طيلة الأسابيع الماضية، توافد عدد كبير من شيعة لبنان وسورية على المغرب، هربا من الحرب المُحتملة على نظام بشار الأسد. هذا ما أكدته معطيات حصلت عليها "هسبريس" من مصادر موثوقة، أشارت إلى أن أعدادا مهمة من اللبنانيين والسوريين من الشيعة تحديدا اختاروا المغرب وجهة مفضلة للهرب من شبح الحرب المُحتملة على النظام السوري، وآثارها على دول الجوار كما هو الحال مع لبنان بعد أن دخل حزب الله في المواجهة المباشرة في الصراع القائم بين "الجيش الحر" والنظام السوري بقيادة بشار الأسد. تَوافُد السوريين واللبنانيين على المغرب وتحديدا المُعتنقين للمذهب الشيعي، له ما يبرره حسب مصدر "هسبريس" بعد أن أصبح المغرب نقطة التقاء مهمة بالنسبة لشيعة الشرق الأوسط، وشيعة إفريقيا جنوب الصحراء، خصوصا بالسنغال التي تم افتتاح أول حوزة شيعية فيها أواخر سنة 2010، بعد أن كان أول ظهور للشيعة في هذا البلد الإفريقي سنة 1969. ويتخذ شيعة لبنان على وجه التحديد من المغرب نقطة التقاء بينهم وبين شيعة إفريقيا، بعد أن عملت إيران بجهد كبير خلال السنوات القليلة الماضية لإيصال نفوذها إلى العمق الإفريقي، كما جعل شيعة الشرق الأوسط، المغرب نقطة عبور إلى أوروبا، هذا في الوقت الذي قرر العديد منهم الاستقرار بالمغرب ولو مؤقتا وفتح مشاريع على شكل شركات متوسطة الحجم لتدعيم استقراره. ولوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع مُهم في عدد القادمين من سورياولبنان في اتجاه المغرب حسب معطيات "هسبريس"، حيث باتت طائرات الخطوط الملكية المغربية القادمة من بيروت تعرف إقبالاً كبيرا خلال الآونة الأخيرة، كما باتت الخطوط الجوية الرابطة بين دبي وأبو ظبي في تجاه الدارالبيضاء تعرف توافدا مُهماً من حاملي الجنسية السورية واللبنانية، وتحديدا من الطائفة الشيعية التي كانت تحتل إلى وقت قريب أدوارا مهمة في اقتصاد لبنان، قبل أن يتغير الوضع في الشهور القليلة الماضية مع اقتراب شن الولاياتالمتحدةالأمريكية وحلفاؤها الحرب على النظام السوري، لتقرر مغادرة بلاد الأرز إلى وجهات مختلفة من بينها المغرب. وحسب المعطيات دائما، فسفارة المغرب بلبنان تشهد منذ الأسابيع الماضية توافد العديد من طالبي التأشيرة السياحية للدخول إلى المغرب، بعد أن لوحظ تساهل كبير في منحها، وهو ما انتبهت له الجهات الأمنية بالمغرب في الآونة الأخيرة بعد أن دخلت بشكل قوي لتحديد قائمة المرغوبين وغير المرغوبين في دخول المغرب استنادا لمعطيات أمنية صرفة. ولدى المغرب حساسية كبرى تجاه المذهب الشيعي، حيث سبق أن قطع علاقاته مع إيران سنة 2009 بسبب ما وصفه ب"بالإساءة لمذهبه السني" حيث أصدرت وزارة الخارجية المغربية، حينها، بيانا أكدت من خلاله وجود "نشاطات ثابتة للسلطات الإيرانية، وبخاصة من طرف البعثة الدبلوماسية بالرباط، تستهدف الإساءة إلى المقومات الدينية الجوهرية للمملكة والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي".