دعا مشاركون في ندوة حول "دور المجتمع المدني في تحسين شروط السلامة الطرقية"، اليوم الخميس بالرباط، إلى تظافر جهود الفاعلين الحكوميين والمحليين وفعاليات المجتمع المدني من أجل مواجهة آفة حوادث السير. وشدد المشاركون في هذه الندوة على أن الحلول الزجرية غير كافية لوقف نزيف الطرقات، مطالبين بتكثيف المبادرات التشاركية الموجهة نحو التحسيس، ودفع عجلة الاستثمار في مجال البنية التحتية والتشوير الطرقي. وذكر السيد بناصر بولعجول، الكاتب الدائم للجنة الوطنية للوقاية من حدوادث السير، بأن أزيد من 80 في المائة من حوادث السير مردها إلى سلوك العنصر البشري على الطريق، مؤكدا على الدور المحوري الذي يمكن أن يضطلع به المجتمع المدني في مجال التحسيس، والجماعات المحلية في مجال تطوير البنية التحتية الطرقية، في دعم الخطط الحكومية في مجال محاربة حوادث السير. وأبرز السيد بولعجول، في كلمة بالمناسبة، الانخفاض الذي عرفه عدد قتلى حوادث السير خلال السنتين الماضيتين، مضيفا أن طموح اللجنة هو مواصلة هذا المنحى التنازلي خلال السنوات المقبلة وذلك من خلال تعبئة كافة المتدخلين. من جهته، قال عمدة مدينة الرباط السيد فتح الله ولعلو، في كلمة تليت بالمناسبة، إن الطرقات تستصرخ كافة القوى الحية بالبلاد من أجل وقف نزيفها، مشددا على ضرورة تعبئة الجميع من أجل مواجهة هذه الآفة. وأضاف أن التحسيس يضطلع بدور أساسي في تخفيض نسبة الحوادث، داعيا إلى الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال. من جانبه، أوضح أستاذ علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، عدنان التزاني، أن المعالجة الاستباقية في مجال الوقاية من حوادث السير يجب أن تعتمد مقاربة سيكولوجية تقوم على فهم كيفية نشأة وتطور السلوك غير المرغوب فيه على الطريق. وأكد أن السلوكات السلبية الملاحظة على الطريق تعد مظهرا خارجيا لإدراكات وتمثلات واتجاهات مستعمل الطريق، داعيا إلى توجيه الاهتمام نحو الأنشطة الذهنية التي تشجع مستعمل الطريق على الاعتراف بمسؤوليته في الحادثة عوض إلقاءها على غيره. وأكد رئيس جمعية فاسللسلامة الطرقية، السيد عبد الحي الرايس، أن دور المجتمع المدني يتمثل أساسا في تحسيس مستعملي الطريق والمساهمة في التربية الطرقية، ورصد الواقع وتشخيص اختلالاته، وكذا التموقع كقوة اقتراحية تبرز الاختلالات وتذكر بالانتطارات عبر مختلف قنوات الاتصال المتاحة. وأوضح أن النهوض بالسلامة الطرقية يتوقف على تحقيق توازن وتكامل بين ثلاث عناصر هي التجهيز والتحسيس والتغريم، مشددا على ضرورة تثمين التجارب الناجحة وتوظيف الإبداع في طرق التحسيس. وقال السيد محمد شريف، عن المرصد المغربي للتعريف بالموروث الثقافي والحضاري، إن المقاربة الزجرية أثبتت محدوديتها في مكافحة حوادث السير، مؤكدا على ضرورة وضع مقاربة وقائية قائمة على ثلاثة محاور هي وضع ترسانة قانونية ملائمة وبنية تحتية جيدة وتأهيل العنصر البشري. ونظمت هذه الندوة، التي احتضنها مقر بلدية الرباط، بمناسبة تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية، من قبل المجلس الجماعي لمدينة الرباط بشراكة مع اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير وبتنسيق وتعاون مع ولاية جهة الرباطسلا زمور زعير والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والمرصد المغربي للتعريف بالموروث الثقافي والحضاري.