفرص بين المترشحين، إذ العبرة ليست في التخصص، ولكن في مؤهلات وكفايات المترشح (المادة 15).
عموما وتأسيسا على ما سبق، ومهما كانت طبيعة الملاحظات أو المواقف التي يمكن تسجيلها بخصوص هذا النظام الأساسي الجديد، من جانب البعض، كما هو الحال بالنسبة للأطر المشتركة بين الوزارات، فإن هذا النظام الجديد، يعد التفاتة ثانية لموظفي الأمن الوطني (بعد التفاتة 2010)، ستترتب عنها تداعيات مادية مباشرة على الرواتب، وهذا من شأنه تحسين الأجور الشرطية التي أصبحت –شئنا أم أبينا – أجورا مغرية ومحفزة، قياسا للأوضاع التي كانت قبل 2010، واستحضارا لمهن أو وظائف أخرى كالتعليم مثلا، إلى حد يمكن القول، أن أدنى أجر في سلك الشرطة (حارس أمن) بما فيه تعويضات الساعات الليلية، أصبح يتجاوز راتب أستاذ بالسلك الثانوي التأهيلي من الدرجة الثانية (السلم 10).
وهذه الالتفاتة، لم تكن لتتحقق على أرض الواقع، لولا العناية المستدامة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس، لأسرة الأمن الوطني، والذي ما فتئ يحرص على تمكين هذه الأسرة من كل الإمكانيات المادية واللوجيستية والتحفيزات الاجتماعية، حتى يتسنى لها الاضطلاع بالمهام الجسام المسندة إليها، في جو من الراحة والطمأنينة والانضباط واليقظة والحزم والتعبئة المتواصلة، خدمة للوطن والمواطنين على حد سواء، في إطار احترام القانون والالتزام بحقوق الإنسان والتقيد بأخلاقيات المهنة، وهذه الرعاية السامية، تنسجم مع توجهات “مديرية عامة ” تسعى جاهدة للارتقاء بالعمل الشرطي والارتقاء بالرأسمال البشري، لكسب رهان “الشرطة المواطنة “، وهذا لن يتحقق، إلا بالصرامة في التعامل مع التصرفات غير المسؤولة التي من شأنها المساس بسمعة المهنة وصورتها، وخلق شروط المناخ السليم الذي يسمح بالتأسيس لحكامة أمنية رشيدة، مبنية على معايير النزاهة والشفافية والعدالة والإنصاف والمساءلة والمحاسبة …، من أجل مهنة، لن يستقيم إصلاحها وتطورها ورقيها، إلا بشرطيين “مواطنين”، يتقاسمون قيم التضحية والشرف والوفاء ونكران الذات والبعد عن الشبهات …


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.