وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاية أوزين الذي سقط بسبب فضيحة ملعب الرباط
نشر في كوورة بريس يوم 25 - 12 - 2014

يبدو ‬السيد ‬محمد ‬أوزين، ‬وزير ‬الشبيبة ‬والرياضة ‬التي ‬علقت ‬أنشطته ‬في ‬انتظار ‬أن ‬تنجلي ‬خيوط ‬التحقيق ‬الذي ‬فتح ‬بشأن ‬فضيحة ‬ملعب ‬الرباط، ‬اليوم ‬مثل ‬‮«‬دون ‬كيشوط‮»‬ ‬الذي ‬يصارع ‬طواحين ‬الهواء ‬بمفرده.‬
لقد ‬صدر ‬بلاغ ‬من ‬الديوان ‬الملكي ‬لكي ‬يضع ‬حدا ‬لكل ‬التأويلات.‬
واختار ‬رئيس ‬الحكومة ‬الصمت، ‬بعد ‬أن ‬كان ‬قد ‬قال ‬إن ‬ما ‬حدث ‬في ‬الرباط ‬لا ‬يستحق ‬كل ‬هذه ‬الضجة. ‬فالأمر ‬ليس ‬فضيحة.‬
واعترف ‬الأمين ‬العام ‬لحزب ‬الحركة ‬الشعبية ‬امحند ‬العنصر ‬بمسوؤلية ‬الوزير ‬السياسية ‬فيما ‬حدث، ‬وإن ‬لم ‬تكن ‬له ‬مسؤولية ‬مباشرة ‬في ‬فساد ‬صفقات ‬ملعب ‬المركب ‬الرياضي ‬مولاي ‬عبد ‬الله ‬بالرباط.‬
أما ‬مجلس ‬النواب، ‬فقد ‬فتح ‬نيراه ‬بأغلبيته ‬ومعارضته ‬في ‬اتجاه ‬الوزير ‬حينما ‬علق ‬كل ‬الأسئلة ‬التي ‬كان ‬مقررا ‬طرحها ‬على ‬أوزين. ‬
وبدا ‬أن ‬وزير ‬الشبيبة ‬والرياضة ‬سائر ‬إلى ‬الهاوية، ‬وأن ‬رحلته ‬السياسية، ‬التي ‬دشنها ‬مستشارا ‬للأمين ‬العام ‬لحزب ‬السنبلة ‬امحند ‬العنصر، ‬قد ‬تنتهي ‬مع ‬حكومة ‬بنكيران ‬التي ‬دخلها ‬مرشحا ‬فوق ‬العادة.‬
لم ‬يكن ‬الشاب ‬محمد ‬أوزين ‬المزداد ‬سنة ‬1969 ‬بإحدى ‬قرى ‬الأطلس ‬المتوسطن ‬وتحديدا ‬بمنطقة ‬إفران، ‬التي ‬سيعود ‬إليها ‬لكي ‬يشغل ‬منصب ‬رئيس ‬جماعتها ‬القروية، ‬يعتقد ‬أن ‬كل ‬الورود ‬التي ‬فرشت ‬له ‬لكي ‬يحرق ‬مراحل ‬لم ‬تسعف ‬الكثير ‬من ‬المنتمين ‬لحزب ‬الحركة ‬الشعبية، ‬الذي ‬أسسه ‬المحجوبي ‬أحرضان ‬لكي ‬يدافع ‬عن ‬البادية ‬المغربية، ‬ستتحول ‬اليوم ‬إلى ‬أشواك ‬وحواجز ‬تنتظر ‬سقوطه ‬وإعلان ‬نهاية ‬زمنه ‬السياسي.‬
جاء ‬أوزين ‬إلى ‬الحركة ‬الشعبية ‬فقط ‬لأنه ‬ظل ‬يعتبر ‬نفسه ‬ابن ‬الأطلس، ‬على ‬الرغم ‬من ‬أنه ‬قضى ‬زمنا ‬طويلا ‬في ‬العاصمة ‬الرباط.‬
