أثار طلب العفو الذي تقدم به محيط الصحافي توفيق بوعشرين إلى عاهل البلاد مجموعة من ردود الفعل المتباينة. وفي تعليق على هذا الموضوع، أكد محمد الحسيني كروط، محامي الضحايا في هذا الملف، أن "الظهير المنظم للعفو ينص لزوما على عدم مساس قرار العفو، بأي شكل من الأشكال، بحقوق الأغيار، خاصة الضحايا والمطالبات بالحق المدني، واللواتي لازلن يناضلن من أجل الانتصاف وتحقيق العدالة في هذا الملف في مواجهة المتهم". وأبدى المحامي ذاته استغرابه طريقة صياغة الطلب، والجهة التي تروج له، مؤكدا أن "الثابت أن طلب العفو يكون دائما في شكل استعطافي يلتمس الصفح، بيد أن طلب العفو المنسوب إلى توفيق بوعشرين جاء بصيغة الابتزاز؛ وكأن لسان حاله يقول: إما العفو أو الورطة الدولية"، وفق تعبيره. واستغرب كروط "طريقة الترويج لطلب العفو في شكل عريضة مذيلة بتوقيعات، أو في شكل افتتاحيات ومقالات منشورة في الصحافة وفي مواقع التواصل الاجتماعي"، مشيرا إلى أن "الأمر هنا يتعلق بطريقة مبتدعة تروم تسييس الملف والتأثير على القضاء، وليس التماس العفو من أعلى سلطة في البلاد". وكان طلب العفو الذي تقدم به توفيق بوعشرين أثار جملة من التعليقات والردود، خصوصا في صفوف الضحايا والمطالبات بالحق المدني اللواتي قررن اللجوء بدورهن إلى الجالس على العرش، لتسليط الضوء على ملفهن، من خلال تأكيدهن أن "المتهم يحاول جاهدا الإفلات من العقاب، تارة عن طريق محاولات تدويل القضية، وتارة عن طريق الابتزاز باستخدام فقاعة المنظمات الدولية والصحافة الأجنبية؛ وذلك قبل أن تعوزه السبل في آخر المطاف ويقرر طلب العفو الملكي السامي". وفي وقت سابق قالت أسماء الموساوي، زوجة بوعشرين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: "هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها توفيق إلى الملك، زوجي لا مانع لديه من اللجوء إلى أعلى سلطة في البلاد". وأضافت المتحدثة أن "الملك ملك للجميع، وتوفيق بوعشرين أول مدافع عن الملكية، واللجوء إليه كان بالنظر إلى كون زوجي يطالب بالعدالة، وبالتالي لجأ إلى رمز العدالة القاضي الأول بالمملكة". وأردفت قائلة: "توفيق ليس لديه مشكل مع الملك، فجريدته تقوم بإعداد ملفات عن أنشطة الملك في المناسبات، ثم إننا توجهنا إلى جميع المحاكم والمؤسسات الدستورية ولم تنصفنا، ولم يتبق لنا سوى اللجوء إلى الملك". وأشارت الموساوي إلى كون زوجها "لا مشكل لديه باللجوء إلى الملك، لأن الملك هو رمز البلد، وبوعشرين كان يلح علينا بعدم اللجوء إلى المنظمات الدولية قبل طرق أبواب المؤسسات الوطنية، لكن بعدما وجدناها موصدة في وجهنا لجأنا إلى الخارج".