محمد نوفل عامر يوسم وسام الاستحقاق الكشفي    البون شاسع والحق لغير ذكر الحق مانع    أوبك بلس تؤكد عدم إجراء أي تغيير على سياسة إنتاج النفط    الرباط تصدح بصوت الشعب: لا للتطبيع..نعم لفلسطين    المدير العام لONMT: هدفنا مضاعفة عدد السياح الإيطاليين أربع مرات    صابر بعد إقصاء الوداد: "الجميع مسؤول على هذا الإقصاء والفريق لا يدار بالعشوائية "    آسفي.. شخصان في قبضة الأمن بسبب حيازة السلاح الأبيض وتهديدات خطيرة    اعتقال المعتدي بالسلاح الأبيض على سيدة بالجديدة    السفارة الأمريكية توجه تحذيرا لرعاياها بالمغرب    تظاهرة لليمين المتطرف دعما لمارين لوبن وسط توترات تشهدها فرنسا    جمال بن صديق ينتصر في بطولة الوزن الثقيل ويقترب من اللقب العالمي    روسيا تكشف تفاصيل عن إقامة بشار الأسد في موسكو    من التفاؤل إلى الإحباط .. كيف خذل حزب الأحرار تطلعات الشعب المغربي؟    لسعد الشابي: الثقة الزائدة وراء إقصاء الرجاء من كأس العرش    أمن طنجة يوقف أربعينيا روج لعمليات اختطاف فتيات وهمية    أمن تيكيوين يوقف متهماً بإحداث فوضى والاعتداء على طاقم صحفي    القافلة الطبية الخامسة لطب الأعصاب تحل بالقصر الكبير    توضيحات تنفي ادعاءات فرنسا وبلجيكا الموجهة للمغرب..    مدريد تحتضن حوار الإعلاميين المغاربة والإسبان من أجل مستقبل مشترك    كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب تتحول إلى قبلة لكشافين أوروبيين.. وعبد الله وزان يثير اهتمام ريال مدريد    أساتذة "الزنزانة "10 يرفضون الحلول الترقيعية ويخوضون إضرابا وطنيا ليومين    وزارة الزراعة الأمريكية تلغي منحة مخصصة للمتحولين جنسيا    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد    آلاف المغاربة في مسيرة ضخمة دعماً لغزة ورفضاً للتطبيع    وزير الخارجية الفرنسي يزور الجزائر بعد أشهر من التوتر بين البلدين    الرجاء يفتقد خدمات بولكسوت في "الديربي" أمام الوداد    ترامب يدعو لخفض أسعار الفائدة: الفرصة المثالية لإثبات الجدارة    المغرب يتوعد بالرد الحازم عقب إحباط محاولة إرهابية في المنطقة العازلة    وسط موجة من الغضب.. عودة الساعة الإضافية من جديد    إصابة أربعة أشخاص في حادث اصطدام سيارة بنخلة بكورنيش طنجة (صور)    المغرب التطواني ينتصر على الوداد الرياضي برسم ثمن نهائي كأس العرش    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    اعتصام ليلي بطنجة يطالب بوقف الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في تجربة اتحاد طلبة الريف - موقع الرباط -
نشر في ناظور سيتي يوم 26 - 04 - 2012

عندما التحقت لأول مرة بجامعة محمد الخامس بالرباط سنة 2009، أثار انتباهي وجود شكل تنظيمي يجمع ويمثل الطلبة الريفيين بهذه المدينة وبالخصوص بالحي الجامعي السويسي 1 لأنه الحاضن الأول لهذا الشكل، لكنه كان ما يزال مجرد لجنة ثقافية تهتم باقامة ندوات فكرية وإقامة أنشطة رياضية فقط، حتى الاسم الذي كانت تحمله الذي هو "لجنة ثيفاوين للثقافة والرياضة" كان يحيل على مهام هذه اللجنة، وطبعا أدت أدوارا كبيرة في التعريف بتاريخ الريف، وفي جمع الطلبة في أنشطة رياضية وأمسيات ...الخ.