ومن ‬جامعة ‬محمد ‬الخامس ‬بالعاصمة، ‬اختار ‬أوزين ‬أن ‬يكون ‬تكوينه ‬في ‬اللغات، ‬وهو ‬ما ‬مهد ‬له ‬الطريق ‬لكي ‬يشارك ‬في ‬عدد ‬من ‬اللقاءات ‬الدولية ‬على ‬الخصوص. ‬وكأي ‬شاب ‬طموح، ‬كان ‬محمد ‬أوزين ‬قد ‬سعى ‬لكسب ‬قوته ‬بالاشتغال ‬في ‬إعطاء ‬بعض ‬الدروس ‬في ‬معاهد ‬خاصة، ‬قبل ‬أن ‬تحدث ‬تلك ‬النقلة ‬التي ‬سترفع ‬أوزين ‬من ‬مجرد ‬شاب ‬متعلم، ‬إلى ‬سياسي ‬طموح. ‬إنها ‬لحظة ‬لقائه ‬بزوجته ‬فائزة ‬امهروق، ‬التي ‬لم ‬تكن ‬غير ‬ابنه ‬المرأة ‬الحديدية ‬في ‬حزب ‬الحركة ‬الشعبية، ‬حليمة ‬عسالي. ‬حدث ‬هذا ‬في ‬سنة ‬2002. ‬وأشهرا ‬بعد ‬هذا ‬الزواج، ‬انتقل ‬أوزين ‬من ‬التدريس ‬ببعض ‬المعاهد ‬الخاصة، ‬إلى ‬ديوان ‬الأمين ‬العام ‬للحزب ‬امحند ‬العنصر ‬بتزكية ‬من ‬حماته ‬عسالي.‬
سيقضي ‬أوزين ‬بعض ‬الفترات ‬العصيبة ‬في ‬مشواره ‬السياسي ‬خصوصا ‬بعد ‬أن ‬تراجع ‬حضور ‬الحركة ‬الشعبية ‬في ‬المشهد ‬السياسي.‬
وسينتظر ‬ابن ‬إفران ‬سنة ‬2009 ‬حيث ‬سيقرر ‬حزب ‬السنبلة ‬الإلتحاق ‬بالنسخة ‬الثانية ‬لحكومة ‬عباس ‬الفاسي، ‬ليجد ‬نفسه ‬واحدا ‬من ‬أكبر ‬المرشحين ‬لمنصب ‬فيها.‬
تجاوز ‬أوزين ‬في ‬سباق ‬الاستوزار، ‬عددا ‬من ‬صقور ‬الحزب. ‬وتمكن ‬من ‬أن ‬يجد ‬لنفسه ‬موقعا ‬في ‬التشكيلة ‬الحكومية ‬الجديدة ‬فقط ‬لأن ‬حماته ‬ليست ‬إلا ‬حليمة ‬عسولي، ‬التي ‬ظل ‬يعتبرها ‬العنصر ‬سندا ‬كبيرا ‬حيث ‬وقفت ‬إلى ‬جانبه ‬في ‬أحلك ‬الأوقات ‬التي ‬مر ‬منها، ‬قبل ‬أن ‬يثبت ‬أقدامه ‬أمينا ‬عاما ‬للحزب ‬في ‬مواجهة ‬خصومه.‬
وعلى ‬الرغم ‬من ‬أن ‬نصيب ‬أوزين ‬كان ‬وقتها ‬منصب ‬كاتب ‬دولة ‬في ‬الخارجية ‬حيث ‬كان ‬مقررا ‬أن ‬يشتغل ‬جنبا ‬إلى ‬جنب ‬مع ‬السيد ‬الطيب ‬الفاسي ‬الفهري ‬في ‬ملفات ‬الخارجية ‬الحساسة، ‬إلا ‬أنه ‬لم ‬يقم ‬إلا ‬ببعض ‬المهمات ‬الصغيرة ‬بعد ‬أن ‬وجد ‬وزير ‬القطاع ‬في ‬هذا ‬الشاب ‬نقصا ‬في ‬التجربة.‬
