أسبوع تعيينات ملكية في مؤسسات دستورية شهده المنادون بإنقاذ الهيئات التي عُول عليها إبان لحظة 2011 من أجل متابعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية مستقبلا؛ وذلك بعد أن مُنحت ترسانة قانونية وموارد مالية لتكريس الرقابة على مختلف التجاوزات التي يقوم بها الفاعلون، وإعطاء تقارير تفصيلية عن الاختلالات التي تشهدها مختلف القطاعات الحيوية بالبلاد. الملك استقبل في القصر الملكي محمد بنعليلو وعينه في منصب الوسيط، ومحمد بشير الراشدي، كرئيس للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. كما أكملت حكومة سعد العثماني عقد مجلس المنافسة بتعيينها بقية أعضاء المؤسسة التي يُراهن عليها بشكل كبير من أجل تدبير الحكامة الاقتصادية الوطنية، وتجاوز العوائق التي تحول دون ضمان شفافية السوق. ويراهن المُتخصصون على التعيينات الجديدة لإعطاء دفعة جديدة للمؤسسات الدستورية التي توقفت عن القيام بأدوارها في وقت سابق، بسبب "عطالة" قسرية أحيانا واختيارية في فترات أخرى، إذ غابت بشكل كبير عن محطات حاسمة، كان وجودها خلالها كفيلا بنزع فتيل الغضب عن الشارع المغربي وبناء الثقة في مؤسسات الوساطة. وفي هذا الصدد أورد محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، أن "الآمال معقودة على هذه المؤسسات بحكم ارتباطها بدستور 2011، وتحقيق البناء الديمقراطي، لكن الملاحظ أن حصيلة عملها متواضعة ولم تكن في المستوى المطلوب، بالنظر إلى الاختصاصات التي خولها لها الدستور الجديد". وأضاف زين الدين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "مستوى الممارسة لم يستجب لرؤية وتصور المشرع لهذه المؤسسات، وذلك لأسباب متعددة، على رأسها النصوص القانونية؛ ففي الوسيط على سبيل المثال يحدد النص اختصاصات المؤسسة ولا يتيح لها إمكانية التقرير، وتكتفي بأمور استشارية لا غير، دون تدبير التوترات المجتمعية". وأوضح صاحب كتاب "القانون الدستوري والمؤسسات السياسية" أن "دور الوسيط يقتصر على إعداد تقرير سنوي يرسل إلى الملك والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيس الحكومة"، مشيرا إلى أن "الإدارات المغربية بشكل عام لا تمتلك سلطات الردع، وبالتالي تتحول إلى مجرد مرصد لتسجيل الشكايات، بدعوى فصل السلط وعدم تداخل الاختصاصات، لكن هذا المبرر لا يصمد أمام الواقع المعاش للمؤسسات". وبخصوص سبل إعادة القوة إلى المؤسسات الدستورية، قال زين الدين إن "الأمر يتوقف على المسيرين والمدبرين، المُطالبين بتحقيق التفاعل بين المواطن والإدارة، وتجاوز عوامل ضعف التواصل المؤسساتي، إذ تغرق المؤسسة في صمت مطبق، ولا أحد يعرف أدوارها غير المتخصصين"، مشددا على أن "كل هذه الأمور انعكست على عمل المؤسسة، وهي مطالبة بالتعريف بوظائفها وإتاحة المعطيات للعموم". وزاد الأستاذ الجامعي أن "المواطن المغربي يميل إلى الوساطة عوض المواجهة المباشرة في المحاكم"، موضحا أن البناء يستدعي "إعادة النظر في الاختصاصات والسلطات المخولة للمؤسسات".