أثارت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية قضية شاب مغربي تستعد السلطات البريطانية لوضعه تحت إجراءات الترحيل من البلاد، بعدما رفضت طلب استفادته من اللجوء استنادا إلى مثليته الجنسية وإصابته بفيروس فقدان المناعة المكتسبة المعروف اختصارا ب"السيدا". الصحيفة البريطانية أفادت بأن السلطات المختصة رفضت طلب عبد الرحيم (25 سنة) بالرغم من "اضطهاده بالمغرب ومواجهته لتهديدات بالتصفية الجسدية بسبب مثليته الجنسية، في البلد الذي قد تصل فيه عقوبة هذا الفعل إلى 3 سنوات سجنا". وتابع المصدر الإعلامي ذاته بأن السلطات المغربية سبق لها أن ضيقت الخناق على عبد الرحيم ومجموعة من زملائه بعدما حاولوا تأسيس جمعية "أقليات" المؤيدة للمثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسي ومغايري الهوية الجنسية، ما جعله يترك المغرب. "كما اضطر عدد آخر من أفراد المجموعة إلى الفرار بعد تغطية إعلامية وطنية". وسجلت "ذي غارديان" أن قرار المملكة المتحدة رفض توفير الحماية لعبد الرحيم يأتي بعد بضعة أسابيع من قيام وزير الدولة المغربي لحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، بوصف المثليين ب"الأوساخ"، مشيرة إلى أن المادة 489 من القانون الجنائي المغربي تقضي بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات في حق المثليين جنسيا. وقبلت وزارة الداخلية البريطانية اعتبار عبد الرحيم مثلي الجنس، لكنها قالت في رسالة الرفض إن "المعاملة المزعومة التي يحظى بها لا تصل إلى الاضطهاد". كما اعتبرت نسخة من الحكم أن "الملاحقات القضائية ضد الرجال المثليين في المغرب متفرقة في أسوأ الحالات"، "وقد يتعرض في أسوأ الأحوال لنفس النوع من المضايقات التي كان قد تعود على التعاطي معها". وفي المقابل، اعتبر الشاب المغربي ترحيله إلى المغرب بمثابة "كابوس"، قائلا إن هذا القرار يشبه تماما إعادته إلى الظلام، وقال ل"الغارديان": "كونك مثلي الجنس في المغرب أمر صعب، يمكنك مواجهة الاضطهاد ووضعك في السجن"، مبرزا أن "رهاب المثلية في المغرب آخذ في الارتفاع". ونقلت الصحيفة البريطانية معاناة عبد الرحيم حينما كان يعيش إلى جانب شريكه بمدينة الدارالبيضاء، مفيدة بأنه كان يضطر لتغيير مكان إقامته في كل مرة يتم فيها اكتشاف طبيعة ميولاته الجنسية المغايرة، كما كانت تلاحقه "تهديدات" الجيران الغاضبين من هذا الأمر. وكشف الشاب المغربي أنه تعرض أيضا لتهديدات بالقتل من طرف أخيه الأكبر حينما كان يعمل داخل جمعية لمحاربة داء "السيدا"، وقرر أن يظهر في التلفزيون العمومي بوجه مكشوف للحديث عن حقيقة إصابته بالمرض الذي لازمه منذ سنة 2013.