هذه اللجنة تأسست منذ سنوات لكنها كانت تعرف نوعا من الجمود قبل أن يتجدد نشاطها من جديد، لأنها كانت مرهونة برغبة بعض الطلبة في العمل من عدمه، ولم تحضر في الزمن بشكل متصل، فبمجرد ما ترحل مثلا المجموعة التي كانت تشتغل في هذه اللجنة ، فان هذه الأخيرة كانت تجمد نشاطها إلى حين مجيء آخرين يحملون نفس الهم ولو بآليات مختلفة، إلا أنها ظلت كما قلت مجرد لجنة ثقافية ورياضية.
الوظائف التي كانت تؤديها هذه اللجنة لم تبدو لبعض الطلبة الجدد أنها كافية، خصوصا وان أغلبية الطلبة الريفيين لم يجدوا أنفسهم في التنظيمات الطلابية المتواجدة على الساحة، أو أدركوا الخصوصيات والتميز الذي غالبا ما يلاحظه وينشأ لدى الطالب القادم من الريف بمجرد سفره للرباط للدراسة، حيث يجد انه وسط بيئة مغايرة لغويا وثقافيا، ...الخ.
هذا المعطى ولد رغبة في بناء تنظيم طلابي ريفي يوفر للطالب الريفي إطار للدفاع عن مطالبه، وقد خلق نقاشا حادا وسط الطلبة الريفيين آنذاك،فيما اذا كانت هذا التنظيم يجب ان يبقى ذي صبغة ثقافية محضة، ام انه يجب أن يضاف إلى ذلك المطالب النقابية للريفيين في الجامعة ، لكن النقاش الحقيقي كان حول إمكانية تحول اللجنة إلى تبني خيارات سياسية بالإضافة اى ما هو نقابي وثقافي.
وقد وصل الأمر في إحدى الجمعات العامة للجنة إلى تنافس حاد وإقامة حملة واسعة بين تيارين، التيار الأول كان يدعو الى الحفاظ على اللجنة كما هي ،أي لجنة تهتم بإقامة دوريات كروية وندوات ثقافية او أمسيات، سيرا على خطى الطلبة السابقين، وقد استغلوا خوف البعض من انتقال اللجنة إلى تبني مواقف سياسية قد يتحملون مسؤوليتها مستقبلا، الشئ الذي جعل هذا التيار يحظى بمساندة واسعة في المرحلة الأولى من طرف فئة معينة من الطلبة الذي لم يكن همهم إلا استكمال مسارهم الدراسي والرحيل عن الرباط.
التيار الثاني هو الآخر كان يرد بأنه هو الأخر لم يأتي إلى الرباط إلا من اجل هذه الغاية أي من اجل الدراسة، لكنه يضيف بان هذه الغاية لا تمنعه من تأسيس تنظيم طلابي ريفي بحيث يسمح لهم بمراكمة العمل الذي يقومون به، مادام انهم متواجدون بالساحة، ويمنح بالتالي للطلبة الجدد باستكمال المسار الذي بدأه الأولون وهكذا دواليك، وقد برروا موقفهم هذا بكون الطالب الريفي له قضايا ومطالب لا يستطيع الدفاع عنها من داخل التنظيمات الطلابية المتواجدة بالساحة.
في ذلك الجمع العام استطاع التيار الأول أن يكسب المعركة لكونه استطاع ان يحشد اكبر عدد ممكن من الطلبة والطالبات الذين صوتوا لصالحهم ولصالح اقتراحاتهم، لكن هذا لم يمنع من إدخال لمسة للتيار الثاني على اللجنة، حيث تحول اسمها من "لجنة ثيفاوين للثقافة والرياضة" إلى "لجنة الطلبة الريفيين بالرباط".
