التنسيق النقابي بقطاع الصحة يلوّح ب"التصعيد" ويدق ناقوس الخطر محذراً من "انفجار الوضع"    "أگورا الحقوق والتعبيرات الثقافية".. بوعياش تدعو إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة لحماية التعبيرات الثقافية وإلى النهوض بإدماجها في الدورة الاقتصادية    المغرب يشارك في احتفالات الذكرى الستين لاستقلال غامبيا بوفد عسكري رفيع المستوى    جلالة الملك محمد السادس يواصل التأهيل الوظيفي بعد عملية الكتف    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    الذهب يتراجع إلى هذا المستوى    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    إسرائيل تعلن عزمها تطبيق قيود أمنية في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان    الدوري التركي.. فنربخشة والعملاق الصيني (بي واي دي) يوقعان عقد رعاية بقيمة 75 مليون دولار    الناظور.. اعتقال مروج خطير للقرقوبي وحجز هذه الكمية من الأقراص    توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة بالمغرب    الرباط.. توقيف شخص متورط في النصب والاحتيال باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي    كيوسك الجمعة | البنك الدولي يجدد التزامه بدعم المغرب في تنظيم المونديال    وزارة الأوقاف تُعلن عن تعليق الدروس الحسنية    تحضيرات مكثفة لاستقبال رمضان.. المطاعم والمخابز ترفع وتيرة العمل    في الحاجة إلى مثقف قلق    الصين تعتزم رفع القدرة المركبة لتوليد الطاقة إلى أكثر من 3,6 مليار كيلوواط في 2025    الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني خلال شهر يناير 2025.. النقاط الرئيسية في مذكرة المندوبية السامية للتخطيط    الصحراء المغربية.. شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية يشيدون بدينامية الدعم الدولي لمخطط الحكم الذاتي    المياه الراكدة    إعفاء المدير العام لطنجة المتوسط جراء قيامه بأنشطة تتعارض مع مسؤولياته الرسمية    في لقاء تاريخي بالجديدة.. عزيز أخنوش يلتقي بمناضلي حزبه ويستعرض أهم إنجازات ومشاريع الحكومة    حادث دهس خطير وسط طنجة: سيارة مسرعة تدهس شخصًا والسائق يلوذ بالفرار    إقصائيات مونديال 2026 .. الأسود يواجهون النيجر وتنزانيا في وجدة    توقيف هولندي بالدار البيضاء مبحوث عنه دوليا بسبب الاتجار في الأسلحة    السعدي يطلق السنة الدولية للتعاونيات بشعار "المغرب في قلب الحدث"    بنسعيد وقطبي يفتتحان متحف ذاكرة البيضاء لاستكشاف تاريخ المدينة    ندوة تلامس النهوض باللغة العربية    بابا يرجح كفة الجديدي على تواركة    هذا توقيت ومكان مباراتي المنتخب الوطني للتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم    البطولة: الدفاع الجديدي يقتنص فوزا مهما على اتحاد تواركة    بسبب مواصلته عملية التأهيل.. أنشطة الملك محمد السادس ستخضع لإعادة النظر خلال رمضان    تركيا.. أوجلان يوجه دعوة لحل حزب العمال الانفصالي وإلقاء السلاح    نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي تعلن عن تساقط أمطار رعدية قوية    *تحليل قانوني لقرار محكمة التحكيم الرياضي في قضية USMA ضد RSB*    "البيجيدي" يرحب بقرار الملك بخصوص العيد    النصيري يواصل التألق في فنربخشة    تراجع تداولات بورصة الدار البيضاء    فرنسا تؤكد أن طلبها مراجعة اتفاقيات الهجرة مع الجزائر هو "يد ممدودة"    رئيس الجمعية الجهوية لمهنيي وتجار السمك: عدم دخول سمك السردين للمزاد العلني يفتح الباب أمام التلاعبات والمضاربات    إبراهيم دياز: شرف لي أن أخوض 100 مباراة بأفضل قميص في العالم    أكادير تحتضن أشغال اجتماع التخطيط النهائي لتمرين "الأسد الإفريقي 2025"    المغاربة يعبرون عن ارتياحهم بعد قرار إلغاء شعيرة ذبح الأضحية لهذه السنة    الملك يزيح العبء عن الأسر المغربية .. وأسعار الأكباش تنكمش بألف درهم    الممثل بسبوسي يربط رفضه المشاركة في أعمال