فيفا يوقف اتحادي الكونغو وباكستان    عمدة ميونخ يرفض استضافة دوري الأمم الأوروبية    توقيف 4 أشخاص بينهم صيدلي وحجز كمية كبيرة من "القرقوبي" بمراكش    الولايات المتحدة تأمر بوقف عشرات المنح المقدمة لبرنامج الأغذية العالمي    قطاع الصناعة التقليدية يحقق رقم معاملات يقدر ب 140 مليار درهم على المستوى الوطني ويساهم ب 7 في المائة في الناتج الداخلي الخام    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    تهجير الفلسطينيين: حملة تضليل مكشوفة.. كيف تُصنع الإشاعات لاستهداف المغرب؟    طقس بارد في توقعات اليوم الجمعة    وزارة الصحة توصي المعتمرين بتلقي لقاح الحمى الشوكية بعد تعليق الزاميته في السعودية    تعليق العمل بإلزامية لقاح الحمى الشوكية بالنسبة للمعتمرين    كأس انجلترا: ليفربول يتأهل للمباراة النهائية بفوز عريض على توتنهام (4-0)    ‪ إلغاء لقاح الحمى الشوكية للمعتمرين    إنتخاب المستشارة الاستقلالية مينة مشبال نائبة سابعة لرئيس جماعة الجديدة    فيدرالية الاحياء السكنية بالجديدة تستعرض قضايا المدينة وحصيلة انشطتها الاخيرة    الزهراوي: خبر إمكانية استقبال المغرب للفلسطينيين المهجرين "شائعات مضللة"    لمنعها من محاكمة الأمريكيين والإسرائليين.. ترامب يفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية    لقجع: افتتاح مركب محمد الخامس بالدار البيضاء نهاية شهر مارس المقبل    ندوة علمية بطنجة تستشرف آفاق مشروع قانون المسطرة المدنية الجديد    غوغل تطور تقنيات ذكاء اصطناعي مبتكرة لتحدي "DeepSeek"    مسيرة عظيمة.. رونالدو يودّع مارسيلو برسالة مليئة بالمشاعر    إعلان طنجة في منتدى "نيكسوس"    "جامعيو الأحرار" يناقشون فرص وإكراهات جلب الاستثمارات إلى جهة الشرق    الشاب خالد، نجم الراي العالمي، يختار الاستقرار الدائم مع أسرته في طنجة    لقجع: مركب محمد الخامس جاهز لاستقبال الجماهير في مارس المقبل    "ما نرجع".. أحدث إبداعات حمدي المهيري الموسيقية    تدشين سفينة للأبحاث البحرية بأكادير    من الرباط.. رئيس البرلمان الموريتاني: المحيط الأطلسي شريان حيوي للتنمية والتكامل الإقليمي    طنجة المتوسط يقود نمو رواج الموانئ المغربية خلال سنة 2024    توقيف صيدلي وثلاثة أشخاص وحجز 6934 قرصا مخدرا في عملية أمنية محكمة    قادما من الشمال.. المجلس الحكومي يصادق على تعيين محمد عواج مديرا للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة    رئيس النيابة العامة يتباحث مع رئيس ديوان المظالم بالمملكة العربية السعودية    إسرائيل تدعو لتسهيل مغادرة سكان غزة وحماس تطالب بقمة عربية عاجلة    التهراوي يكشف الخطة المعتمدة للحد من انتشار "بوحمرون"    العيون تحتضن المؤتمر العربي الأول حول السياسات العمومية والحكامة الترابية    بايتاس يكشف الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة بشأن لقاح التهاب السحايا    خبراء إسرائيليون يزورون المغرب للإشراف على وحدة تصنيع طائرات بدون طيار    الأرصاد الجوية تكشف استقرار الأجواء وتترقب تساقطات محدودة بالشمال    نقابي بالناظور يتوعد حزب أخنوش بالهزيمة في الانتخابات: العمال سيحاسبون الحكومة في صناديق الاقتراع    شركة الطيران تطلق خطين جويين جديدين نحو المغرب الاقتصاد والمال    ريال مدريد يحجز بطاقته لنصف نهاية كأس ملك إسبانيا على حساب ليغانيس (ملخص)    عرض الفيلم المغربي "طاكسي بيض 2" في لييج    إنتاجات جديدة تهتم بالموروث الثقافي المغربي.. القناة الأولى تقدم برمجة استثنائية في رمضان (صور)    نورا فتحي بخطى ثابتة نحو العالمية    أخبار الساحة    "جواز الشباب" يخدم شراء السكن    بعد عام من القضايا المتبادلة.. شيرين عبد الوهاب تنتصر على روتانا    6 أفلام مغربية تستفيد من دعم قطري    مرصد أوروبي يكشف أن "يناير" الماضي الأعلى حرارة على الإطلاق    مواجهات عنيفة بين الجيش الجزائري وعصابة البوليساريو بتندوف (فيديو)    المغرب يعزز قدراته الدفاعية بتسلم طائرات "بيرقدار أكينجي" التركية المتطورة    وزير الدفاع الإسرائيلي يأمر بالتخطيط ل"هجرة طوعية" من غزة بعد مقترح ترامب للسيطرة على القطاع    أستاذ مغربي في مجال الذكاء الاصطناعي يتويج بجامعة نيويورك    الرباط.. العرض ما قبل الأول لفيلم "الوصايا" لسناء عكرود    جامعة شيكاغو تحتضن شيخ الزاوية الكركرية    المجلس العلمي المحلي للجديدة ينظم حفل تكريم لرئيسه السابق العلامة عبدالله شاكر    أي دين يختار الذكاء الاصطناعي؟    أربعاء أيت أحمد : جمعية بناء ورعاية مسجد "أسدرم " تدعو إلى المساهمة في إعادة بناء مسجد دوار أسدرم    أرسلان: الاتفاقيات الدولية في مجال الأسرة مقبولة ما لم تخالف أصول الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البرلمان العربي من الرباط يطالب "النواب الأمريكي" بإعادة النظر بقانون نقل السفارة للقدس
نشر في هوية بريس يوم 14 - 12 - 2017


هوية بريس – متابعة
طالب البرلمان العربي مجلس النواب الأمريكي بإعادة النظر في قانون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
وذكر بيان للبرلمان العربي، أن رئيس البرلمان مشعل السلمي، طالب مجلس النواب الأمريكى، في رسالة وجهها إلى رئيس المجلس بول راين، بإعادة النظر في القانون الصادر عام 1995 والقاضي بنقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) إلى مدينة القدس المحتلة، وما يتضمنه من اعتراف بالقدس عاصمة للقوة القائمة بالاحتلال، في مسعى مرفوض لحسم هوية القدس العربية الإسلامية والمسيحية لمصلحة القوة القائمة بالاحتلال.
وأكد السلمي، في رسالته ، رفض الأمة العربية بجميع مسلميها ومسيحييها رفضا قاطعا لقرار الإدارة الأمريكية باعتماد القانون الذي يعد مخالفة وتحديا صارخا لكل المواثيق والأعراف والقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ويهدد الأمن والسلم الدوليين في المنطقة والعالم، ويستفز مشاعر العرب والمسلمين والمسيحيين وأحرار العالم لما للقدس من أهمية ورمزية ومكانة دينية وتاريخية وثقافية عميقة لدى العرب والمسلمين والمسيحين.
كما عبر عن الرفض القاطع لهذا القرار والأسف لهذا الموقف الذي أخرج الولايات المتحدة الأمريكية عن الإجماع الدولي وجعلها معزولة عن العالم، وأصبحت وسيطا غير مقبول في مفاوضات السلام التي كانت ترعاها بين الفلسطينيين والقوة القائمة بالاحتلال.
وأكد موقف الأمة العربية الثابت في الحفاظ على الوضعية القانونية لمدينة القدس العربية المحتلة، وحق دولة فلسطين المطلق في السيادة على كامل أراضيها المحتلة عام 1967.