هذا الاسم وبالخصوص في موقع الرباط أعطى انطباعا بوجود تماثل بين هذا التنظيم وتنظيم الطلبة الصحراويين، الذي يرفضون الاشتغال هم الآخرون تحت إطار "اوطم"، ليس هذا فقط بل استطاع التيار الثاني ان يدخل الفكرة في أذهان طلبة كثيرين عبر مرور الوقت، ليصبح الجميع تقريبا يؤمن بضرورة تبني اقتراحات هذا التيار الذي كان يدعوا إلى رفينة -نسبة الى الريف- هذا التنظيم، وهذا ما سنلاحظه في الجمع العام للجنة في العام الموالي، حيث أن الاقتراح سيأتي من مجموعة لم تكن من قبل تدافع عن هذا الخيار ،ولم تكن حاملة لفكرته، اقتراح تغيير اسم هذا التنظيم من "لجنة الطلبة الريفيين" إلى " اتحاد طلبة الريف".
بل أصبح بعض او أغلبية الطلبة الريفيون يتحدثون في الحلقيات باسم "الاتحاد الوطني لطلبة الريف" المعروفة اختصارا ب"أوطر"، وهذا الأمر سيثير نقاشا حادا سواء في أوساط الطلبة الريفيين او بينهم وبين الفصائل الأخرى، اذ سنجد ردود فعل متباينة من الطلبة الريفيين المنتمين الى تيارات معينة (طلبة العدل والإحسان، اليساريون، الحركة الثقافية الامازيغية...)، او من طرف بعض الطلبة المتحزبين.
طرح هذا النقاش لأنهم في البداية كانوا يحضون بامتياز هو أنهم ذووا لونيين سياسيين، الأول هو انتمائهم الفكري والأيديولوجي، والثاني هو انتمائهم إلى الريف.
هذه النقطة خلقت إشكالا كبيرا، حيث انه كان من الممكن أن تأتي محطات قد تتعارض مصلحة الريف مع التيار الذي ينتمي إليه هذا الطالب، وبالتالي فأي التنظيمين سيختار، ولمن سينضبط؟
الذين دافعوا على ضرورة استقلالية التنظيم الريفي، كان ردهم هو انه لا يمكن التخلي على التنظيم الريفي لأنه هو الأساس، وهو فوق كل اعتبار سياسي او إيديولوجي، لان الايدولوجيا هي اختيار، في حين ان الانتماء الى الريف ليس اختيار، بل بمجرد ان تزداد في الريف وتكون من أصول ريفية وتتحدث اللغة الريفية فانك ان تنكرت لأصولك، فإما انك جاهل يجب أن تعود إلى جادة الصواب، وأن تنبّه، وإما انك خائن لأنك أنكرت أصولك،وهو طرح يؤمن الى حد ما بوجود رابط قومي بين الطلبة الريفيين قبل ان يكون رابطا ثقافيا.
الحركة الثقافية الأمازيغية –او الحاملين لتصوراتها من الطلبة المتواجدين بموقع الرباط والمنتمين الى مناطق اخرى غير المناطق الريفية- كان لها تحفظ قبل أن تتحول اللجنة إلى "اتحاد طلبة الريف" لأنها حصرت العضوية في الناطقين بالريفية، لان الجمعات العامة كانت أصلا تتم باللغة الريفية، وبالتالي فأي طالب حضر الجلسة لن يفهم شيئا، والمنحدرين من الريف ايضا، وقد بذلت مجهودات كبيرة لأجل ان يقنع الطلبة الامازيغ المنحدرين من المناطق المغربية الأخرى الطلبة الريفيين بضرورة الاتحاد في تنظيم طلابي واحد، لكن الطلبة الريفيين رفضوا منذ البداية، على اعتبار ان هوية هذا التنظيم لها خصائص لا يشترك فيها مع إخوتهم الامازيغ، وقد لاحظنا بعض ردود الأفعال مثلا عندما أقيم دوري للكرة، حيث قام البعض من الحركة الثقافية الامازيغية، بإزالة الملصقات والإعلانات من الجامعة ومن الحي الجامعي، التي تعلن عن بداية هذا الدوري، بداع انه حمل توقيع الطلبة الريفيين فقط وليس الامازيغ كلهم، وقد كتبوا تحتها عبارات تعوض كلمة الريفيين بالامازيغ، وهذه المواقف منسجمة مع تصورهم لشمال إفريقيا –ثمازغا- موحدة، من -سيوا إلى كنريا- كما يقولون في شعاراتهم، اي وحدة العرق الامازيغي مما لا يسمح بالحديث عن طلبة ريفيين عوض طلبة امازيغ مثلا، وكان رد الطلبة الريفيين هو انه لا خصام يجمعهم مع - MCA- بل ان الانفصال بهذا التنظيم الريفي عن الحركة الثقافية المازيغية اقتضته الضرورة.