رمضانية ب"إشهارات ضد مبادئي"    أخنوش ينوّه بمضمون الرسالة الملكية حول عدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد    إسرائيل تتسلم جثث 4 رهائن ضمن صفقة تبادل مع حماس    العثور على الممثل الأمريكي جين هاكمان وزوجته وكلبهما ميتين في منزلهما    العثور على الممثل جين هاكمان جثة هامدة في نيو مكسيكو    "حضن الفراشة" .. سلاح فتاك لمواجهة التوترات النفسية    غاستون باشلار : إنشاد صامت    مراوحة الميتافيزيقا عند نيتشه وهيدجر بين الانهاء والاكتمال    الصين: شنغهاي تلتزم بحماية الملكية الفكرية للشركات الأجنبية    بنزاكور يقدم "عملاق من الريف"    شبكة صحية تدعو إلى تكثيف الحملات التطعيمية ضد "بوحمرون"    بعد مليلية.. مخاوف من تسلل "بوحمرون" إلى سبتة    متى تحتاج حالات "النسيان" إلى القيام باستشارة الطبيب؟    دراسة علمية تكشف تفاصيل فيروس جديد لدى الخفافيش وخبير يطمئن المواطنين عبر "رسالة24"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسباب ضعف الأفلام المغربية 7/10: الرغبة في الوصاية و التحكم

في عمودنا السابق (غياب النموذج)، قلنا ان السينما المغربية يجب أن ترتبط بمعايير ثابتة، أولها الحرية، وثانيها الجمال، و ثالثها الرمزية، و رابعها التفوق التقني، و خامسها الانتاج الخاص.
و وضع الحرية في مقدمة معايير "النموذج" السينمائي المأمول، ليس شيئا اعتباطيا، و ليس ترفا، فالحرية أساس كل تقدم في كل ميدان، و الابداع لا يمكن تصوره أصلا دون محركه القوي "الحرية".
للأسف محنة الحرية في بلادنا مضاعفة، أي أنها لا تقاوم فقط جماعات ظلامية داخل المجتمع، و لكنها تقاوم سلطة حكومية تريد أن تكون وصية على تفكير المبدعين المغاربة، تريد أن تختار لهم خيالهم، و أن تؤطر تعبيرهم الفني بطرق صريحة حينا و بوسائل ملتوية أحايين أخرى كثيرة.
هذا التحكم في السينما المغربية، ظهر جليا عندما تولى أمر وزارة الاتصال عضو في حركة دينية مشروعها التحكمي يطال كل شئ لا يوافق هواها، و كل أمر ترى أنه سيقف أمام مشروعها النهائي من تطبيق للشريعة و اقامة للخلافة..، أنكرت ذلك مرحليا أو لم تفعل، سيان.
للتحكم في منسوب الحرية، سيتم اللجوء الى تلغيم الحقل الفني عموما، و السينمائي خصوصا من الداخل، أي محاولة استقطاب "فنانين" "محافظين" ليكونوا رأس حربة في معركة الهجوم على نماذج فنية ذات منسوب جرأة لا يروق للماسكين بالأمور، و هكذا سنبدأ في سماع خطاب بليد على أن الفن يجب أن يكون على هذه الشاكلة و ليس على هذه الطريقة، أو أن الفن كان دائما (كذا) على هذا القالب، و أنه لا يجب (كذا أخرى) أن يكون الا كما عرفناه في الماضي السحيق (ربما زمن لم يكن للمرأة أن تطأ خشبة مسرح أو بلاتو تصوير)..
المهم، خطاب بئيس يريد أن يؤطر الابداع، (بما هو شئ مستقبلي دائما)، بمعايير تنتمي لزمن سابق غير فني و متجاوز..
اختيار أصحاب الفكر "المحافظ" من طرف من يحاولون تنزيل مشروعهم الاخواني عبر وسائل حكومية، لن يقتصر على "جر" "فنانين" لأكل الثوم بفمهم في معارك خاسرة، كأغلب معارك "الاخوان" في المغرب، و لكن سيتجاوز هذا العنصر، لمحاولة تلغيم لجنة دعم الأفلام، بعناصر لم يعرف عنها اهتمام سابق بالسينما، و لا بالأدب، و لا بالخيال، و لا بأي حقل من حقول حرية الابداع، بل أكثر من هذا، يمكن أن يتم اختيار رئيس اللجنة فقط لأنه عبر في أحد برامج القناة الثانية عن رأي ينزع فيه "تامغريبيت" عن شباب الهيب هوب و الراب و ما شاكل هذه الألوان التعبيرية، و هو رأي، على ما أظن، لقي استحسانا لدى من لا يكرهون أن تكون لجنة دعم الأفلام، ليس فقط مكونة من "محافظين" لا ينتمون لهذا العصر، و لكن أن يكون كل أعضائها "فقهاء" و "مفتين"، و اذا كان ما سمعنا عن عضو في اللجنة الأخيرة يقوم بتقييم السيناريوهات بمعايير الحلال و الحرام، سنكون أمام خطة يتم تنزيلها شيئا فشيئا دون "ضجيج"، لخنق الابداع السينمائي المغربي، و قمع حريته و تطوره من الداخل.