كلمة السيد الحبيب المالكي رئيس الاتحاد البرلماني العربي ورئيس مجلس النواب المغربي
في افتتاح أشغال قمة رؤساء البرلمانات العربية المنعقدة بالرباط لبحث قرار الرئيس دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس
الرباط، الخميس 15 دجنبر 2017
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله الأكرمين
زملائي أَصحابَ المعالي رؤساء البرلمانات العربية الشقيقة،
أصحابَ السعادة رؤساء الوفود،
السيد الأمين العام للاتحاد،
أصحاب السعادة سفراء الدول العربية،
أيها الحضور الكرام،
يقتضي المَقَامُ أَولاً أَن أُحَيِّيَ حُضُوركم الأخوي الكريم في هذه القمةِ البرلمانيةِ العَرَبية، هُنَا في بَلَدِكم الثاني على أَرضِ المملكةِ المغربية، وذلك تلبيةً لنداءِ الواجبِ القَوْمي وتقديراً للرسالةِ السياسيةِ والأَخلاقيةِ والمبدئيةِ التي يتحملُ أَمانَتَها البرلمانيُّ العَرَبي بضميرٍ حيٍّ، والتزامٍ نزيهٍ، وحِرْصٍ بلا حدود على حاضِرِ الأمةِ العَرَبيةِ ومُسْتَقْبَلِها، وإِدراكا للمخاطِرِ المُحْدِقَةِ بوُجُودِهَا ومصيرِها.
وأَوَدُّ أَن أَشْكُرَكُم جميعاً، وأَشُدَّ على أيديكم جميعاً، لِتَجَاوُبكم مع دعوةِ رئَاسةِ الاتحاد البرلماني العَرَبي التي بَادَرَتْ إِلى عَقْدِ هذه القمة الطارئة، وذلك في أَعْقَابِ القرار الذي اتَّخَذَهُ الرئيس الأمريكي بنَقْل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى مدينة القدس، واستجابةً لنداءَاتِ بَعْضِ أَعضاءِ الاتحاد البرلماني العربي ولآفاقِ الانتظارِ والإِلحاحِ والمطالبةِ الشَّعْبيةِ العربية من الخليج إِلى المحيط، ومن المحيط إِلى الخليج حيث ارتفعتْ أَصواتُ أمتنا غاضبةً، رافضةً، شَاجِبَةً هذا القرار الأمريكي الشَّاردَ خارجَ الواقع، المُجَانِبَ للصوابِ والحكمة، المُضادَّ للمنطق التاريخي، المنحاز لطَرَفٍ ضِدَّ طَرَفٍ في مسار المفاوضات التي يُفْتَرَضُ أن الولاياتِ المتحدةَ الأَمريكية تَرْعَاهَا وتَتَصرَّفُ فيها كَحَكَم أَساساً.
من المؤسِفِ أن الإِدارةَ الأمريكية اختارتِ الاختيارَ الخطأ بل واختارت للإِعلان عنه الزمنَ الخطأ أَيضاً ؛ فَعَلَى بعد أَيامٍ فقط من إِحياءِ المنتظَم الدولي لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وفي الذكرى المائوية لوَعْدِ بلفور سَيِّءِ الذِّكْر، جاء قرار الرئيس الأَمريكي بإِعلان مدينةِ القدس عاصمةً لإِسرائيل ونَقْل سفارة بلاده إليها. وهو قرارٌ سَارَعَ العَالَمُ بأَسْرِهِ – باستثناء إِسرائيل – إِلى رَفْضِهِ وشَجْبِهِ وإِبراز مَخَاطِرِهِ على السِّلْمِ والأَمن والاستقرار في منطقةِ الشَّرْقِ الأَوسط وفي جِهَاتِ العَالَم الأَرْبَع.