كما ان الأمر سيظهر في حلقية لاحقة، حيث ستنظم الحركة الثقافية الامازيغية حلقية بجانب حلقية للطلبة الريفيين، كل فريق مستقل عن الأخر-اي حلقيتين منفصلتين عن بعضهما البعض-، خلق إحراجا كبيرا لشباب -MCA- لأنها وضعتهم أمام الأمر الواقع، وبينت أمام الجميع ان هناك تنظيم ريفي مستقل عن الحركة الثقافية الامازيغية الذي لطالما قالوا بأنهم لا ينفصل الواحد عن الآخر في أدبياتهم.
اما طلبة العدل والإحسان فقد كان لهم حساسية في البداية من تسمية "لجنة ثيفاوين" على اعتبار ان هذا الاسم يحمل بصمة الحركة الثقافية الامازيغية، لكن فيما بعد سوف لن يحتجوا كثيرا على تغيير اسم هذه اللجنة إلى اسم "لجنة الطلبة الريفيين"، فهم سوف يتخذون موقفا من التنظيم لما تحول الى "اتحاد طلبة الريف" لأنه هنا سوف لن يجعل ممكنا الجمع بين تنظيمين، إما ان تكون ريفيا او لا تكون، لكن موقفهم هذا عبروا عنه في مواضع بشكل محتشم، خوفا من ان ينظر إليهم وكأنهم يرجحون شيئا أخر على انتمائهم للريف.
هذا التحول في شكل اللجنة ستكون لديهم-أو بالأحرى لدى البعض منهم- انفصاما في الانتماء، مثلا، عندما يكونون داخل حلقية لطلبة العدل والإحسان، فإنهم يتكلمون من داخل إطار "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب"، وفي حلقية الطلبة الريفيين، فعليهم ان يتكلمون من داخل اطار "اتحاد طلبة الريف"، الذي يضيف إليه البعض "الاتحاد الوطني لطلبة الريف"، بالإضافة الى كون انتمائهم الفكري الذي يؤمن بمفهوم الأمة الذي يتجاوز الحدود الوطنية للدولة، ورابطة العقيدة، وولائهم للشيخ ياسين، كل هذا يجعل من الصعب بمكان تبنيهم لخيار هذا التنظيم الريفي الجديد، بالرغم من أنهم يشتغلون من داخله فعليا، إلا أن مرجعيتهم تجعل الأمر وكأنه مؤقت، ا وان البعض منه سوف يتحول الى جانب التنظيم الريفي –وقد فعل ذلك البعض منهم- على حساب انتمائهم السابق.
الطلبة الريفيون ذوي التوجه اليساري لم تكن لهم أية تحفظات في المراحل الأولى، بل ولم يجد تعارضا بين ازدواجية الانتماء، لكنهم سيقولون كلمتهم في المرحلة الثالثة، أي عندما يتحول التنظيم إلى "اتحاد طلبة الريف" ، هنا سنجد أغلبيتهم سواء الريفيون منهم او المغاربة، ممن يستفسر عن مصير "اوطم" ، وعن مكانهم في هذا التنظيم الجديد بعد التغيير الذي طرأ عليه مؤخرا، خصوصا أنهم اشتغلوا منذ عقود من داخل إطار "اوطم".
هنا سيجد التيار الذي دافع عن ضرورة إحداث هذه التغييرات على اللجنة نفسه ملزما بتقديم تبريرات وحجج تعضد خطوته، وتستطيع إقناع هاؤلاء كلهم-على اختلاف توجهاتهم- بصواب هذا الخيار، كما سيجد نفسه ملزما بضرورة إرضاء الجميع، وفعلا قدم مجموعة من الأسباب التي جعلته يتبنى هذا الخيار، في مجموعة من المناسبات،سمعناها في بعض اللقاءات والحوارات الجانبية او الاجتماعات المصغرة، واذكر منها على سبيل المثال:
1. تغيير التنظيم من "لجنة ثقافية رياضية" الى "اتحاد لطلبة الريف" أملته الظروف والسياق العام، خصوصا مع بروز حركة 20 فبراير التي كشفت عن غياب منبر للطلبة الريفيين يدافعون من خلاله على بعض المطالب التي لا يستطيعون-او لا يسمح بذلك- الدفاع عنها من داخل التنظيمات المتواجدة في الجامعة المغربية.
