وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مونتريال .. "لارام" التي تستغل حنينا في قلوبنا إلى الوطن
نشر في هسبريس يوم 28 - 07 - 2013

عندما ‬اقترح ‬علي ‬رئيس ‬تحرير ‬‮"‬مجلة ‬هسبريس‮"‬ ‬أن ‬أساهم ‬بكتابة ‬رسالة ‬كندا، ‬بعدما ‬أطلعني ‬على ‬نية ‬المجلة ‬في ‬الانفتاح ‬على ‬الجالية ‬المغربية ‬المقيمة ‬بالخارج، ‬لأن ‬واقع ‬هذه ‬الأخيرة ‬ونجاحاتها ‬وانكساراتها ‬وآمالها ‬وآلامها ‬أمور ‬تهم ‬الجميع، ‬وحتى ‬نساهم ‬في ‬فك ‬العزلة ‬وربما ‬التقليل ‬من ‬قسوة ‬الغربة. ‬مشروع ‬كهذا ‬لا ‬يمكن ‬أن ‬يرفض ‬رغم ‬أن ‬تجربتي ‬في ‬الكتابة ‬من ‬أجل ‬النشر ‬لم ‬تتعد ‬بعض ‬البيانات ‬في ‬عدد ‬من ‬المحطات ‬النضالية ‬التي ‬شاركت ‬فيها، ‬سواء ‬داخل ‬المغرب ‬أو ‬خارجه.‬
الهجرة ‬ليست ‬اختيارا ‬سهلا ‬أو ‬قرارا ‬عاديا ‬يمكن ‬أن ‬نتخذه ‬بين ‬عشية ‬وضحاها، ‬لأن ‬الجزء ‬المجهول ‬من ‬حياة ‬المهجر ‬يشكل ‬الجزء ‬الأكبر ‬والمبهم، ‬وهو ‬بذلك ‬يشكل ‬مشروعا ‬لا ‬نستطيع ‬أن ‬نتحكم ‬في ‬نتائجه. ‬أما ‬إذا ‬كانت ‬أرض ‬المهجر ‬بعيدة ‬بآلاف ‬الكيلومترات، ‬وتتطلب ‬أزيد ‬من ‬سبع ‬ساعات ‬بالطائرة ‬فدائرة ‬المجهول، ‬وبالتالي ‬الضغط ‬والصعوبات، ‬تكون ‬أكبر. ‬لن ‬أتحدث ‬عن ‬دوافع ‬الهجرة ‬ولماذا ‬اختار ‬ما ‬يناهز ‬أربعة ‬ملايين ‬مغربي ‬العيش ‬في ‬بلاد ‬المهجر، ‬لأنها ‬دوافع ‬مختلفة ‬ومتعددة، ‬إلا ‬أنها ‬مازالت ‬قائمة ‬ويعرفها ‬الجميع، ‬وكما ‬يقول ‬المثل ‬المغربي ‬‮"‬حتى ‬قط ‬ما ‬هرب ‬من ‬دار ‬العرس‮"‬.‬
تجارة ‬الحنين
تبقى ‬روابط ‬المهاجرين ‬المغاربة ‬قوية ‬ببلدهم، ‬ولها ‬مظاهر ‬مختلفة ‬ومتعددة، ‬وهكذا ‬لن ‬تجد ‬بيت ‬مهاجر ‬مغربي ‬لا ‬يتوفر ‬على ‬معدات ‬تهييء ‬الكسكس، ‬والطاجين ‬والشاي ‬‮"‬الصينية ‬والبراد‮"‬، ‬إضافة ‬إلى ‬منتجات ‬الصناعة ‬التقليدية. ‬وللتأكيد ‬على ‬هذه ‬الروابط ‬تشكل ‬الوجبات ‬المغربية ‬الأطباق ‬الرئيسية ‬عند ‬استقبال ‬الأصدقاء ‬من ‬جنسيات ‬مختلفة. ‬
