بعيدا عن الكاميرات، وفي تضاريس معقدة تجمع بين الشريط الساحلي والممرات الجبلية المحيطة بمدينة سبتةالمحتلة، تبسط عناصر الدرك الملكي حضورها بثبات، في مواجهة صامتة ومستمرة لمحاولات العبور غير النظامي. فبينما تتحدث تقارير صحفية دولية عن الدوريات المشتركة في جزر الكناري، يبقى الوضع في محيط سبتة مغايراً تماماً: لا حاجة لصيغ رمزية أو شراكات معلنة، لأن التحكم الميداني متحقق بفعل يقظة ميدانية ممنهجة، تُدبّرها القيادة الجهوية للدرك الملكي بطنجةتطوانالحسيمة، وتُنفذها وحدات متمرسة على امتداد محاور الفنيدق، بليونش، الرأس الأسود، ومرتيل. ولا يتعلق الأمر بحضور ظرفي، بل بمنظومة عمل تتّسم بالاستباق والانتشار الذكي، مع تتبع دائم لحركية المهاجرين المحتملين، خاصة القاصرين غير المصحوبين الذين يتحركون في مجموعات غير منظمة. وتعمل عناصر الدرك، بتنسيق يومي مع السلطات المحلية والإقليمية، على رصد هذه التحركات انطلاقاً من العمق، قبل أن تلامس التخوم البحرية أو البرية. وتُجسد أحداث 15 شتنبر 2024 مثالا دالا على هذه الجاهزية، حيث تم احتواء موجة تعبئة رقمية واسعة دون تسجيل أي محاولة فعلية لعبور جماعي نحو المدينةالمحتلة، وذلك بفضل انتشار تكتيكي لعناصر الدرك في نقاط حساسة ومحاور رئيسية كطنجة، تطوان، والفنيدق. وفي الوقت الذي تواجه فيه الضفة الجنوبية للمتوسط ضغطاً متزايدا، يواصل الدرك الملكي بجهة طنجةتطوانالحسيمة فرض واقع ميداني يقوم على الردع الهادئ والتدخل المحدود والدقيق، بعيدا عن العنف أو المظاهر الاستعراضية. هي مقاربة أمنية مغربية خالصة، قوامها الثقة في نجاعة الأجهزة الترابية وتراكم الخبرة المحلية في تدبير ملف الهجرة المعقد. لا تحتاج لإعلانات أو بروتوكولات، بقدر ما تحتاج لمراكمة النتائج، وهو ما يحصل فعلاً في الجهة الشمالية للمملكة.