2. الانتماء الى "اتحاد طلبة الريف" لا يتعارض مع اختيارات المرء الفكرية والإيديولوجية، فمثلا هناك طلبة لهم توجهات إما يسارية او إسلامية او امازيغية، وفي نفس الوقت هم يشتغلون من داخل "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب"، وبالتالي فنفس الشئ يقع على الطلبة الريفيون ذوي الخلفيات المختلفة، إذ بإمكانهم الاحتفاظ بمرجعياتهم الفكرية، والعمل من داخل "اتحاد طلبة الريف".
3. ان قضية الريف-مطالبه الخاصة ،التاريخية،والثقافية،و...الخ- فوق كل اعتبار، اذ يجب التفريق بين البرامج المجتمعية (يسار،يمين...)، وبين الأولويات - مثلا التاريخ المنسي للريف،مسألة المشاركة في تدبير الشأن العام بالريف، المطالبة بالتعويض عن سنوات الرصاص والغازات السامة....- ،التي لا يجب ان تخضع لهذه الاختلافات الأيديولوجية.
4. ان "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب" ليس إطارا مقدسا فوق التاريخ، بل هي تجربة جيل تحترم، وعلى هذا الجيل إن وجد خللا أن يحاول إصلاحه، فحتى الذين أسسوا "اوطم" لم يكونوا الا بشرا مثلنا.
5. إن الوحدة على القضايا الأساسية، لا يمكن ان تكون الا بوحدة الإطار الذي نشتغل من داخله رغم اختلافاتنا الايدولوجية والمذهبية، وهو اتحاد طلبة الريف بمختلف توجهاتهم الفكرية.
6. صعود جيل من الطلبة لا يجد نفسه –لا تجيب عن تساؤلاته ومطالبه- في التنظيمات الطلابية المتواجدة على الساحة الجامعية، يجعل من الطبيعي أن يبحث لنفسهم عن تنظيم ريفي يمثله، وبما أن وحدة المطلب تجمعهم مع آخرين من الطلبة الريفيين، فان التنظيم يجب أن يتوحد أيضا، وبما أن التنظيمات المتواجدة-غير اتحاد طلبة الريف- لا يمكن أن تتوحد، فلابد من إيجاد بديل يمكن أن تذوب فيه هذه الاختلافات الثانوية لصالح قضايا الطالب الريفي الحيوية والرئيسية.
دواعي وأسباب كثير قدمت لا مجال لذكرها كلها هنا، فسجال ونقاش مستفيض جمع الطلبة لمدة طويلة ولا يزال، وفي خضم هذا النقاش وبعد تحول اللجنة إلى "اتحاد طلبة الرف" طرحت مسألة الريف الكبير، بمعنى هل يحق للطلبة المنحدرين من طنجة وتطوان والمناطق الأخرى والذين لا يتكلمون باللغة الريفية ان يحملوا في الاتحاد نفس الصفة التي يحملها الطالب القادم من الحسيمة والناظور أو إحدى المناطق الأخرى التي تتحدث باللسان الريفي بشكل طبيعي.
هذه المسألة طرحت عندما أقدمت اللجنة المكلفة بالإعداد لدوري كروي في الحي الجامعي ربيع هذا العام، حيث وضعت في إعلانها انه موجه لطلبة" الريف الكبير"،وجعل الطلبة الذين ينحدرون من هذه المناطق يحسون بأنهم ينتمون إلى شئ اسمه الريف، بالرغم من عدم امتلاكهم للسان الريفي، لكن الانتماء إلى الريف ليس عبر اللسان فقط، هذا ما يجيب به احدهم وهو يحاول ان يفك هذه المفارقة.