توجد ‬بمدينة ‬مونتريال ‬الآن ‬العديد ‬من ‬المتاجر، ‬والتي ‬تضاعفت ‬بشكل ‬كبير ‬خلال ‬الثمان ‬سنوات ‬الأخيرة، ‬تقدم ‬البضائع ‬المغاربية، ‬فبالإضافة ‬إلى ‬الشاي ‬الذي ‬يسافر ‬من ‬الصين ‬إلى ‬المغرب ‬ومنه ‬إلى ‬مونتريال، ‬تجد ‬من ‬زيت ‬العود، ‬والمربى ‬إلى ‬الصابون ‬البلدي ‬والغاسول ‬مرورا ‬بالتوابل ‬والفخار. ‬إن ‬إقبال ‬المهاجرين ‬على ‬هذه ‬المحلات ‬ليس ‬مرده ‬إلى ‬الجودة ‬العالية ‬دللبضائع ‬المعروضة، ‬أو ‬الثمن ‬الأقل، ‬وإنما ‬إلى ‬الحنين ‬الذي ‬يشعر ‬به ‬المهاجر ‬كلما ‬زار ‬هذه ‬المحلات، ‬وهو ‬تعويض ‬ولو ‬للحظات ‬عن ‬فقدان ‬دفء ‬البلد، ‬لتشكل ‬هذه ‬التجارة ‬في ‬حقيقة ‬الأمر ‬‮"‬تجارة ‬الحنين‮"‬.‬
قالت ‬لي ‬إحدى ‬الصديقات، ‬وهي ‬فيتنامية ‬الأصل: ‬‮"‬أنتم ‬المغاربة ‬محظوظون ‬لأنكم ‬تربحون ‬الكثير ‬من ‬المال‮"‬. ‬وعندما ‬سألتها ‬عن ‬سبب ‬قولها ‬ذاك ‬قالت، ‬لأن ‬المغاربة ‬يستطيعون ‬زيارة ‬بلدهم ‬كل ‬سنة. ‬جزء ‬مما ‬قالت ‬هذه ‬الصديقة ‬صحيح، ‬وهو ‬أن ‬المغاربة ‬يزورون ‬المغرب ‬كثيرا، ‬والدليل ‬على ‬ذلك ‬هو ‬أن ‬‮"‬الخطوط ‬الملكية ‬المغربية‮"‬ ‬تقوم ‬برحلة ‬يومية ‬ذهابا ‬وإيابا ‬بين ‬الدار ‬البيضاء ‬ومونتريال، ‬وفي ‬فصل ‬الصيف ‬تقوم ‬برحلتين. ‬وفي ‬غياب ‬المنافسة ‬للشركة ‬العمومية ‬المغربية ‬‮"‬لارام‮"‬، ‬لأنها ‬الوحيدة ‬التي ‬تقوم ‬برحلات ‬مباشرة، ‬يبقى ‬المهاجر ‬المغربي، ‬وهو ‬الذي ‬يشكل ‬90 ‬في ‬المائة ‬من ‬الزبائن، ‬رهين ‬تسعيرة ‬‮"‬لارام‮"‬ ‬التي ‬تتراوح ‬بين ‬900 ‬و ‬1500 ‬دولار ‬بالنسبة ‬للدرجة ‬الاقتصادية. ‬لكن ‬إذا ‬سألت ‬المغاربة ‬المقيمين ‬بكندا ‬عن ‬أكبر ‬المشاكل ‬التي ‬يعانون ‬منها ‬سوف ‬يكون ‬من ‬ضمنها ‬لا ‬محالة ‬ثمن ‬تذاكر ‬الطائرة. ‬إنه ‬‮"‬ ‬الحنين ‬‮"‬ ‬نفسه، ‬وارتباط ‬المغاربة ‬ببلدهم ‬وبعائلاتهم ‬وبأصدقائهم ‬هو ‬الذي ‬يُستغل ‬مرة ‬أخرى، ‬وهذه ‬المرة ‬في ‬شركة ‬الخطوط ‬الجوية.‬
مشكل ‬غلاء ‬التذاكر ‬والذي ‬يُتقل ‬كاهل ‬المهاجرين ‬بكندا ‬وأمريكا ‬الشمالية ‬على ‬العموم، ‬يجب ‬أن ‬تهتم ‬به ‬الدولة ‬المغربية ‬قبل ‬أن ‬يهتم ‬به ‬المهاجر. ‬ويجب ‬أن ‬يتحكم ‬في ‬معالجة ‬هذا ‬الموضوع ‬بعد ‬النظر ‬والتفكير ‬البعيد ‬المدى. ‬إذا ‬كان ‬اختيار ‬المغرب ‬كوجهة ‬لقضاء ‬العطلة ‬من ‬طرف ‬الجالية ‬المقيمة ‬بكندا، ‬رغم ‬أنه ‬يكلفهم ‬أضعاف ‬تكلفة ‬اختيار ‬وجهة ‬أخرى ‬مثل ‬كوبا ‬أو ‬المكسيك ‬مثلا، ‬فلن ‬يكون ‬بالضرورة ‬هو ‬اختيار ‬الجيل ‬القادم. ‬فالحنين ‬المتحكم ‬في ‬اختياراتنا ‬الآن ‬قد ‬ينقص ‬تأثيره ‬في ‬المستقبل.‬
معاناة ‬مستمرة
