أصدر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، عقب اجتماعه الدوري يوم الأربعاء 2 أبريل 2025، بلاغاً تناول فيه عدداً من القضايا الوطنية والدولية، معبراً عن انشغاله العميق إزاء التطورات الأخيرة وانعكاساتها على المغرب. وسجل الحزب قلقه البالغ تجاه القرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكيةالجديدة، معتبراً أنها تزيد من حدة التوترات الدولية وتؤثر سلباً على عدد من البلدان والشعوب، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي تواجه تحديات غير مسبوقة في ظل التطابق التام بين السياسات الأمريكية والمواقف المتطرفة للحكومة الإسرائيلية. كما أعرب عن انشغاله بالقرارات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بمراجعة الرسوم الجمركية وفق مقاربة حمائية صارمة، محذراً من التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذه السياسة، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها المباشر وغير المباشر على بعض القطاعات الصناعية والاستثمارية بالمغرب. وفي السياق ذاته، عبر الحزب عن قلقه من القرارات الحمائية التي تبناها الاتحاد الأوروبي مؤخراً، والتي تمثلت في فرض رسوم على بعض الواردات المغربية من قطاع صناعة السيارات وقطع الغيار، فضلاً عن الموقف الأوروبي الرافض للتحفيزات التي يمنحها المغرب للمشاريع الاستثمارية. واعتبر الحزب أن هذه الإجراءات تمثل تهديداً مباشراً للمصالح الاقتصادية الوطنية، داعياً إلى اعتماد سياسة اقتصادية تقوم على تعزيز التصنيع الوطني، تحقيق التوازن التجاري، تنويع الشركاء، وترسيخ مفهوم السيادة الاقتصادية، بما يضمن تلبية الحاجيات الوطنية وتعزيز الطلب الداخلي. ومن جهة أخرى، توقف الحزب عند استمرار الحكومة في تقديم الإعفاءات الجمركية والضريبية لمستوردي الماشية منذ نهاية سنة 2022، إلى جانب الدعم المالي المباشر المخصص لهم، والذي بلغت قيمته 437 مليون درهم خلال سنتي 2023 و2024، معتبراً أن هذه التدابير لم تحقق أي أثر إيجابي على أسعار اللحوم أو وضعية القطيع الوطني أو القدرة الشرائية للمواطنين. كما نبه إلى أن الخزينة العامة فقدت مبالغ ضخمة جراء هذه السياسة، تجاوزت 13 مليار درهم، ومن المرجح أن تصل إلى 20 مليار درهم إذا كشفت الحكومة عن حجم الأموال التي تم صرفها منذ أكتوبر 2024. وأكد الحزب أن هذه السياسة تثبت انحياز الحكومة للوبيات المال وتجار الأزمات على حساب الفئات الواسعة من المواطنين، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في هذه الإجراءات بما يخدم المصلحة العامة. كما أعرب الحزب عن إدانته الشديدة للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، مستنكراً الممارسات الإجرامية التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين، واستمرار الاحتلال في حصار القطاع والسعي إلى تهجير سكانه قسراً. وأدان أيضاً الاعتداءات المتكررة في القدس والضفة الغربية، مؤكداً أن هذه السياسات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية تحت غطاء أمريكي وتواطؤ دولي. وفي ظل هذا الوضع المتفاقم، شدد الحزب على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني لمواجهة التحديات التي تفرضها المرحلة، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ مواقف قوية وملموسة تمارس من خلالها أقصى الضغوط الممكنة لإجبار الاحتلال الإسرائيلي على وقف جرائمه، وفتح آفاق حقيقية لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.