اليوم نتساءل، هل سيكتب لهذه التجربة ان تستمر، وهل يمكن ان تقنع هذه التجربة باقي المواقع للسير على نفس خطى زملائهم في موقع الرباط؟ وما دلالة هذا البحث عن إطار بديل ل"اوطيم"؟
أليس أولى ان ننظر الى هذه التجربة بعين مباشرة بدون خلفيات، ام ان القضية أعمق مما تظهر عليه حاليا؟ هل سيستطيع الطلبة الريفييون العمل من داخل إطار واحد هو"اتحاد طلبة الريف" رغم اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية؟ ام ان الأمر فرضته خصوصية موقع الرباط باعتبار الحساسيات المتواجدة على الساحة هناك؟
هل لهذا الاتحاد قراءة سياسية أخرى غير القراءة المباشرة لطلبة يبحثون عن منبر لإيصال صوتهم؟ وما مغزى الرسائل التي يحاول "اتحاد طلبة الريف" من اسمه، ومن بياناته وأنشطته؟ ما الذي قد نفهمه مثلا من العنوان الذي اختاره مؤخرا لدوري محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي جاء بهذه الصيغة: " الوفاء لماضي من اجل المستقبل"؟
هل يعنى هذا إن ماضي الريف مازال حاضرا في الفعل الطلابي الريفي، والى اي حد يحضر،او بالأحرى أي شكل يتخذ هذا الحضور؟
إن تحول هذا الاتحاد إلى إطار للطلبة الريفيين فعلى أي أرضية، وهل استطاع هؤلاء الطلبة وضع أرضية مرجعية لتجربتهم؟ أم أن البناء كان على أساس تاريخي وجغرافي وبما عرقي بالأساس؟
كل هذه الأسئلة تدفعنا الى التفكير في تجربة الطالب الريفي في الجامعة، وازدواجية الانتماء التي يعاني منها،الانتماء من جهة إلى ارض اسمها الريف بكل ما للكلمة من حمولة تاريخية وثقافية و...الخ،ومن جهة أخرى الانتماء الرسمي إلى دولة اسمها المغرب بكل حمولتها، من تمثل الطالب الريفي لهذه الأخيرة، وما يحمله عنها من تصورات امتزجت بالتاريخ الطويل لهذه الأخيرة في الريف.
لقد لاحظت ان الطالب الريفي بالرغم نضاله من داخل تيارات مختلفة في الجامعة المغربية، إلا أن الدافع غالبا ما يرتبط بانتمائه للريف أكثر من كونه راجعا الا مبادئ التيار الذي ينتسب إليه فكريا، بمعنى أن الإحساس بعدم الاعتراف بتاريخ الريف وخصوصياته، وتهميش الريف على حساب المركز وكل ما يمكن ان نعده اليوم كنقط سوداء لعلاقة الدولة مع الريف...الخ، هو السبب الرئيسي في احتجاج عمل الريفيين وسخطهم الدائم.
أقول هذا من باب تقرير ما هو كائن بعيدا عن لغة الخطابات، لأنه ثمة أزمة حقيقة في الشعور بالانتماء لدى الإنسان الريفي، وقد تم عدة محاولات لحسمها إلا أن الأمر بات اعقد مما كنا نتصور، قد يقول قائل بان هذه الأزمة تنطبق على الجميع في المغرب، مثلا الامازيغ، وأهل الصحراء، والعرب الذي يحسون بانتمائهم للشرق....الخ، أقول هذا ليس مستبعدا، لكن موضوع حديثي هنا عن الإنسان الريفي لذلك اقتصرت عليه، وربما ستأتي فرصة لنعمق التفكير في هذه القضية أكثر.
بعبارة أخرى هي أزمة هوية، لذلك أقول هل مبادرة الطالب الريفي هذه في الجامعة بالبحث عن إطار خاص به، هو في جوهره محاولة للبحث عن هوية ضائعة بين هذه الفسيفساء المتواجدة على الساحة الجامعية؟
نترك كل هذه الأسئلة وغيرها للتاريخ، وللفعل الطلابي الريفي للإجابة عنها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.