“من هنا وهناك” يسترجع ذكريات غرناطية من الزمن الجميل بدعوة خاصة من الجمعية الموصلية للطرب الغرناطي بوجدة، استضاف أعضاؤها مؤخرا الفنان والإعلامي الجزائري سيد علي إدريس ابن أخت الفنان الراحل الهاشمي كروابي رحمه الله، والمناسبة شرط كما يقال، إستغل يحي بلخو معد ومقدم برنامجه الفني والثقافي على أمواج إذاعة وجدة الجهوية: ” من هنا وهناك” أن يستضيف هذا الفنان الذي أبدع كثيرا في صنف الأغنية الشعبية الجزائرية بالإضافة لإتقانه أغاني خاله الراحل الهاشمي كروابي، كما أنه أبدع في تقديم برنامج فني كان يبث على أمواج “شين ألجي أنتير CHIN ALGERE INTERNE يعنى بالطبوع الغنائية الأصلية كالغرناطي والشعبي والشكوري والسطيفي وغيرها، بالإضافة لاستضافة أهم الأصوات الواعدة التي تعشق الفن الغرناطي أو ما يعرف عند المولعين بفن “الصنعة” . تحدث سيد علي إدريس في البرنامج عن زيارته لوجدة للاطمئنان على صحة أصدقائه ومحبيه، وكذا التواصل مع رؤساء بعض الفرق والمجموعات الغرناطية الوجدية التي يكن لها حسب رأيه كل الاحترام والتقدير، وعند زيارته كل مرة للمغرب كأنه زار مدينة جزائرية أخرى لأن لا مجال للإحساس بالفرق بتاتا، فكأنه في بلده الثاني يضيف سيد علي إدريس، بينما الفنان أحمد الطنطاوي تحدث بدور في البرنامج عن الطرب الغرناطي في عمقه المغاربي المشترك، القصيدة المغناة من الجزائر ينظمها شعرا المغاربة من أهل فاس ومكناس وتافيلات ومراكش، والأنغام الجزائرية في الطرب الغرناطي يلحنها ويوزعها جزائريون ويؤدونها الفنانون المغاربة بإتقان، هذا التواصل الفني عبر الزمن أملته العلاقات الإنسانية أول الأمر، ثم الحضور الوازن والمختلف بين الفرق والمجموعات الغرناطية بين البلدين في تبادل الزيارات والمشاركة الفعلية في أهم المهرجانات التي تقام هنا وهناك من جهة ثانية.. حقيقة “برنامج” هنا وهناك” أصاب الهدف هذه المرة في جمع ثلة من الفنانين الذين أثروا الساحة الوجدية والجزائرية في الفن الغرناطي والشعبي الجزائري، وبالمناسبة ذكر الطنطاوي أسمائهم في البرنامج أمثال: الحاج العنقة، دحمان بن عاشور، الهاشمي كروابي وغيرهم، بالإضافة لاستضافة الجيل الحالي الذي أخد المشعل في المغرب والجزائر على السواء كأحمد الطنطاوي وسيد علي إدريس وطه الهدام والطفل النابغة ابن الطنطاوي، هذا الأخير المولوع بآلة الإيقاع الذي أبدع من خلالها في البرنامج الإذاعي، أو على مستوى عدة مناسبات فنية احتضنها التلفيزيون والإذاعة المغربيتين، وكذا السهرات التي نظمت وشارك فيها بمعية والده داخل الوطن وخارجه، كما أبدع مع الجمعية الموصلية في برامج مختصة بالأنماط الغنائية التراثية. الفنان سيد علي إدريس ومن خلال البرنامج لم تفته الظرفية والأجواء الممتعة بين أهل وجدة ومستمعي الإذاعة إلا أن شنف مسامعهم بوصلتين غرناطيتين من الزمن الجميل، وكأن الزمن يعود بنا إلى الوراء من خلال “صدى السنين” ونحن نستمع لإحدى نوبات و أغاني الراحل الهاشمي كروابي على نغم جزائري ونظم مغربي، والحقيقة تقال في مثل هذا المقال أن الفنان سيد علي إدريس يشبه صوته إلى حد كبير خاله كروابي عندما يصدح في وصلة شعبية جزائرية وبنظم مغربي متزن.