حركية غير معهودة تعيشها المؤسسات الدينية الرسمية هذه الأيام لمواجهة المد الفكري المتطرف في المغرب، حيث شرعت في اعتماد خطة جديدة للإعداد النفسي والعلمي وكذا التطبيقي، الموجه لعدد من الباحثين والأئمة والمرشدين، في أفق تنزيلها داخل المساجد والمجالس العلمية وفي الشارع العام، بالموازاة مع الاستراتيجية الاستباقية الأمنية، التي شرع المغرب في تنفيذها منذ سنوات لمكافحة الإرهاب والتطرف. وعلمت هسبريس أن الرابطة المحمدية للعلماء، وتحت إشراف مباشر من أمينها العام، أحمد عبادي، شرعت منذ أيام في تنفيذ دورات تدريبية مغلقة لصالح أطرها والباحثين المشتغلين معها، من أجل الحصول على آليات فكرية وعملية لمواجهة الفكر الجهادي المتطرف، خاصة فكر تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي يستغل شبكات التواصل الاجتماعي الافتراضية لبث مواقفه وتصوراته العقدية، وجرائمه التي يباشرها في العراق وسوريا وليبيا. واستقدمت الرابطة خبراء من الولاياتالمتحدةالأمريكية في مجال الحماية الأمنية والفكرية ضد أفكار "داعش"، حيث يقدم المعنيون، خلال الدورات المستمرة هذا الأسبوع بمقر المؤسسة الدينية بالرباط، نماذج من المنتجات الإعلامية لتنظيم البغدادي، وتحليلها في أفق تحديد نظريات لمواجهتها والتعامل معها باحترافية، من قبيل مجلة "دابق" الالكترونية الصادرة بالعربية وعدد من اللغات الأجنبية، ووكالة "الأعماق" للإنتاج السمعي البصري، وهما أبرز مصدر لداعش في إنتاجها الإعلامي. بدورها، شرعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إعداد أئمتها ومرشديها، من الذكور والإناث، لمواجهة الأفكار المتطرفة، بحسب ما أعلنت عنه أخيرا، وذلك عبر آليات تكنولوجية حديثة، حيث كشفت الوزارة عن شروعها في إطلاق سلسلة من الدورات التدريبية الأسبوعية، في المعلوميات لفائدة الأئمة المرشدين والمرشدات، داخل مقرات المجالس العلمية المحلية بمختلف المدن المغربية. وحسب المعطيات التي تتوفر لهسبريس، فإن هذه الدورات التكوينية تأتي بغرض اطلاع الأئمة والمرشدين على أفكار المتطرفين، التي تتخذ من الأنترنت فضاء لنشرها، إلى جانب التعرف على الآليات التكنولوجية الحديثة التي يمكن للمشرفين على الجانب الديني الرسمي استخدامها للتصدي لتلك الأفكار، ونشر المعتدلة منها، في سياق "استخدام نفس السلاح". وكان العاهل المغربي قد افتتح منذ أسابيع، "معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات"، وهي المؤسسة التي كلفت المغرب 224 مليون درهم، وأعلن تأسيسها كأداة من أدوات التحصين من نزعات التطرف والحفاظ على هويته الدينية، المرتكزة على "إمارة المؤمنين والعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي وطريقة الجنيد في التصوف". ويستقبل المعهد، إلى حدود اليوم، العشرات من الأئمة والمرشدين والمرشدات المغاربة، لتكوينهم وفق منهج فقهي وعقدي وروحي يستند على الثوابت المغربية الدينية، إلى جانب تكوين أئمة أجانب من دول إفريقية وأوروبية، حيث يجري تكوين مئات الأئمة من دول مالي وغينيا كوناكري وكوت ديفوار وتونس وجمعية اتحاد مساجد فرنسا، خلال دورات تمتد لسنتين، بناء على طلب من تلك الدول.