تخلق السلسلة النسائية التلفزيونية « بنات لالة منانة »، الحدث على الشاشة الصغيرة في رمضان الجاري، كما خلقت من قبلها سلسلتان أخريان من نفس النوع تقريبا الحدث في نفس الشهر في العام قبل الماضي والماضي ، وهما « العقبى ليك » و «صالون شهرزاد» وخارج المغرب استحوذت لسنوات ومواسم متوالية السلسلة الأمريكية « ربات بيوت يائسات » على قلوب وعقول المشاهدين في الغرب وحتى العالم العربي ، بل حتى نسختها التركية المدبلجة وجدت جمهورا كبيرا من بين المشاهدين العرب مجموعة من العناصر تلتقي في السلسلات النسائية لتقودها إلى صنع نوع من الفرجة والمتعة على الشاشة وإلى تحقيق نجاج كبير لدى عرضها، من بينها النص والقصة المحكية المليئة بالعواطف والأسرار والمتبلة بالعديد من التوابل المحفزة على المشاهدة ( الديكور، الماكياج، الموسيقى التصويرية، الملابس، فضاء التصوير ) ولا ننسى بصمة المخرج الذي يوقع باسمه العمل. نساء بطلات في رمضان قبل الماضي حظيت سلسلة « العقبى ليك» التي تتطرق إلى العنوسة أرقاما جيدة في نسبة المشاهدة على دوزيم فاقت الأربعين في المائة، وفي رمضان الفائت سارت على نفس درب النجاح سلسلة «نسائية» أخرى اسمها « صالون شهرزاد »، حيث احتلت المرتبة الرابعة في طوب 20 للسلسلات الأكثر مشاهدة على القناة الثانية العام الماضي، وفي رمضان الجاري وجد المشاهدون المغاربة في سلسلة « بنات لالة منانة» ما يبحثون عنه من فرجة تلفزيونية، فقادوا السلسلة إلى أحسن المراتب من حيث نسبة المشاهدة على دوزيم ( المرتبة الرابعة بنسبة مشاهدة قاربت الخمسين في المائة )، نجاح واضح، يدفعنا إلى التساؤل والبحث عن أسبابه، عن المشترك بين هذه السلسلات الثلاث، وعن ما يميز كل واحدة عن الأخرى . ( هناك سلسلة نسائية أخرى تدخل في هذا التوصيف أو التصنيف تحمل اسم « صوت النساء » تم عرضها على القناة الأولى في رمضان الماضي ). ما يميز السلسلات الثلاث أن البطولة أو الأدوار الرئيسية فيها هي لممثلات، ففي مسلسل « العقبى ليك » نجد سناء عكرود وفاطمة الزهراء بناصر ودنيا بوتازوت… ونفس الشيء بالنسبة لسلسلة «صالون شهرزاد » الذي تلعب فيه هو الآخر الأدوار الرئيسية ممثلات، مثل صاحبة الصالون إلهام علمي والعاملات فيه من هالة لحلو، زينب عبيد، زينب سمارة، نادية بنزاكور، ماجدة زبيطة. ولا يخرج مسلسل «بنات لالة منانة» عن هذا الإطار، حيث تلعب البطولة فيه ممثلات: السعدية أزكون، سامية أقريو، نورا الصقلي، السعدية لاديب، نادية علمي، هند السعديدي. وإن اختلفت قصص السلسلات الثلاث ومواضيعها فإنها تلتقي في كون من يجسد شخصياتها الرئيسية ممثلات، وهو بطبيعة الحال وضع تفرضه طبيعة القصة المحكية تلفزيونيا. حيث يلتقي المشاهد مع أحلام هؤلاء النسوة وطموحاتهن وخيباتهن وأسرارهن وبعض من حياتهن العاطفية وأيضا صراعهن، سواء في ما بينهن، أو مع الرجل والمحيط. وهي مجموعة من العناصر التي تكون وصفة تلفزيونية ملأى بالمقبلات المحفزة على الأكل الفرجوي. ففي سلسلة « العقبى ليك » نجد البطلة التي جسدتها سناء عكرود تبحث عن العريس أو