مرت ‬مرحلة ‬الخارجية ‬بالنسبة ‬لأوزين ‬بمثابة ‬فترة ‬تدريب ‬على ‬العمل ‬الحكومي. ‬وظل ‬يقول ‬للمقربين ‬منه ‬إن ‬اقتحام ‬تجربة ‬تدبير ‬الشأن ‬العام، ‬والاسثئناس ‬بالعمل ‬الحكومي ‬هو ‬الأهم ‬في ‬هذا ‬المنصب. ‬لذلك ‬لم ‬يكن ‬يبدي ‬أية ‬معارضة، ‬ولا ‬غضبا ‬من ‬الطريقة ‬التي ‬كان ‬يتعامل ‬بها ‬الطيب ‬الفاسي ‬الفهري ‬وهو ‬يضع ‬بين ‬يديه ‬كل ‬ملفات ‬الخارجية. ‬لقد ‬كان ‬يدرك ‬أن ‬مصاهرته ‬للسيدة ‬حليمة ‬عسولي ‬هو ‬الذي ‬سيحميه ‬من ‬كل ‬مكروه، ‬ويدفع ‬عنه ‬كل ‬بواطن ‬السوء ‬التي ‬يمكن ‬أن ‬تأتيه ‬بسبب ‬خطأ ‬حكومي ‬قد ‬يرتكبه.‬
مرت ‬تجربة ‬حكومة ‬عباس ‬الفاسي ‬الثانية ‬بدون ‬مشاكل. ‬واختار ‬أوزين ‬خلال ‬تلك ‬المدة ‬التي ‬قضاها ‬كاتبا ‬للدولة ‬في ‬الخاريجة، ‬الظل ‬والإبتعاد ‬عن ‬الأضواء ‬في ‬انتظار ‬الموعد ‬الذي ‬سيفرض ‬عليه ‬الخروج ‬إلى ‬الواجهة. ‬وهو ‬الموعد ‬الذي ‬تحقق ‬له ‬بعد ‬أن ‬هبت ‬رياح ‬الربيع ‬العربي، ‬والتي ‬حملت ‬لنا ‬دستورا ‬جديدا ‬وانتخابات ‬سابقة ‬لأوانها ‬أعطت ‬لحزب ‬العدالة ‬والتنمية ‬الصف ‬الأول. ‬وبمنطوق ‬الدستور ‬وفصل ‬‮«‬المنهجية ‬الديمقراطية‮»‬ ‬أصبح ‬‮«‬البيجيدي‮»‬ ‬هو ‬من ‬سيقود ‬حكومة ‬ما ‬بعد ‬استحقاقات ‬ودستور ‬2011.‬
كانت ‬العدالة ‬والتنمية ‬تعرف ‬أكثر ‬من ‬غيرها ‬أنها ‬لن ‬تحكم ‬بمفردها. ‬فهي ‬في ‬أمس ‬الحاجة ‬لدعم ‬من ‬أحزاب ‬سياسية ‬أخرى. ‬لقد ‬مد ‬بنكيران ‬الذي ‬اختير ‬لكي ‬يقود ‬التجربة ‬الحكومية ‬باعتباره ‬الأمين ‬العام ‬لحزب ‬المصباح، ‬يده ‬لحزب ‬الإتحاد ‬الاشتراكي، ‬الذي ‬سيرفض ‬مجلسه ‬الوطني ‬العرض ‬الحكومي، ‬ويختار ‬العودة ‬إلى ‬مقاعد ‬المعارضة ‬بعد ‬أن ‬كان ‬قد ‬طلقها ‬منذ ‬تناوب ‬1998. ‬كما ‬مد ‬اليد ‬لحزب ‬الإستقلال، ‬ثم ‬للحركة ‬الشعبية.‬
