أثار قرار استثناء روسيا من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على عدة دول، تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية والسياسية. فعلى الرغم من أن هذه الرسوم استهدفت الصين، والاتحاد الأوروبي، وكندا، والمكسيك، بل وحتى بعض الدول النامية مثل المغرب، إلا أن روسيا لم تكن ضمن القائمة الرئيسية للبلدان المتضررة من هذه السياسة التجارية. ويرى العديد من المحللين أن إعفاء روسيا من الرسوم الجمركية لم يكن مدفوعًا فقط باعتبارات اقتصادية، بل كان مرتبطًا بعوامل جيوسياسية. فرغم العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على موسكو في قضايا سياسية، إلا أنها تجنبت الدخول في حرب تجارية معها، على عكس موقفها الحازم تجاه الصين، التي اعتبرتها تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الأمريكي. ويعتقد خبراء الاقتصاد أن مصالح الولاياتالمتحدة في قطاع الطاقة لعبت دورا رئيسيا في هذا الاستثناء. فروسيا تعد واحدة من أكبر منتجي النفط والغاز عالميًا، بينما كانت الولاياتالمتحدة تسعى للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتجنب أي أزمة في الإمدادات التي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما قد يؤثر سلبًا على المستهلك الأمريكي. في حين يرى بعض الخبراء أن استثناء روسيا كان خطوة تجارية بحتة، يؤكد آخرون أن العوامل الجيوسياسية والمصالح الاستراتيجية، لا سيما في مجال الطاقة، كانت وراء هذا القرار. وفي كل الأحوال، فقد رسّخت هذه السياسة فكرة أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب لم تكن مجرد إجراءات اقتصادية، بل جزءًا من لعبة سياسية أوسع أثرت بشكل مباشر على موازين القوى في التجارة العالمية.