وواضح جدّاً من ردّ فعل أَشقائنا الفلسطينيين الرافض بقوة، ومن موقف منظمة التعاون الإِسلامي، ومن رسالة جلالةِ الملك محمد السادس من موْقِعِهِ كرئيس للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، باسْمِ سَبْع وخمسين دولة وأكثر من مليار مواطن، ومن موقف الاتحاد البرلماني الدولي الذي اعتبر أن القرار الأمريكي يقوض الوضع القانوني والسياسي لتسوية سلمية بين إسرائيل وفلسطين، مشيراً إلى أنه سيكون لهذا القرار عواقب على عمليات السلام في الشرق الأوسط، ومن الجامعة العربية وقادة العالم العَرَبي، ومن موقف الشارع العَرَبي بمجموع مكوناتِهِ ومرجعياتِه وعائِلاتِهِ العقائدية والفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وكذا موقف الأمم المتحدة، وموقف الاتحاد الأوروبي، وموقف الجمعيتين البرلمانيتين المتوسطية والأسيوية، وكذا المخاوف التي أَبداها قداسةُ البابا، والموقف الصيني، والموقف الروسي، والموقف الفرنسي، والموقف البريطاني… وغيرها من المواقف الرافضة أو المتحفظة، واضحٌ من ذلك كُلِّه أَن هذا القرارَ الأَمريكي مُسْتَفِزٌّ لإِرادةِ المجتمع الدولي، مُسْتَخِفٌّ بمنظمة الأمم المتحدة وبقرارات مجلس الأَمن العديدة المتَعَلِّقة بالقدس، خصوصاً القرارَيْن 476 و478 الصادرَيْن في سنة 1980، والتي تؤكد على عدم جَوَازِ اكتسابِ الأَراضي بالقوة، واعترافِها بالوضع الخاص للقدس، ومدى الحاجة إلى حمايةِ الأَماكنِ المُقَدَّسةِ في هذه المدينة، وإِلحاحِها الملموس على أن جميع التدابير والإِجراءات التشريعية والإِدارية التي تُتَّخَذُ من طرف سلطات الاحتلال، بهدفِ تغييرِ طابعِ ومركزِ مدينةِ القدس ليس لها شرعية قانونية. كما رفضت قراراتُ الأممِ المتحدة سنة 1980 بالأَخص ما سَنَّتْهُ إِسرائيل في قانونٍ أَساسي بشأنِ ضَمِّ القدس إِليها، واعتبرته المنظمةُ الأممية انتهاكاً للقانون الدولي، ودعت جميعَ الدولِ الأعضاءِ إِلى عدمِ قَبولِه وعدمِ الاعتبارِ بهِ وبأيِّ إِجراءاتٍ أخرى تَسْعَى إلى تغيير طَابَعِ القدسِ ومركزِها. والأَساس، أن مجلس الأمن، في قراره الأَخير 2334 الذي تَمَّ تَبَنِّيه سنة 2016، أَكَّد على أَنه "لن يعترفَ بأيِّ تغييراتٍ في خطوط الرابع من يونيو-حُزَيْران 1967، بما في ذلك القدس، إلاَّ في حدودِ ما يتفقُ عليه الطَّرَفان".
وفي المُحَصِّلة، فإِن القرارَ الأمريكي الذي وَقَّعَهُ الرئيسُ الأمريكي المُخَالِفَ للشرعيَّةِ الدولية، وللقانونِ الدَّولي بَاتَ معزولاً سياسيّاً ودبلوماسيّاً وأَخلاقيّاً، ولن يكونَ له أَيُّ أَثَر قانوني، ولن يُغَيِّرَ من صِدْقيةِ وقوةِ وصلاحيةِ القانونِ الدولي في تَطَابُقِه مع الواقع التاريخي والواقع الملموس على الأَرض الذي تسعى إِسرائيل والولاياتُ المتحدةُ الأَمريكية إِلى تغييره قَسْراً وعُنْوَةً.
إن القرارَ الأمريكي قَرَارٌ ظالِمٌ.
إِنَّه قرارٌ يقَوِّضُ أُفُقَ السلام، ويهدفُ إِلى وَأْدِ الحَلِّ القائمِ على إِمكانيَّةِ وُجُودِ دَولَتَيْن.