الزوج وفي سياق بحثها تعيش في علاقة بين الصراع والتوافق مع محيطها من النساء والرجال، كل ذلك متبل بمجموعة من الأسرار والمقالب النسائية في طابع كوميدي خفيف . وفي سلسلة «صالون شهرزاد» نجد وجها آخر للنساء بحكم عملهن والفضاء الذي يحتضنهن ونعني به صالون الحلاقة حيث يتوزع الحكي ما بين الصالون والخارج . وفي « بنات لالة منانة » يتمحور االموضوع أو القصة، حول سلطة الأم ورغبة البنات في التحرر من هذه السلطة، أو التسلط، وذلك بصيغة الجمع والمفرد بطبيعة الحال، مع وجود مجموعة الأسرار والصراعات الثنائية ومع العالم الخارجي في إطار علاقة عاطفية والبحث عن الرجل المنقذ أو الخلاص. توابل خاصة السسلسلات الثلاث التي تحدثنا عنها فيما سلف تحدث متعة بصرية لا أحد يجادل فيها،فحضور العنصر النسوي بقوة يبقى عنصر جذب في الفرجة والمتابعة خاصة، لكن ذلك ليس إلا مادة خام تبقى في حاجة إلى الكثير من العناية والصقل حتى تعطي المبتغى منها، وهنا نتحدث أو نريد الحديث عن عناصر تسجل حضورها بقوة في السلسلات النسائية وعلى رأسها الملابس وتصميمها وألوانها والتي تتوافق مع القصة، ملابس عصرية وتصاميم حديثة كما في سلسلتي « العقبى ليك » و« صالون شهرزاد» وملابس تقليدية كما في سلسلة « بنات لالة منانة » و إضافة إلى الملابس هناك المكياج، وأيضا الديكور وفضاء التصوير والموسيقى التصويرية، ومما يسجل للسسلات الثلاث أنها نجحت حتى في أغنية الجنريك من خلال اختيار موفق لثلاث أصوات نسائية مميزة، ممثلة في جوديا بلكبيرأغنية جنيريك « العقبى ليك»، ودنيا باطما أغنية جنيريك «صالون شهرزاد »، ونبيلة معن « أغنية جنيريك » « بنات لالة منانة » . النص الأساس من نقط قوة السلسلات الثلاث أنها مبنية على نصوص وسيناريوهات مكتوبة بحرفية واضحة، فالبنسبة لسلسلة «بنات لالة منانة» فهي مقتبسة بطريقة مغربية عن نص وعمل للشاعر الإسباني فرديريكو غارسيا لوركا يحمل اسم « بيت برنادا ألبا» تم الاشتغال عليه بجهد كبير من طرف محترف « طاكون»، كما أنه عمل استفاد بطبيعة الحال من تجربة الاشتغال عليه وعرضه على خشبة المسرح لسنوات، وهو ما يشكل إحدى نقط قوة هذا العمل التلفزيوني و أساسا متينا تم الارتكاز عليه . على نفس الخطى ولو بدرجة متفاوتة كان بناء « العقبى ليك » على سناريو للسيناريست الفرنسي باسكال جوس بينما وضعت أسس «صالون شهرزاد » على نصوص لفريق أو محترف للكتابة،بطبيعة الحال مع وجود مراجعين لنصي أونصوص السلسلتين، وهو ما يفسر من جانب نقط قوة هذه الأعمال بعيدا عن الارتجال المبالغ فيه الذي يتم سد به فراغ أو ضعف نصوص العديد من الأعمال التلفزيونية . ابحث عن المخرج الأسلوب هو الرجل، وهنا نقول الأسلوب هو المخرج، وقليل من المخرجين في المغرب الذين يحس المشاهد والمتتبع أن لهم أسلوبا وطريقة في الإخراج، وهو ما يعني تميزهم عن كوكبة المتشابهين، لكن ذلك ليس امتيازا إذ أن تميزهم يدخلهم في تحد كبير فإما أن يتمكنوا من كسب «قاعدة جماهيرية » وتربية المتفرج عن نوع من الفرجة أو أنهم يبقون محصورين في زاوية النخبة التي يستعصي