شكلت تجليات التصوف في قصيدة "الوصية" للشيخ عمر اليوسفي محور لقاء شعري نظمته مؤخرا جمعية أولاد يوسف للثقافة والعمل الاجتماعي بالريصاني ( الرشيدية) . ويندرج هذا اللقاء الثقافي، الذي حضرته فعاليات ثقافية ومجتمعية وباحثون وأكاديميون ومهتمون بالشأن الفكري بمنطقة تافيلالت، في سياق التأريخ لأدبية تافيلالت كجزء لا يتجزأ من الأدب المغربي والعربي في بعده الشعري الصوفي ومنجزه الفني الموسيقي المتفتح على طرب الملحون. وأكد المشاركون ان الإبداع جهد إنساني متجذر في تربته الثقافية والحضارية ويتضمن حظوظ إثبات ذاته على صعيد أشمل يؤهله للانخراط في الكونية والذوبان في الروح الجماعية، مضيفين أن هذا المنحى الابداعي جسدته قصيدة "الوصية" للشيخ عمر اليوسفي والتي رسمت عبر أقسامها، بل وشذراتها الثمانية خريطة النفس بين السقوط والسمو، والتطلع إلى الاغتسال بالماء الفردوسي في دار الخلود السرمدي. وأبرزوا أن "هذه التغريدة الفيلالية رؤيا"، و"الرؤيا بطبيعتها قفزة خارج المفاهيم القائمة تارة تحركها الدفقات الشعورية، وتارة الإيقاع الموسيقي المتموج والذي يحاكي تقلبات النفس"، مضيفين أنه "في بعض الأحيان تتسيد اللغة وتنساب عذبة لتنفذ إلى الأعماق فتضيء ظلامها، إنها تغيير في نظام الأشياء وفي نظام النظر إليها، انها كشف ليوميات القلب ولقلق الشاعر الذي يكتب حالته المتفردة والمتميزة، يستحضر مشكلاته الكيانية التي يعانيها في حضارته وفي نفسه هو بالذات". في حضرة أنشودة الشيخ عمر اليوسفي، يشير المشاركون، "أقام النقد احتفاله، أسس خطابه الاستنطاقي على خطاب شعري صوفي إبداعي، حاضر قرائي يتولد من رحم المتخيل النظامي الذي يظل دائما عصيا ومتمنعا على أن يختزل في مقاربة معينة، لأنه كائن زئبقي أو داخل معادلة رياضية جامعة ومانعة". لقد حط مجموعة من الأساتذة والباحثين الرحال عند عتبة "الوصية" حيث تم الاشتغال عليها باعتبارها تفجيرا لرغبات وصور وأفكار وخطابا التقت على أرضه الألفاظ الفصيحة والعامية الموزونة. وتضمن برنامج اللقاء عزف قصيدة "الوصية" مع فرقة "سجلماسة" لفن الملحون ومداخلات حول "الحضور الشعري للملحون في الزوايا الصوفية بتافيلالت" و"إشراقات صوفية ومواجد ربانية في قصيدة الوصية للشيخ عمر اليوسفي" و"غنى المعجم العامي الفيلالي (قصيدة الوصية نموذجا)" و"السياق التاريخي لقصيدة (الوصية) لعمر اليوسفي".