إِنه قرارٌ ضِدَّ القانون، ضد العقل، ضد المنطق، ضد التاريخ وضد المستقبل.
إنه قرارٌ ضد حقِّ الشعب الفلسطيني الثَّابِتِ المشروعِ بِمُسْلِمِيهِ ومَسِيحيِّيهِ على السواء، ضد الأمة العربية، وضد الأمةِ الإسلاميةِ ككل.
إنه قرارٌ يُمْليهِ الإِحساسُ بالقُوةِ وليس الإِحساسُ بقُوةِ الحُجَّةِ وقوةِ الحَقّ.
إِنَّه قَرارٌ يُنْذِرُ بحالةِ حَرْبٍ سياسيةٍ ودبلوماسيةٍ لا أحد يعرفُ أو يُدْرِكُ مَداهَا. ولا يبشِّرُ مطلقاً بأيِّ أفقٍ للسلامِ كما يزعمون.
وقد علَّمنا التاريخُ للأَسف أَن الحُرُوبَ تبدأ بالاستفزاز، وبالقرارات التي تَنْقُصُها الحِكمةُ، وبالجُمُوحِ الشَّخصي، وبالخطوةِ التي تُوصَفُ عادةً بكونِها " خطوةً رمزيةً أو محدودةً " بينما تكون في حقيقتها وجوهرِها وأبعادِها خطواتٍ مُبَرْمَجَةً في استراتيجيةٍ مُتَكَتِّمَةٍ لها خرائِطُها وطُرُقُها وأهدافُها ورهاناتُها.
إنَّ أَخْطَرَ ما في هذا القرارِ غَيْرِ محْسُوبِ العَواقِبِ ليس فقط أَنه سَيُطْلِقُ أيدي الإِسرائيليين في نَهْبِ ومصادرةِ الأراضي الفلسطينية وإِقامة المزيد من المستوطناتِ عليها، وإنما هو قرارٌ يَحْلُمُ بأَن يُصَادِرَ حُلْمَ الفلسطينيين وحَقَّهُم في استقلالهم وبناءِ دولتهِم الوطنية وعاصمتُها القدس.
وذلك مَعْنَاهُ، أيها الإخوة والزملاء الأجلاء، بكُلِّ بساطةٍ أن الولايات المتحدة الأَمريكية لنْ تَبقى – منذ اليوم، ومنذ هذا القرار بالذات – مؤهلةً لرعايةِ المفاوضاتِ بين أَطرافِ الصراع وحمايةِ وتوفيرِ متَطَلَّباتِ السلام وَشُرُوطِهِ.
ذلك معناه أَيضاً – كما قال جلالة الملك محمد السادس رئيسُ لجنةِ القدس في رسالةِ لَفْتِ انتباهٍ إلى الرئيس الأمريكي السيد دونالد ترامب – "أن مدينة القدس، بخصوصيتِها الدينيةِ الفريدةِ وهويتِها التاريخيةِ العريقة، ورمزيتِها السياسيةِ الوازنة، يجب أن تبقى أرضاً لِلتَّعايُشِ والتَّسَاكُنِ والتَّسَامُحِ بين الجميع". كما ينبغي أَن تظل على حالها في عمق المفاوضاتِ الفلسطينية الإِسرائيلية مُنْدَرِجةً في صُلبِ قضايا الوضع النهائي.
إن واجِبنا الأَخلاقي والسياسي كبرلمانيين، وكبرلمانيينَ عَرَب أَساساً، يُمْلي علينا أَن نكونَ في قَلْبِ هَذِهِ المعركةِ التي يَنْخَرِطُ فيها الآنَ عُقَلاءُ العَالَمِ وحكماؤُه وأحرارُه من أَجل حمايةِ الشرعيةِ والقانونِ الدَّوْليَيْن، ومنْ أجل اسْتِتْبَابِ السِّلْمِ العادِلِ المُنْصِفِ الشامل في الشرق الأَوسط، ومن أجل إِعَادةِ الحياةِ إلى مسلسل السلام الذي أعاقَتْهُ الغطرسةُ الإِسرائيلية وعطَّلَتْهُ إرادةُ إِسرائيل المُغْرِضَة التي تَرْفُضُ السلام وتَجِدُّ في الحدّ من أسبابِه وإِضعافِ آمالِه.