مع ‬حزب ‬السنبلة، ‬كان ‬قرار ‬المشاركة ‬في ‬الحكومة ‬شبه ‬جاهز. ‬فرفاق ‬العنصر ‬لم ‬يتعودوا ‬على ‬مقاعد ‬المعارضة ‬قط. ‬وفي ‬كل ‬التجارب ‬الحكومية ‬كانوا ‬حاضرين ‬للمشاركة. ‬إنهم ‬يعترفون ‬أنهم ‬حزب ‬شعاره ‬‮«‬لسنا ‬مع ‬أحد ‬ولسنا ‬بالتالي ‬ضد ‬أحد‮»‬.‬
انتهى ‬الحركيون ‬إلى ‬التوافق ‬حول ‬المشاركة ‬في ‬حكومة ‬بنكيران. ‬وكان ‬أسعد ‬كل ‬هؤلاء، ‬هو ‬السيد ‬محمد ‬أوزين ‬ليس ‬لأنه ‬صهر ‬المرأة ‬الحديدية ‬في ‬الحزب، ‬ولكن ‬لأن ‬له ‬تجربة ‬حكومية ‬قضاها ‬في ‬وزارة ‬الخارجية، ‬وهي ‬التي ‬تؤهله ‬لكي ‬يكون ‬مرشحا ‬فوق ‬العادة ‬لمنصب ‬وزير. ‬لذلك ‬لم ‬يتردد ‬الأمين ‬العام ‬للحزب، ‬امحند ‬العنصر ‬في ‬اقتراح ‬أوزين ‬وزيرا ‬للخارجية ‬بمبرر ‬أن ‬له ‬تجربة ‬كاتب ‬دولة ‬سابق ‬في ‬نفس ‬القطاع، ‬يمكن ‬اسثتمارها ‬للنجاح ‬في ‬مهمته. ‬لكن ‬طلب ‬العنصر ‬قوبل ‬بالرفض ‬ليس ‬فقط ‬من ‬قبل ‬بنكيران، ‬ولكن ‬من ‬قبل ‬أولائك ‬الذين ‬تكون ‬لهم ‬الكلمة ‬الفصل ‬في ‬مثل ‬هذه ‬الملفات ‬الحساسة. ‬لذلك ‬سيكون ‬من ‬نصيب ‬أوزينن ‬هذه ‬المرة، ‬حقيبة ‬وزير، ‬لكن ‬في ‬قطاع ‬اسمه ‬الشبيبة ‬والرياضة.‬
تحدث ‬أوزين ‬كثيرا ‬حينما ‬تحمل ‬حقيبة ‬الشبيبة ‬والرياضة. ‬وقال ‬إنه ‬جاء ‬من ‬أجل ‬تثبيت ‬حكامة ‬جيدة ‬في ‬كل ‬قطاعات ‬وزارته، ‬خصوصا ‬تلك ‬المتعلقة ‬بالرياضة ‬وعلاقتها ‬بالجامعات. ‬غير ‬أن ‬حلم ‬الوزير ‬سرعان ‬ما ‬تكسر ‬على ‬صخرة ‬واقع ‬رياضي ‬تنخره ‬المحسوبية ‬والزبونية، ‬وحوله ‬الكثيرون ‬إلى ‬مجال ‬للاسترزاق، ‬كما ‬كشفت ‬عن ‬ذلك ‬رسالة ‬الملك ‬محمد ‬السادس ‬في ‬مناظرة ‬الرياضة ‬على ‬عهد ‬الوزيرة ‬نوال ‬المتوكل.‬
لقد ‬ظلت ‬جل ‬الجامعات ‬الرياضية ‬على ‬حالها. ‬ولم ‬تكن ‬بصمة ‬الوزير ‬واضحة ‬في ‬جلها ‬إلا ‬بدرجات ‬قليلة، ‬خصوصا ‬حينما ‬يتعلق ‬الأمر ‬بالجامعات ‬التي ‬يصطلح ‬عليها ‬بجامعات ‬السيادة، ‬والتي ‬لم ‬يقو ‬الوزير ‬على ‬الاقتراب ‬منها.‬
