أزيد من ثلاث سنوات هي المدة التي تطلبها إنتاج فيلم "حياة مجاورة للموت" من طرف شركة "رحاب برود"، تراوحت بين البحث والاستقصاء، واستجواب الحالات، ثم التصوير في المرحلة الأولى مع الشهود والحالات في أكادير وكلميم والعيون، تلتها عملية التفريغ وإعادة كتابة السيناريو للبناء الدرامي المتعلق بالمشاهد التصويرية. وغير بعيد عن منطقة تندوف اختار طاقم فيلم "حياة مجاورة للموت" مواقع تصوير تشكل امتدادا طبيعيا لسهول وهضاب الحمادة، فضلا عن جبال الوركزيز الصخرية، "أمكنة تشكل نقطة انطلاق الفعل الدرامي، وتتمظهر فيه الشخصيات والأشياء ملتبسة بالأحداث، ليظل هذا الفضاء موجودا على امتداد الخط السردي للفيلم"، وفق ما أوردته شركة "رحاب برود". ويستحضر الفيلم في مقدمته، وبشكل مقتضب، السياق العام لاحتلال الصحراء المغربية من طرف الاستعمار الإسباني سنة 1884، مرورا بتقاسم أطرافها بين فرنسا وإسبانيا ما بين سنوات 1900 و1904 و1905، مع الإشارة إلى أهم معارك المقاومة الصحراوية منذ 1913 إلى نضالات جيش التحرير بالجنوب، ثم توقيع معاهدة "سينترا"، وخطاب الملك الراحل محمد الخامس بمحاميد الغزلان. كما يستعرض الفيلم قصة تأسيس البوليساريو وملابسات العلاقة مع ليبيا والجهة المغربية التي سهلت هذا التواصل، وكيف ستكتشف الجزائر التنظيم بعد اعتقال مصطفى الوالي فوق أراضيها وتعريضه لشتى أنواع التعذيب، وكيف تحولت الحركة من مطلب الاستقلال إلى مطلب الانفصال. ضمن هذه المقاربة، تضيف الشركة المنتجة، "يضع الفيلم المشاهد وفق المعلومة الدقيقة والوثائق الحية، بأن صلب النزاع كان ولا يزال مع النظام الجزائري، الذي هيأ لبناء المخيمات سنة 1974 بتجميع رعاة الصحراء في تندوف، لينتقل اعتمادا على الدعم اللوجستيكي لجبهة البوليساريو في سن سياسة التهجير القسري والاختطافات منذ قيام المسيرة الخضراء إلى نهاية الثمانينيات". ويعمل الفيلم على استحضار هذه المعطيات على شكل مجموعة من الحالات، عبر مشاهد تمثيلية، "وفق بناء درامي يتناول تجربة الاختطافات الفردية والجماعية، ثم الاعتقالات وما تبعها من تعذيب وأعمال شاقة أفضت إلى وفاة العديد من المدنيين والعسكريين من أبناء مختلف الأقاليم الجنوبية من واد نون إلى الساقية الحمراء ووادي الذهب، وإلى هروب آخرين في رحلة عذاب شاقة". رسالة الفيلم، وفق صانعيه، "موجهة بالأساس للرأي العام الوطني، وخاصة الشباب المغاربة، سواء داخل الوطن أو كانوا بمخيمات تندوف ممن لا يتوفرون على المعطيات الحقيقية حول أصل هذا النزاع. كما يسعى أيضا إلى مخاطبة الرأي العام الدولي، وخاصة تنظيمات اليسار بأوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ممن تأثروا بخطاب المظلومية الذي يروجه الطرف الآخر". وكشفت شركة "رحاب برود" أن الفيلم تواجهه بعض الإكراهات المتعلقة بالترجمة إلى بعض اللغات كالإسبانية والفرنسية والإنجليزية، فضلا عن نقص بعض الوثائق السمعية البصرية المتوفرة في الهيئة العليا للسمعي البصري بفرنسا، "لكن ليس بمقدورنا الحصول عليها نظرا لكلفتها المالية، خاصة وأننا مثقلون بالديون ومتبوعون بالميكساج وتصحيح الألوان، فضلا عن وضع موسيقى تصويرية أصلية" يضيف مصنعو الفيلم. كما تواجه الشركة صعوبات في الحصول على أرشيف يتعلق بحرب الرمال، ولم تتلق أي رد من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية بخصوص وجوده، رغم تقديم طلب في الموضوع عن طريق وزارة الاتصال.