ومن هُنا، فإنَّ علينا في هذا المؤتمر، أن نُنصتَ لبعضنا البعض كقادة برلمانيين نُمثِّل إِرادةَ شعوبِنا وآمالَها وتطلعاتِها في أن تظلَّ مدينةُ القدس، بمركزِها المُقدَّس، عنواناً للسلامِ والتسامحِ والتعايشِ بين الديانات التوحيدية الثلاث، وأن يتحمَّلَ المجتمعُ الدولي وَاجِبَه في تحقيق حلٍّ جِدّي عادلٍ ونهائي لقضية الشعب الفلسطيني على أَساسِ الشرعيةِ والقانونِ الدولِيَيْن وقراراتِ مجلس الأمن ذاتِ الصِّلة.
هناك إِذن عملٌ ينتظرُنا تَفْرضُه طبيعةُ مسؤولياتِنا البرلمانية في كل المواقع والمنتديات والمحافل التي نتحمل فيها المسؤوليةَ أو نتوفَّر فيها على تمثيلٍ أو حضور.
لا يَنْبَغي أَنْ نَيْأَسَ من إِمكانياتِ عزلِ هذا القرار، والحَثِّ على تفادي تداعياتِه ومَخَاطِرِه، وحَمْلِ الإِدارةِ الأَمريكيةِ على التَّراجُع عَنْه.
وختاماً، لاَ يَنْبغي أن نتركَ إِخْوانَنا الفلسطينيين وحدَهم في هذه اللحظة المصيرية، ذلك لأنها ليست معركَتَهُم هُمْ وَحْدَهُم فقط. ذلك أننا ندركُ جميعاً بأنه مثلما لا يمكن للفلسطينيين أن يكونوا فلسطينيِّينَ بدونِ أن يكونُوا عرباً، لا يمكن كذلك للعَرَبِ جميعاً أن يكونوا عَرَباً بدون أَنْ يكونُوا فلسطينيِّين.
فَسَفينَتُنَا واحدة،
ومَصيرُنا مشترك.
ولا حاجةَ إلى أوهامٍ خادِعةٍ في علاقاتِ العرب بواقعهم الملموس وبوجودِهِم كأمةٍ عربيةٍ مؤمنةٍ بتاريخِها وينبغي أن تكون واثقةً من مستقبلِها، مُلْتحمةً كالبُنْيَانِ يَشُدُّ بعضُهُ بَعْضاً : "كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مرْصُوص" (صدق الله العظيم).
والسلام عليكم.
البيان الختامي لقمة رؤساء المجالس البرلمانية العربية
الدورة الاستثنائية للاتحاد البرلماني العربي لبحث التطورات الأخيرة المرتبطة بوضع القدس الشريف
الرباط 14 كانون الأول / ديسمبر 2017
إنَّ رؤساءَ البرلماناتِ العربية ومَنْ يمثِّلُهم، المجتمعين في إطار قمة رؤساء المجالس البرلمانية العربية، الدورة الاستثنائية للاتحاد البرلماني العربي المنعقدة يوم 14 كانون الأول/ ديسمبر 2017 بالرباط، عاصمة المملكة المغربية، برئاسة معالي الأستاذ الحبيب المالكي رئيس الاتحاد البرلماني العربي، رئيس مجلس النواب المغربي، لبحث التطورات الأخيرة المرتبطة بوضع مدينة القدس ومركزها ومقدساتها الدينية.
– تابعوا باستنكار القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة لدولة إسرائيل المحتلة و نقل الولايات المتحدة الأمريكية لسفارتها إليها،
– وإذ يستحضرون واجبهم في الدفاعِ عن القدس، المدينةِ والمقدساتِ، والتضامنِ مع الشعب الفلسطيني في مواجهته للممارسات والإجراءات القمعية والعنصرية الإسرائيلية، وكفاحِهِ التاريخي المشروع من أجل الاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وضمان حق العودة لِلاَّجئين ،
– وبعد مناقشة الظروف الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية في سياق إقليمي مضطرب، تستفيد منه بالأساس الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ مخططاتها الاستيطانية والقمعية،
– وانطلاقا من واجبهم السياسي كممثلين للشعوب العربية ومعبرين عن الرأي العام في بلدانهم، فإنهم :
1. يرفضون قرار الرئيس الأمريكي السيد دونالد ترامب جملةً وتفصيلا ويعبرون عن رفضهم المطلق المساس بالمكانة القانونية والسياسية والتاريخية لمدينة القدس الفلسطينية المحتلة والدفع بالوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة لملك الأردن لدعم موقف جلالته في المحافل الدولية. كما يعتبرون أن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمدينة القدس المحتلة كعاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونَقْلَ سفارتها إليها باطلاً وغيرَ قانوني.
2. يعلن رؤساء البرلمانات العربية عن سحب الرعاية من الولايات المتحدة الأمريكية كدولة راعية للسلام، وذلك لخروجها الصريح عن الشرعية والقانون الدوليين، واختيارها الواضح أن تكون طرفاً خصماً لا حكماً كما كان ينبغي أن يكون عليه الأمر.
3. يؤكدون على أن القدس هي عاصمة دولة فلسطين، ويطالبون الحكومات والمؤسسات العربية كافة بتفعيل هذا القرار عملياً.
4. يقررون تشكيلَ لجنة برلمانية للقيام بزيارات واتصالات مع الاتحاد البرلماني الدولي والمجموعات البرلمانية الجيو سياسية داخل الاتحاد، وكذا البرلمانات القارية والجهوية والاقليمية لتحسيسها بخطورة القرار الأمريكي وانعكاساته وتداعياته على مسلسل السلام في الشرق الأوسط، وعلى الوضع الاعتباري لمدينة القدس ومركزها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، فضلا عن السعي العملي المشترك للإبقاء على الوضع القانوني المعترف به والمضمون دوليا للقدس.
5. يقررون بذل كل الجهود للعمل على بناء مقر للمجلس الوطني التشريعي الفلسطيني في مدينة القدس.
6. يجددون التأكيد على دعم حق الشعب الفلسطيني في مقاومته ونضاله المشروع للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي ولنيل كافة حقوقه في العودة، وإقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967، ورفض أَيِّ مقترحاتٍ أو محاولاتٍ لفرض حل منقوص على الشعب الفلسطيني لا يلبي الحد الأدنى من حقوقه التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية. ويشددون في الاتجاه نفسه على دعم وحماية الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس (أبو مازن).
7. يعبرون عن رفضهم الشديد لموقف الإدارة الأمريكية بشأن عدم التجديد لعمل مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، داعين إلى التراجع عن هذه الخطوة التي تُعدُّ مكافأةً ودعماً صارخَيْن للاستيطان الإسرائيلي، مؤكدين رفضهم لكافة المحاولات الأمريكية للضغط على الجانب الفلسطيني، ويرون فيها ابتزازاً مرفوضاً.
8. يشيد المشاركون في مؤتمر القمة بما يقوم به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من موقع جلالته كرئيس لِلجنةِ القدس من جهود دولية دفاعاً عن القدس الشريف وصيانة معالمها ومآثرها والحفاظ على طابعها العربي ودعم صمود أهلها. كما يعربون عن تقديرهم وشكرهم للمملكة المغربية، ملكاً وشعباً وبرلماناً وحكومةً على استضافة هذا المؤتمر الطارئ للاتحاد، وتوفير كل أسباب نجاحه.
وحرر في الرباط، في 14 كانون الأول/ ديسمبر 2017.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.