خطة خنق الحرية في الميدان السينمائي مستمرة، و أصحابها يريدون أن يحققوا هدفهم بعيدا عن الأضواء، و لهذا السبب يجب فضحهم في كل وقت و حين.
المؤلم أن هذه الموجة بدأت عندما تم تغيير مدير المركز السينمائي المغربي لأهداف شرحناها في عمود سابق، و كنا قد حذرنا من العواقب وقتها، و لم تتأخر نتائج ما حذرنا منه في الظهور، عندما تم فرض رقابة غبية على ابداع أخرجه صديق للمغرب ساهم في التعريف به سينمائيا في أمريكا وفي العالم، و سواء كان المدير الجديد واعيا بما يراد منه، و بما يراد به، أو لا، فالنتيجة هي أننا نعلم اليوم، أن الحرية التي هي أول معايير النموذج السينمائي المغربي، يمكن أن يتم ضربها بصمت كما يقع، دون أن يكون للمدير رأي في الموضوع، اذا استثنينا النفي و الانكار.
لقد ذكرت صديق المغرب، "ريدلي سكوت"، الذي أدار ظهره لبلادنا بعد أن تعرض فيلمه "الخروج، آلهة و ملوك" للتشويه، و اختار بلدا ثانيا لتصوير فيلمه الأخير، بعد أن كان المغرب مرشحا له بقوة، وربطته بالحرية التي يجب أن تتوفر في النموذج السينمائي المغربي مستقبلا، لسبب واضح، و هو أن استهداف حرية الانتاجات التي كانت تصور في بلادنا، كان شيئا مقصودا، و هو هدف ينتمي لنفس الخطة التي تستهدف الانتاج السينمائي الوطني.
هذا الاستهداف الذي يطال الانتاج المغربي عبر آلية لجنة الدعم، سنفصل فيه عند تطرقنا للمعيار الخامس (الانتاج الخاص)، و لكن لابأس من الاشارة الى أن مخرجين مغاربة موهوبين يعاقبون و قد تستبعد مشاريعهم لأن لها سقف حرية مرتفع، و هذا يكاد يقترب من الرقابة القبلية التي لم تكن في المغرب، و التي يراد ارساؤها، بطريقة لا تثير الانتباه، عبر التحكم في مكونات لجنة الدعم.
عندما قامت لجنة النظر في صلاحية الأشرطة السينماتوغرافية، بمنع فيلم "ريدلي سكوت" متسببة للمغرب في فضيحة دولية، مبررة قرارها الكارثي بمعطيات غير علمية و غير تاريخية و غير فنية، و باسطة للعالم معلومات مغلوطة عن الأديان، و تفسيرات لا علاقة لها بالفن في قراءتها لمنتوج سينمائي، كان ناقوس الخطر قد دق، لكننا لم نسمعه كما يجب.
ناقوس الخطر كان يعلمنا، بأن لجنة النظر في صلاحية الأفلام، لا يجب أن تتكون من موظفين يمكن اخضاعهم بسهولة لايديولوجية وزير أو مدير أو غفير، و بأن هذه اللجنة يجب أن تتكون من مفكرين و فلاسفة و أدباء مع عضوية نقاد سينمائيين مشهود لهم بالدفاع عن الحرية و عن الابداع، و بأن القانون الذي ينظم عمل هذه اللجنة يجب أن يتغير ليحد من قدرتها على المنع.
لكننا، ولأننا لم نسمع ناقوس الخطر، فان من اكتشف قدرته على التأثير و التحكم في لجنة النظر في صلاحية الأفلام، قد انتقل في غفلة من الجميع، الى محاولة التأثير و التحكم في لجنة دعم الأفلام. وهذا يعني، بكل بساطة، أن القانون يجب أن يتغير لحماية حرية الابداع السينمائي المغربي من التحكم الرجعي الزاحف، و لمنع كل من ليست له علاقة بالفن و السينما و الخيال والحداثة، من أن يكون له موضع قدم في هذه اللجنة.
أسمع من هنا من يقول متسائلا، و ما شأن الحداثة؟ والجواب بسيط للغاية: السينما هي بنت الحداثة.. ولن تكون أبدا بنتا لأي دين من الأديان كيفما كان.. فأحرى أن تكون "مطية" لأي مريد.. من "الاخوان"..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.