في وقتٍ تبحث فيه الولايات المتّحدة الأمريكيّة بالتّعاون مع أطرافٍ أوروبيّة تشكيلَ تحالفاتٍ بحريّة عسكريّة ضدّ إيران، في ظلّ تصاعد التّوتّر في المنطقة، وصل، اليوم الثّلاثاء، وفد عسكريّ إماراتيّ إلى العاصمة الإيرانيّة“طهران”، لبحث قضايا التعاون الحدودي وتبادل “معلومات أمنية”. ونقلت وكالة الأنباء الرّسميّة الإيرانيّة، “إرنا”، عن مصادر بوزارة الخارجيّة الإيرانيّة أنّ سبعة من قادة خفر السّواحل الإماراتي وصلوا “طهران” لبحث التعاون الحدودي، وسبل سفر مواطني البلدين، ومكافحة الدّخول غير الشرعي لأراضيهما، بالإضافة إلى تسهيل وتسريع تبادل المعلومات بين البلدين. وأعلنت الخارجيّة الإيرانيّة أن وفداً عسكرياً إماراتياً رفيعاً وصل إلى “طهران” لعقد الاجتماع المشترك السادس لخفر السواحل بين البلدين، علمًا أنّ الاجتماع الخامس كان قد انعقد عام 2013، ما يثير تساؤلاتٍ حول عدم تنظيم الاجتماع السادس طيلة هذه السنوات من جهة، والأسباب التي دفعت إلى عقد دورته السادسة في هذا التوقيت الحساس في المنطقة، من جهة أخرى. وفي هذا السّياق، قال مراسل قناة ''الجزيرة'' الإخباريّة في “طهران”، نور الدين الدغير، إن زيارة وفدٍ عسكري كهذا قد يكون أمرًا طبيعيا في الظّروف العادية، ولكنّ الزّيارة تأتي في ظروف استثنائية تمرّ بها المنطقة، مشيرًا إلى أنّ الاجتماعات المشتركة لخفر السّواحل بين الإماراتوإيران بدأت عام 2009، وانتظمت بشكل سنوي، ثم توقّفت عام 2013 بشكل كامل، قبل أن تعود بشكل مفاجئ في الظروف الحالية المشحونة بالتوتر. وتأتي زيارة الوفد العسكريّ الإماراتيّ ل “طهران” في وقتٍ وقت أشار فيه أكثر من مسؤول إيراني، خلال الفترة الأخيرة، إلى أن دولة الإمارات العربيّة المتّحدة ترسل وفوداً تحمل رسائل إيجابية إلى إيران، لحل التوتر بين البلدين. وبحسب مراسل قناة “الجزيرة” في “طهران” فإنّ هذا الوفد العسكريّ الإماراتي هو الثاني الذي يزور إيران في غضون أسبوعين، “فقبله عقد وفد أمني إماراتي لقاءات مع مسؤولين إيرانيين في طهران، وكانت الرسائل الإيرانية واضحة وصريحة للجانب الإماراتي، وتضمنت تذكيرا بحالات تشير إلى أن الإمارات أصبحت مركزا ومقرّا لاستهداف الأمن القومي الإيراني، ومنها أن شبكة التجسس التي أعلنت طهران كشفها كانت تعمل من الإمارات، وأن الطائرة الأميركية المسيرة التي أسقطتها إيران انطلقت هي الأخرى من الإمارات”. وكان المستشار السابق في وزارة الدفاع الإيرانية، أمير موسوي، قد كشف أنّ مسؤولين إماراتيين زاروا “طهران”، وأنّ زياراتهم لا تزال متواصلة، قائلاً إنّ “المباحثات بين الطرفين جارية، وثمة مؤشرات حول احتمال حدوث تقارب ما”. وقال أمير موسوي في حوار مع موقع “فرارو” الإيراني، إنّ “الإمارات تلقّت رسالة حادّة خلال استدعاء الخارجية الإيرانية القائم بأعمال سفارتها لدى طهران”، على خلفية انطلاق الطائرة المسيّرة الأميركية الّتي أسقطها الدفاع الجوي الإيراني خلال الشهر الماضي من الأراضي الإماراتية، وأضاف أنّ خارجيّة بلاده حذّرت “أبوظبي” من تحرّكاتها السّرية ضدّ طهران، مؤكّدًا أنّ “الحكومة الإماراتية أخذت الرسالة على محمل الجدّ بأن القوات المسلحة الإيرانية لن تسكت إذا ما تكررت هذه الحوادث”. واعتبر المستشار السابق في وزارة الدفاع الإيرانية أنّ “الإمارات العربيّة المتّحدة تعلم أنّ أيّ حركةٍ صغيرة ضدّ إيران ستؤدي إلى انهيار منشآت وأمن هذه الدولة الزجاجية”، على حدّ وصفه، وتابع “أبوظبي باتت تعلم أنّ لصبر إيران حدوًدا، ولذلك وصلوا إلى نتيجة أن عليهم أن يتراجعوا قليلا أمامنا، لكننا ننتظر ماذا سيحدث في المستقبل”. هذا ودعا أمير موسوي الإمارات العربيّة المتّحدة إلى عدم الاكتفاء بسحب قوّاتها من اليمن واتّخاذ خطواتٍ أخرى للتّقرّب من إيران، خاصّة أنّها دولة “لا تملك شيئاً سوى المال، والدعم الإسرائيلي والأميركي”، وفق قوله، مضيفًا “الإمارت أصبحت تتجه نحو طهران وأنه في حال تخلت عن سياساتها، فإن إيران مستعدة لتحتضنها كدولة صغيرة جارة”. ويرى مراقبون أنّ زيارة الوفد العسكريّ الإماراتيّ ل “طهران” تمثّل ضربةً ثانية توجّهها “أبوظبي” للمملكة العربيّة السّعوديّة في أقلّ من شهرين وذلك بعد إعلان تقليص وجود قواتها في حرب اليمن رغم استمرار القتال واستهداف مليشيا الحوثيين المستمر للأراضي السعودية. من جانبه، يعتقد المستشار السابق في وزارة الدفاع الإيرانية، أمير موسوي، أنّه “في حال ي حال رأت السعودية أن الإمارات تقترب من إيران، فهي أيضاً ستغير مواقفها”. يذكر أنّ الإمارات العربيّة المتّحدة كانت قد حدّدت، رفقة المملكة العربيّة السّعوديّة، شروطًا لدولة قطر لرفع الحصار عنها، من بينها خفض “الدوحة” مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وطرد أيّ عنصر من الحرس الثوري موجود على أراضيها إضافة لعدم إقامة أي نشاط تجاري معها.