وعلى ‬الرغم ‬من ‬أن ‬الكثير ‬من ‬الفضائح ‬تفجرت ‬في ‬وجهه ‬وهو ‬وزير ‬على ‬القطاع، ‬إلا ‬أن ‬السيد ‬أوزين ‬وقف ‬عاجزا ‬على ‬إيجاد ‬الحلول ‬الناجعة ‬لها ‬رغم ‬كل ‬الحماس ‬الذي ‬أبداه ‬حينما ‬تحمل ‬المسؤولية.‬
يتذكر ‬المغاربة ‬حكاية ‬الأجر ‬الفلكي ‬الذي ‬كانت ‬تصرفه ‬جامعة ‬علي ‬الفاسي ‬الفهري ‬للمدرب ‬البلجيكي ‬إيريك ‬غيريتس، ‬وكيف ‬عجز ‬هو ‬الآخر، ‬كما ‬عجز ‬قبله ‬رئيس ‬الحكومة، ‬على ‬الكشف ‬عن ‬قيمة ‬هذا ‬الأجر، ‬رغم ‬أنه ‬قال ‬مباشرة ‬بعد ‬تعيينه ‬وزيرا، ‬إنه ‬لا ‬يعقل ‬ألا ‬يتعرف ‬المغاربة ‬عن ‬اجر ‬مدرب ‬يستخلص ‬من ‬جيوبهم، ‬وجيوب ‬دافعي ‬الضرائب.‬
ويتذكرون ‬فضية ‬المنشطات ‬التي ‬هزت ‬أركان ‬الرياضة ‬المغربية ‬وهي ‬تشارك ‬في ‬دورة ‬الألعاب ‬الأولمبية ‬لسنة ‬2012 ‬بلندن، ‬وتحديدا ‬في ‬رياضة ‬ألعاب ‬القوى ‬كيف ‬اختفى ‬السيد ‬الوزير ‬عن ‬الأنظار، ‬ولم ‬يقو ‬على ‬الكشف ‬عن ‬حقيقة ‬ما ‬حدث، ‬فقط ‬لأن ‬جامعة ‬ألعاب ‬القوى ‬تصنف ‬من ‬ضمن ‬جامعات ‬السيادة ‬التي ‬لا ‬يأتيها ‬السؤال ‬من ‬بين ‬يديها ‬ولا ‬من ‬خلفها.‬
وحينما ‬نظم ‬المغرب ‬نسخة ‬2013 ‬لكأس ‬العالم ‬للأندية، ‬تسبب ‬الوزير ‬ومسؤولي ‬قطاع ‬الشبيبة ‬والرياضة ‬في ‬فضيحة ‬حفل ‬الافتتاح ‬الذي ‬طافت ‬صوره ‬العالم. ‬وهو ‬الحفل ‬الذي ‬قيل ‬إنه ‬كلف ‬موارد ‬مالية ‬محترمة. ‬وهو ‬الحدث ‬الذي ‬خرج ‬المغاربة ‬ينادون ‬بإقالة ‬الوزير، ‬أو ‬استقالته. ‬خطاب ‬رفضه ‬أوزين ‬الذي ‬ظلل ‬يردد ‬لازمته ‬المشهورة، ‬إنه ‬لن ‬يستقيل ‬ولن ‬يقيله ‬إلا ‬ملك ‬البلاد.‬
اليوم، ‬بعد ‬أن ‬تفجرت ‬فضيحة ‬ملعب ‬الرباط، ‬وصدر ‬بلاغ ‬ملكي ‬يقول ‬بتجميد ‬أنشطته، ‬التي ‬تعني ‬بصيغة ‬أخرى، ‬إقالته ‬من ‬منصب ‬كوزير، ‬وكأني ‬بالسيد ‬محمد ‬أوزين ‬قد ‬تلقى ‬الرسالة ‬التي ‬كان ‬ينتظرها ‬منذ ‬سنوات. ‬رسالة ‬نهاية ‬الخدمة، ‬وتوقف ‬قطاره ‬في ‬المحطة ‬الأخيرة.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.