تشكل ‬تحويلات ‬الجالية ‬المغربية ‬المصدر ‬الأول ‬من ‬العملة ‬الصعبة، ‬وهذا ‬دعم ‬مباشر ‬بالنسبة ‬للاقتصاد ‬المغربي، ‬بحيث ‬تساهم ‬في ‬التقليص ‬من ‬العجز ‬التجاري. ‬ولا ‬يجب ‬أن ‬ينظر ‬إلى ‬هذه ‬التحويلات ‬من ‬هذه ‬الزاوية ‬فقط، ‬لأن ‬الأهم ‬هو ‬كيف ‬وأين ‬تصرف ‬هذه ‬التحويلات. ‬فجزء ‬مهم ‬من ‬هذه ‬التحويلات ‬يذهب ‬لمساعدة ‬العائلات ‬في ‬إطار ‬التضامن ‬العائلي، ‬والذي ‬يعفي ‬الدولة ‬من ‬مسؤولياتها ‬اتجاه ‬عدد ‬مهم ‬من ‬المسنين ‬المغاربة ‬والعائلات ‬الفقيرة. ‬والجزء ‬الآخر ‬يساهم ‬في ‬الاستهلاك ‬الداخلي، ‬إضافة ‬إلى ‬الاستثمار ‬في ‬العقار ‬أو ‬غيره، ‬وجزء ‬آخر ‬يتحول ‬إلى ‬ودائع ‬بنكية ‬تساهم ‬بشكل ‬كبير ‬في ‬تمويل ‬الاقتصاد ‬المغربي. ‬
في ‬إحدى ‬زياراتي ‬إلى ‬المغرب، ‬أعتقد ‬في ‬شهر ‬مارس ‬من ‬سنة ‬2009، ‬سافر ‬معي ‬في ‬نفس ‬الرحلة ‬عدد ‬من ‬المواطنين ‬الكنديين ‬الذين ‬حصلوا ‬على ‬تذاكر ‬بقيمة ‬400 ‬دولار، ‬في ‬الوقت ‬الذي ‬أديت ‬فيه ‬مبلغ ‬900 ‬دولار. ‬كان ‬التفسير ‬هو ‬دعم ‬السياحة ‬وتشجيع ‬الكنديين ‬لاختيار ‬المغرب ‬كوجهة ‬سياحية. ‬قد ‬يكون ‬هذا ‬المنطق ‬سليما ‬في ‬دعم ‬وتشجيع ‬السياحة ‬والبحث ‬عن ‬أسواق ‬جديدة ‬للمنتوج ‬السياحي ‬المغربي، ‬لكن ‬وبالمقابل، ‬ألا ‬يجب ‬بذل ‬جهود ‬مضاعفة ‬من ‬أجل ‬جلب ‬المهاجرين ‬المغاربة ‬لقضاء ‬عطلتهم ‬في ‬المغرب؟ ‬وبلغة ‬الأرقام، ‬أليست ‬مساهمة ‬الجالية ‬في ‬الاقتصاد ‬المغربي ‬أهم ‬بكثير ‬اقتصاديا ‬واجتماعيا ‬من ‬مساهمة ‬القطاع ‬السياحي؟ ‬
في ‬نظر ‬المعنيين ‬بموضوع ‬تحديد ‬سعر ‬التذاكر ‬فخط ‬الدار ‬البيضاء ‬مونتريال ‬يتوفر ‬على ‬لائحة ‬زبائن ‬محتملين ‬تفوق ‬130 ‬ألف، ‬ليست ‬له ‬منافسة ‬حقيقية ‬لأنه ‬الوحيد ‬الذي ‬يوفر ‬رحلة ‬مباشرة، ‬وبالتالي ‬فمسؤولو ‬الشركة ‬وكيفما ‬كان ‬السعر ‬الذي ‬يحددونه ‬وبدون ‬عناء ‬ومصاريف ‬الإشهار، ‬وبدون ‬إعطاء ‬أثمنة ‬تفضيلية ‬للمهاجرين، ‬فالطلب ‬لا ‬يخلف ‬الموعد ‬وأرباح ‬الخط ‬المذكور ‬مضمونة. ‬المنطق ‬المستعمل ‬هنا ‬هو ‬خاطئ ‬لا ‬محالة، ‬لأنه ‬يعتمد ‬بالأساس ‬على ‬معطيات ‬متحولة ‬بالضرورة ‬وخاصة ‬المنافسة ‬ومستوى ‬الطلب، ‬ومن ‬جهة ‬ثانية ‬فهو ‬منطق ‬يفتقد ‬لبعد ‬النظر، ‬لأن ‬تسهيل ‬عودة ‬المهاجرين ‬لقضاء ‬عطلهم ‬هو ‬أهم ‬من ‬الربح ‬الضيق ‬في ‬أثمنة ‬التذاكر، ‬لأنه ‬هو ‬الكفيل ‬بجعل ‬الأبناء ‬يرتبطون ‬كما ‬آبائهم ‬بالبلد.‬
