حضرت تونس في النسخة الثلاثين لمهرجان الفيلم الفرنكوفوني بمدينة نامور البلجيكية التي تجري فعاليتها حاليا، من خلال الفيلم الروائي "بالكاد افتح عيني" للمخرجة ليلى أبو زيد المشارك ضمن مسابقة اول تحفة فنية، والذي قدم مساء الأحد في عرض خاص بالصحافة الحاضرة لمواكبة فعاليات هاته الدورة.. وتجري أحداث فيلم "بالكاد أفتح عيني" قبل ثورة تونس بشهور، حيث تتمحور حول قصة صراع ونزاع بين ابنة شابة ( فرح ) ووالدتها ( حياة )، بسبب ولع الابنة بالموسيقى وانضمامها لمماسرتها مع فرقة موسيقية شابة تنتقد الوضع العام الذي تعيشه البلد وتنادي من خلال أعمالها بالحرية والديمقراطية والمساواة.. ومن أجل السماح لها بممارسة الموسيقى، فإن فرح تدخل في سجالات وصراعات يومية مع والدتها التي ترف الأمر بشكل نهائي مخافة سقوط ابنتها في قبضة الشرطة التي تلاحق عددا من الفرق الموسيقية التي تتغنى بالحرية والديموقراطية.. حيث لا تتوانى الأم في ملاحقة ابنتها ومنعها من مغادرة البيت والتواصل مع أصدقائها ورفاقها ضمن الفرقة الموسيقية، فيما يزداد تشبث الأخيرة بالموسيقى والغناء.. وكما توقعت الأم فعلا، فإن الرياح جرت بما لا تشتهيه السفن من خلال إلقاء الشرطة القبض على الابنة بسبب قراءتها لأشعار كان كتبها أحد رفاقها في الفرقة، و هو حبيبها الذي اكتشفت رفقته معنى حميمية العلاقة الجنسية لأول مرة.. وهنا تسير الأحداث في منحى يوضح فيهالمخرج مدى التعذيب النفسي والجسدي الذي تتعرض له فرح من قبل مستجوبيها من رجال الشرطة، في ظل سرية تامة حول المكان الذي اعتقلت فيه. وهو الأمر الذي لن ينكشف إلا بعد لجوء الأم إلى لقاء والرضوخ لرغبة عشيقها القديم الذي يشتغل في مصالح الشرطة، رغم ارتباطها بزوج آخر، في سبيل معرفة مكان ابنتها المعتقلة التي ستصاب لاحقا بصدمة قوية واكتئاب حاد بعد إطلاق سراحها.. ورغبة منها في استعادة ابنتها المدمرة، فإن حياة حاولت تشجيعها على الرجوع للغناء مجددا، كما طلب منها حبيبها السابق الرجوع إلى سابق عهد علاقتهما العاطفية في الوقت الذي رفضت فرح كل ذلك مفضلة الصمت وعدم البوح بأية تفاصيل صعبة عاشتها في فترة الاعتقال.. وفي منحى غير بعيد عن فيلم "بالكاد أفتح عيني"، فإن الأخير أخذ عن الفيلم المصري "ميكروفون" قصته الرئيسية المتمثلة في فرقة راب شابة تندد بواقع حال البلد المتمثل في الفساد وغياب الديموقراطية منادية بالحرية والعدالة الاجتماعية.. فيما المؤاخذة المسجلة على فيلم ليلى أبو زيد، تتلخص في نهج المباشرة الذي اختارته في خطاب فيلمها من خلال سرد الأغنيات كاملة من بدايتها إلى نهايتها دون الاكتفاء بالمقاطع التي تحمل رسائل الفرقة.. أما أدواره الرئيسية، فمن تشخيص باية مظفر غالية بنعلي وانتصر اياري والاسعد جاموسي وأيمن عمراني. اكرام زايد موفدة "أحداث أنفو" إلى نامور