قال الحبيب المالكي القيادي في حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية أن عودة الاتحاد إلى المعارضة جاءت في سياق انجاز الفرز المطلوب للمشهد السياسي المغربي وبالتالي فإن المرحلة الحالية تختلف عن سابقاتها. مضيفا أن العمل السياسي اليوم، يختزل مع الأسف الشديد، بالنسبة إلي، في التدبير أكثر من البحث عن رؤية إستراتيجية تساعد على إعطاء بعد ونفس للعمل السياسي. حاوره : عبدالعالي حسون كيف تقييمون المؤتمر التاسع لحزب الإتحاد الإشتراكي المؤتمر كان سيد نفسه ومر وسط حوار اتحادي اتحادي وبالتالي أجاب عن التحديات التي تنتظرنا وعلينا مواجهتها بشكل جماعي عبر نقاش أخوي هادئ وهادف يبعث على الاطمئنان في المستقبل ويفتح باب الأمل أمام الاتحاديات والاتحاديين وهنا أؤكد إن الأهم الذي ينتظرنا كاتحاديات وكاتحاديين،هي أوراش ما بعد المؤتمر وهذا يتطلب منا جميعا الخروج من المؤتمر موحدين متحدين بإرادة جماعية قوية تمكننا من مواصلة بناء مغرب جديد، مغرب الديمقراطية والحداثة والتغيير وهي متطلبات تستند على مرجعية حزبنا كحزب يساري.الاتحاد حزب تاريخي حامل لرسالة تاريخية، وهذا ما يجعله يتوجه نحو المستقبل. التقلبات الظرفية والرقمية كيفما كانت أهميتها لا يجب أن تنسينا أننا حاملون لرسالة تاريخية. بالنسبة لعودة الحزب للمعارضة كيف تقرؤونها ؟ عودة الاتحاد إلى المعارضة جاءت في سياق انجاز الفرز المطلوب للمشهد السياسي المغربي و القيام بعملية للنقد والتقييم وبالشجاعة الضرورية فمنذ انخراط حزب الوردة في تدبير الشأن العام سنة1998 إلى سنة 2011 مرورا بسنة 2002، هنا يجب الوقوف عند تراجع الحزب في المحطات الانتخابية الأخيرة وبالتالي لم تكن منهجية تدبير الاتحاد في مستوى متطلبات المجتمع المغربي ، والسبب أن الاتحاديين لم يتمكنوا من وضع إستراتيجية واضحة تحدد العلاقة بين العمل الحزبي والحكومي. على ذكر المعارضة، وبالخصوص المعارضة البرلمانية، هل هناك مجال لتنسيق العمل مع مكوناتها ؟ التحالف الاستراتيجي للاتحاد الاشتراكي سيكون، أساسا، مع قوى اليسار، والأفق الذي نحلم به جميعا هو الوصول إلى تشكيل حزب اشتراكي كبير، ولكن هذا يتطلب جهدا كبيرا وإرادة قوية ونفسا طويلا، لكن على مستوى البرلمان، إذا أرادت بعض الفرق المتموقعة في المعارضة، أن تنسق معنا وتساندنا في العمل التشريعي والرقابي، وتدعم مقترحاتنا وتعديلاتنا بشأن النصوص القانونية، فإن التقاليد البرلمانية تسمح بذلك. بالعودة إلى الحديث عن الأداة الحزبية، أؤكد أن أي أداة حزبية متطورة تشتغل بالوسائل التي تجعلها قادرة على الاستجابة واتخاذ المبادرات وليس الاكتفاء بردود فعل على المبادرات، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان هناك تماسك قوي وخط سياسي واضح وشرعية ديمقراطية. تاريخيا كانت إشكالية التنظيم تطرح، لاعتبارات أساسية، وتراكماتنا في هذا المجال ستجعلنا نستثمر ما توصلنا إليه خاصة بمناسبة انعقاد الندوة الوطنية حول التنظيم. هناك من يرى أن الحزب يعيش أزمة الزعامة الكاريزمية، إذ منذ وفاة عبد الرحيم بوعبيد، ومغادرة عبد الرحمان اليوسفي العمل السياسي، ظهر كأن هناك فراغا في الزعامة؟ لا بد أن نشير، أولا، إلى أن المرحلة الحالية تختلف عن سابقاتها. العمل السياسي اليوم، يختزل مع الأسف الشديد، بالنسبة إلي، في التدبير أكثر من البحث عن رؤية إستراتيجية تساعد على إعطاء بعد ونفس للعمل السياسي. أصبحنا نستثمر وفق المردودية الآنية، ولا نعتبر العمل السياسي استثمارا، على المديين المتوسط والبعيد، نظرا إلى طبيعة المجتمع المغربي. ومفهوم القائد الكاريزمي في الكثير من الدول أصبح الآن متجاوزا، إذ أن العمل السياسي أصبح أكثر تعقيدا مما كان عليه بالأمس، ويحتاج إلى العمل الجماعي، وإلى الخبرة، ويتطلب، كذلك، آليات جديدة، لأن متطلبات المواطن اليوم، ونظرته إلى ما يجب أن تكون عليه السياسة، والسياسيين،أصبحت كذلك مختلفة. لم يعد العمل السياسي عملية مرتبطة بالإشباع الفكري والعقائدي، بل أصبح العمل السياسي اليوم مرتبطا أكثر بتلبية مطالب وحاجيات ملموسة، وبالحياة اليومية للمواطن. في هذا السياق، يطرح العديد من المهتمين بالعمل السياسي والحزبي، السؤال حول السبل الكفيلة بتمكين الاتحاد الاشتراكي من استعادة إشعاعه وقوته؟ ما هي المداخل الأساسية لتحقيق ذلك؟ أرى أنه من الضروري أن يجتهد الحزب من أجل ترسيخ موقعه باعتباره حزبا يساريا. المغرب في حاجة إلى حزب يساري كبير، وهذا يتطلب شروطا على جميع المستويات، وعلى مستوى الخطاب، وآليات التواصل مع المواطن المغربي، بمعنى آخر، أن الحزب في حاجة إلى تجديد فكره ليكون قريبا، ميدانيا، من المواطن المغربي، إضافة إلى ذلك الوحدة الداخلية للحزب، التي بدونها لا يمكن أن نساهم في جعل وحدة اليسار واقعا، على المدى المتوسط. هل تعتقدون أنه بإمكان الحزب أن يشكل بوتقة لاحتضان فصائل ومكونات اليسار بعد كل هذه السنوات المطبوعة بالانسحابات والانشقاقات داخل الحزب؟ هذا منطق التاريخ، والظروف التي نعيشها، في الوقت الراهن، تفرض ذلك. ليست هناك خلافات جوهرية بين مكونات اليسار، والخلافات القائمة، فرضتها ظروف وسلوكات معينة، فكل الإخوة والأخوات الذين غادروا الاتحاد الاشتراكي، خلال خمس عشرة سنة الأخيرة، لم يفعلوا ذلك على أساس وجود خلافات جوهرية. لكن هناك من يرفض العودة إلى الحزب، رغم أنهم يرفعون شعار وحدة اليسار، ويفضلون صيغا أخرى من صيغ التوحيد، ليس هي بالضرورة صيغة الاندماج، أو الانصهار داخل الاتحاد الاشتراكي، ما رأيكم؟ لنناقش الأمر، هناك تجربة رائدة تتمثل في اندماج الحزب الاشتراكي الديمقراطي. صحيح أننا لم نستطع حل كل المشاكل التي طرحت في سياق مسلسل الاندماج، بل ارتكبت بعض الأخطاء، من دون شك، ولكن علينا أن نستفيد من هذه الأخطاء لتسريع وتيرة مسلسل الانفتاح على مكونات اليسار، واختيار الصيغ. هناك الاندماج، وصيغ أخرى، والاتحاد الاشتراكي منفتح على كل السبل، والهدف الرئيسي هو التأسيس لقطب يساري قوي، وفاعل في المشهد السياسي المغربي، خاصة بالنسبة إلى المحطات التي تنتظرنا.