وبدون ‬الحديث ‬عن ‬حقوق ‬المهاجرين ‬كمواطنين ‬كاملي ‬المواطنة ‬يجب ‬على ‬الدولة ‬المغربية ‬أن ‬تتعامل ‬معهم ‬على ‬الأقل ‬كسائحين ‬يجب ‬تشجيعهم ‬على ‬اختيار ‬وجهة ‬المغرب ‬لقضاء ‬عطلهم، ‬وأن ‬تتدخل ‬من ‬أجل ‬توفير ‬تذاكر ‬بأثمنة ‬تفضيلية ‬لا ‬تتعدى ‬400 ‬دولار، ‬ونصف ‬هذا ‬الثمن ‬للأطفال ‬دون ‬الثامنة ‬عشرة.‬
وفي ‬انتظار ‬أن ‬تنتظم ‬الجالية ‬المغربية ‬المقيمة ‬بكندا ‬في ‬تنظيمات ‬ديمقراطية ‬فعلية ‬تدافع ‬عن ‬حقوقها، ‬سيظل ‬حنيني ‬إلى ‬قهوة ‬أمي ‬وخبز ‬أمي ‬هو ‬الدافع ‬الوحيد ‬لزيارة ‬بلدي.‬‬
بوابة ‬كندا
 عند ‬المغاربة
كندا ‬هي ‬ثاني ‬أكبر ‬دولة ‬من ‬حيث ‬المساحة (‬9093507 ‬كلم2)‬، ‬وهناك ‬ست ‬ساعات ‬ونصف ‬تفصل ‬بين ‬توقيت ‬مدينة ‬فانكوفر (‬Vancouver) ‬في ‬أقصى ‬الغرب ‬على ‬المحيط ‬الهادي، ‬وتوقيت ‬سان ‬جونز (‬Saint-John's) ‬في ‬أقصى ‬الشرق ‬على ‬المحيط ‬الأطلسي. ‬الصعوبة ‬الثانية ‬تتجلى ‬في ‬كون ‬الجالية ‬المغربية ‬ظلت ‬صغيرة ‬مقارنة ‬مع ‬عدد ‬من ‬الجاليات ‬الأخرى، ‬ولم ‬تتزايد ‬بشكل ‬ملحوظ ‬إلا ‬في ‬العشر ‬سنوات ‬الأخيرة، ‬وهذا ‬يجعلها ‬من ‬الجاليات ‬الأقل ‬تنظيما ‬وبالتالي ‬تأثيرا. ‬رغم ‬أن ‬هناك ‬عدد ‬من ‬المغاربة ‬الذين ‬استقروا ‬بكندا ‬منذ ‬منتصف ‬القرن ‬الماضي، ‬وأعتقد ‬أن ‬العديد ‬من ‬اليهود ‬المغاربة ‬هم ‬من ‬ضمن ‬الأوائل ‬الذين ‬رحلوا ‬إلى ‬هنا ‬في ‬نفس ‬الوقت ‬الذي ‬تم ‬فيه ‬ترحيل ‬بعضهم ‬إلى ‬فلسطين ‬المحتلة. ‬
يقدر ‬عدد ‬المغاربة ‬المقيمين ‬بكندا ‬الآن ‬بأزيد ‬من ‬130 ‬ألف، ‬يستقر ‬أغلبهم ‬بمنطقة ‬مونتريال ‬الكبرى (‬la grande région de Montréal)‬، ‬أي ‬بجزيرة ‬مونتريال ‬والبلدات ‬المجاورة ‬لها. ‬وهذا ‬ليس ‬غريبا ‬فمدينة ‬مونتريال ‬هي ‬بوابة ‬كندا ‬بالنسبة ‬للمغاربة ‬وهي ‬موطئ ‬القدم ‬الأول ‬بعد ‬هبوط ‬الطائرة ‬قادمة ‬مباشرة ‬من ‬الدار ‬البيضاء، ‬وبالتالي ‬فهي ‬أقرب ‬نقطة ‬من ‬المغرب. ‬ومن ‬جهة ‬ثانية ‬فمدينة ‬مونتريال ‬هي ‬العاصمة ‬الاقتصادية ‬لمنطقة ‬الكيبيك ‬وثاني ‬أكبر ‬مدينة ‬كندية.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.