على عموم الجمهور فهم أعمالها،هذا بشكل عام ولكن في التلفزيون أن تكون ذا أسلوب وذا جمهور فهذا هو المبتغى، ولعلنا لوبحثنا عمن يجمع بين العنصرين في قائمة المخرجين، خاصة التلفزيونيين والشباب منهم فلن نجد إلا اسما أو اسمين وعلى رأس هؤلاء نجد المخرج الشاب، ياسين فنان، الذي بعد تجارب في الفيلم القصير وفي الفيلم التلفزيوني مع فيلم «أندستري» التي لم تكن ذات صدى كبير، وجد المفتاح السحري الذي يقوده إلى جماهيرية التلفزيون وذلك مع زميله علي المجبود، من خلال سلسلة «ساعة في الجحيم» على القناة الأولى التي أحدثت ثورة في تعاطي التلفزيون المغربي مع قصص الجريمة والتشويق مع «مجرمين » استثنائيين في سحناتهم وملامحمهم وسلوكاتهم وردود أفعالهم ونفسياتهم، ويمكن القول أنه معه، ياسين فنان، اكتسب الوجه المغربي تعبيرا كان غائبا عنه على الشاشة، ومع هذا المخرج اكتسب الحكي التلفزيوني إيقاعا سريعا بطبيعة الحال غير منفلت ومتحكم فيه من طرف المخرج، إيقاع يحس المشاهد أنه قريب من عصره وليس بعيدا عنه ينتمي إلى عصر آخر، يتحرك الممثل وتتابع الأحداث مسرعة وكل ذلك تتبعه حركة الكاميرا دقيقة مؤطرة للمشاهد، بدون نشاز أو عشوائية . بعد هذا العمل أي سلسلة « ساعة في الجحيم » كان يظن المشاهد والمتتبع أن، ياسين فنان، سيبقى محصورا في هذا النوع من الدراما التلفزيونية، لكن لاشيء من ذلك الظن أصاب، فقد انتقل المخرج في عمله مع القناة الثانية إلى نوع آخر بعيد عن الأول ونعني به سلسلة ذات طابع نسائي أو مواضيع نسائية ممثلة في « العقبى ليك » بعد التليفيلم الذي كان يحمل نفس العنوان ونفس الموضوع، وكما نجح في النسخة الخشنة إذا جاز التعبير ممثلة في «ساعة في الجحيم» نجح في النسخة الناعمة ممثلة في «العقبى ليك» ومع تبدل الموضوع بطبيعة الحال غير ياسين فنان من زاوية نظرته الإخراجية ومن إيقاع الحكي، وفي رمضان الحالي عزز ياسين فنان رصيده الإخراجي في مجال السلسلات ذات الأغلبية أو البطولة النسائية ببصمته في سلسلة « بنات لالة منانة» التي تلاقي نجاحا كبيرا على القناة الثانية بعد نسختها المسرحية، ويمكن القول أن ياسين فنان قد وجد الطريق الصحيح لكي يقدم موضوعا قد يبدو قديما أو تقليديا بصورة أو صور جميلة وحديثة مستفيدا في ذلك من جمالية الديكور والملابس وحرفية المكياج، لكن إلى جانب هذا وذاك كانت لمسة وبصمة المخرج الشاب واضحة، مما جعل المسلسل يستهلك من طرف المشاهد بسهولة وسلاسة وراحة، فلا إزعاج بصريا على الإطلاق ينغص على المشاهد فرجته، ولا حركة نشاز أوفجائية توقظه من استغراقه في المشاهدة. وفي سياق البحث عن المخرج لكشف نجاح مجموعة من الأعمال يمكن أن نضيف إلى القائمة المخرج المصري الشاب، أمير رمسيس، مخرج «صالون شهرزاد » أحد تلامذة الراحل الكبير يوسف شاهين، والذي هو الآخر يمتلك حساسية إخراجية واضحة في أعماله التي أخرجها إلى الآن. بل إبداعه لم يقتصر على السينما والتلفزيون، بل طال حتى الأدب من خلال رواية « نشيد الإنشاد» . سلسلات نسائية عالمية نجاح سلسلات نسائية في التلفزيون ليس شأنا