لازال قضاة المجلس الأعلى للحسابات منذ الاثنين الماضي يحطون الرحال بمستشفيات المركز الاستشفائي الاقليمي محمد الخامس بمكناس لمباشرة الافتحاصات المالية والتدبيرية بهذه المستشفيات، وقد انكب قضاة جطو منذ البداية على افتحاص مجموعة من الملفات من بينها المشاريع المتعثرة بالعديد من المستشفيات كمشروع اعادة تاهيل مصلحة الولادة بمستشفى سيدي سعيد وهو المشروع المتعثر مند 05 سنوات ونصف، حيث أوردت مصادر " الأحداث المغربية" أنهم انتقلوا للمحكمة للاستسفسار عن الوضعية القانونية للشركة صاحبة المشروع، وصفقات التدبير المفوض بالمركز الاستشفائي، وصفقات الصيانة والميزانية الخاصة بالمركز الاستشفائي الاقليمي وتراجع المداخيل في العديد من المستشفيات. وبعد زيارة أولية لمستشفى بانيو للأم والطفل ومولاي اسماعيل، أشارت مصادرنا، أن قضاة المجلس الاعلى للحسابات قد انتقلوا، يوم الخميس، الى مستشفى سيدي سعيد، حيث وقفوا على بعض الاختلالات كالوضعية المتردية لبنايات مصالح المستشفى، منها مصلحة الولادة والأطفال ومصلحة الطب، وعلى تهالك المدخل والطريق بالمستشفى، وتعثر مشروع إصلاح قسم الولادة ، والتراجع الحاد في مداخيله المالية التي، حسب مصادر مطلعة، أصبحت تلامس الصفر بسبب تعثر المشاريع ، و لم تتجاوز 30 مليون سنة 2015، وحوالي 7 ملايين حتى منتصف سنة 2016. وأضافت مصادرنا أنه ورغم الأموال الطائلة التي رصدت له، ورغم النفقات الكبيرة التي تهم متأخرات الماء والكهرباء وصفقات المناولة وطلب عرض DMSM/ 2015/04N° من اجل اقتناء معدات بيوطبية بحوالي 100 مليون سنتيم لصالح مستعجلات المستشفى، فإن مصالحه تعرف ترديا وتراجعا لخدماتها. المركز الاستشفائي الاقليمي محمد الخامس بمستشفياته الأربعة، او بالأحرى الخمسة، بعض أن انضاف اليها المركز الجهوي للانكولوجيا، يعيش أيضا وضعا ماليا لا يحسد عليه، ملامحه توحي بإفلاس وشيك يتهدد تلك المستشفيات بسبب الأزمة الخانقة التي تعصف بها، فمداخيلها تقلصت، والسبب في ذلك، أنها باتت اليوم مطالبة باستقبال الآلاف من المرضى المستفيدين من برنامج المساعدة الطبية "راميد"، وتوفير العلاج المجاني لهم، لكن دون أي استفادتها من التعويض عن العلاج، إذ بحسب الأطر الصحية العاملة بهذه المستشفيات، فإنه منذ دخول نظام المساعدة الطبية حيز التطبيق، وهذه المستشفيات تتخبط في مشاكل لا نهاية لها، بدءا من مشكل الاكتظاظ، وليس نهاية بمشكل ضعف المداخيل وانزلاقها نحو نقطة الصفر. وأشار أحد النقابيين بنوع من السخرية السوداء بأن مداخيل حارس السيارات تتجاوز بكثير مداخيل هذه المستشفيات، وأولهم مستشفى إقليمي كمستشفى سيدي سعيد، به عدد كبير من المصالح كمصلحة المستعجلات و الولادة والاطفال والرئة والأشعة والمختبر والفحوصات الخارجية…… لكن مداخيله من 04 فبراير الى 10 من نفس الشهر، لاتتجاوز 1600 درهم، ومداخيل يوم 04 فبراير، لم تتجاوز 62 درهما، ومداخيله السنوية تصل بالكاد إلى 30 مليون سنتيم. نفس الأمر بمستشفى مولاي اسماعيل، حيث مداخيله لاتتجاوز 90 مليون سنتيم، بعد أن كانت مداخيله قبل "الراميد" تتجاوز 200 مليون سنتيم، ومداخيل مستشفى محمد الخامس تصل بالكاد الى 500 مليون سنتيم، لتبقى لوحدها تتحمل تقريبا نفقات باقي مستشفيات مكناس، والتي تقارب مداخيلها الصفر (مستشفى مولاي اسماعيل ومستشفى سيدي سعيد ومستشفى بانيو للام والطفل والمركز الجهوي للانكولوجيا)، اضافة الى أن اغلب تكاليف الصفقات يؤديها مستشفى محمد الخامس. وبالنسبة لمستشفى سيدي سعيد، المعلمة الصحية التاريخية بمكناس الذي تم تأسيسه سنة 1916 على مساحة 4.5 هكتار، و الذي يقدم خدماته لساكنة الإسماعيلية التي يبلغ عدد سكانها 480 ألف نسمة، بطاقة سريرية نظرية 140 تبلغ سريرا، وواقعية لا تتجاوز 88 سريرا، بسبب اغلاق مصلحة امراض الرئة نساء، واغلاق ونقل مصلحة طب الاطفال، وإغلاق ونقل مصلحة الولادة، فان الزائر له سيصدم حاليا للوضع الذي أصبح يعيشه، رغم الأموال الضخمة التي رصدت لإعادة تأهيل مصالحه، كمصلحة طب الأطفال ومصلحة الولادة ومصلحة الأسنان والمستعجلات، وهي أموال رصدت له من قبل وزارة الصحة ومجلس عمالة مكناس ومجلس جهة مكناس، لكن مشاريعه إما تعثرت بطريقة مشبوهة، أو لم تر النور لحد الان. ويشهد المستشفى تراجع إنتاجية أغلبية مصالحه وتدني معدل شغل الأسرة إلى 38 بالمائة، ورغم حيوية مصلحة المستعجلات، فانها شبه معطلة، وأغلب الوافدين عليها يتم إعادة إرسالهم لمستعجلات مستشفى محمد الخامس، اضافة لمصلحة طب الأطفال والمواليد الجدد التي كانت طاقتها الاستيعابية تصل إلى أكثر من 40 مريضا، والتي تقارب بالكاد 10 حاليا، دون الحديث عن مصلحة الولادة التي لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية 16 سريرا بسبب تعثر الإصلاح وإغلاق المركب الجراحي مند سنوات، مما جعل عدد الولادات بها لا تتعدى 1200 حالة ولادة.