مغربيا، بل هو شأن عالمي فقد شهدت العديد من البلدان والقنوات التلفزيونية عرض مجموعة من السلسلات من هذ النوع والتي لاقت نجاحا كبيرا استمر لسنوات، كما حال المسلسل الأمريكي الشهير «ربات بيوت يائسات»، الذي استمر عرضه لثمانية مواسم، سواء على التلفزيون الأمريكي، أو الكندي أو الفرنسي …أو قنوات عربية كما حال « إم بي سي 4 » ونال العديد من جوائز الإيمي. كما أنه بعد ذلك تم إعداد نسخة تركية منه تتواقف مع مجتمع هذا البلد تحت عنوان «نساء حائرات» وهو الآخر تم عرضه مدبلجا باللهجة السورية على قناة «إم بي سي 4 »، وهو المسلسل الذي ضم مجموعة من نجوم الدراما التركية منهم الممثلة سونغول أودين بطلة مسلسل «نور»، وقد لاقى نجاحا كبيرا بعد بثه على شاشة التلفزيون العربي، وهو ما يؤكد حسن تلقي المشاهد لهذه النوعية من الدراما التلفزيونية التي هي عابرة للحدود والثقافات، وفي نفس الوقت تبقى مواضيعها حاضرة في ثقافة كل بلد وإن بصيغ مختلفة. السعدية أزكون : التكامل سبب نجاح « بنات لالة منانة » أكدت السعدية أزكون أو« لالة منانة » في السلسلة التلفزيونية « بنات لالة منانة »، على الدور المحوري والمؤثر جدا للممثل في نجاح أي عمل أو فشله، وأوضحت في تصريح ل«الأحداث المغربية» أنه عندما يكون هناك تكامل بين الممثلين كل واحد يقدم ويعطي ما لديه، فإن العمل يضع رجله في سلم النجاح، ويحقق المراد منه، سواء كان الدور ثانويا أو رئيسيا فالمهم أن يقوم به ممثل وليس شخصا آخر، لكون هناك فرق بين أداء الممثل وغير الممثل مشيرة في هذا الصدد إلى أن جميع المشاركين في أداء أدوار السلسلة هم تقريبا كلم ممثلون وممثلات وذوو تجربة وحتى الذين ليسوا معروفين على الشاشة الصغيرة فلهم تجربة ومشوار على خشبة المسرح، وفي نفس الإطار لم يفتها التبيه إلى الانسجام الكبير الذي كان قائما بين ممثلات وممثلي السلسلة ، سواء أثناء التشخيص أو قبله في المكان الذي كانوا يقيمون فيه استعداد للتصوير مشيرة إلى أن أجواء « بنات لالة منانة » كانت حاضرة في البلاطو وحتى خارجه . ولكنها وإن أكدت على محورية الممثل فإنها لم تنس أن تؤكد على عنصر التكامل بين جميع العناصر من ديكور وفضاء للتصوير وعمل تقني حتى أصغر دور أو مهمة في إنجاز العمل لأن كل ذلك كان يصب في توفير الجو الملائم لعمل الممثلين وغيرهم و أضافت في نفس السياق أن الاشتغال لسنوات على «بنات لالة منانة» على المسرح كان عاملا مساعدا ومهيئا للعمل التلفزيوني بنوع من الراحة، لكنها أشارت إلى أنه رغم هذه الراحة في العمل فإنه كان ينتابها نوع من الخوف بالنظر إلى انتظارات المشاهدين وكانت تحس بأنه يجب مضاعفة المجهود الذي بذل في المسرحية حتى يأتي العمل التلفزيوني في مستوى ما قدم على الركح وليس أقل منه . وحاليا وبعد بدء عرض المسلسل في رمضان أوضحت أزكون أنها تستطلع ردود فعل الناس غير الأصدقاء، والتي تؤكد كلها على نجاح السلسلة رغم توقيت بثه المتأخر بعض الشيء ، لكن هي بالخصوص لا تشاهد السلسلة حاليا وتنتظر حتى تتم إعادتها لمتابعة في ظروف أخرى غير ظروف عرضها في رمضان .