استعادة ذكرى الابن الذي ودّع الحياة، والحديث بألم عن سنوات أخيرة لم يجُدْ فيها الميدان بأي دور، تلك كانت أهم اللحظات في شهادات كل من مصطفى الدسوكين وخاتمة العلوي على التوالي، خلال لحظة تكريمهما بمهرجان مكناس للفيلم التلفزيوني في دورته الثالثة التي قصت شريط افتتاحها اليوم بقاعة دار الثقافة محمد المنوني، والتي تعرف مشاركة عشرة أفلام مغربية، وآخر قادم من دولة الإمارات، ضيفة شرف نسخة هذه السنة. مصطفى الدسوكين استعاد شريط أول أيامه في التلفزيون المغربي سنوات الستينيات، وتذكر كيف كان يقدم عروضه الهزلية بشكل مباشر أمام الجمهور المغربي، في وقت كان فيه القناة الوطنية تشتغل بمنطق المباشر في غالبية برامجها، مستعرضاً كيف كان يريد إخبار زوجته ذات يوم بأن ابنهما مصاب بمرض "بوحمرون"، فلم يملك سوى أن يقول ذلك في التلفزيون بطريقة مسرحية، أوصلت الرسالة للزوجة دون أن يعلم بقية المشاهدين بحيلته، قبل أن يتحدث بألم عن رحيل الابن ذاته السنة الماضية. أما خاتمة العلوي، فقد أكدت أن هذه هي المرة الأولى التي تكرمّ فيها طوال مشوارها الفني الممتد منذ ثلاثة عقود، متذكرة بعض المحطات من مسيرتها في التلفزيون، خاصة في السلسلات الهزلية التي قالت إنها كانت تؤدي أدواراً رئيسية فيها دون أن تمر من "الكاسطينغ" لثقة المخرجين بها، ومتحدثة عن أن مهاتفتها من طرف محمود بلحسن، مدير المهرجان، أيقظتها من سبات دام لأربع سنوات، نسيت فيها أنها ممثلة بسبب عدم المناداة عليها، لتناشد وزير الاتصال، مصطفى الخلفي، باتخاذ بعض الإجراءات التي تدفع دور الإنتاج إلى المناداة على الممثلين المغاربة. مصطفى الخلفي اعتبر في كلمته، أن المغاربة يتطلعون إلى إبداع تلفزيوني يشبههم ويجيب عن تطلعاتهم، مبرزاً أن لا مشكلة لديهم مع التلفزيون والسينما بقدر ما يعشقون الإبداع، وبالتالي، فدورة هذه السنة، تبقى حسب قوله، فرصة للارتقاء بالإبداع التلفزيوني المغربي، ومناسبة للاحتفاء بالممثلين المغاربة الذين أبدعوا في الشاشة الصغرى. حفل الافتتاح عرف شهادات مؤثرة في حق المكرمين، فقد غالب الممثل صلاح الدين بنموسى دموعه وهو يتذكر أيام العروض المسرحية في الصحراء المغربية مع الفنان الدسوكين، وكيف كانا يشاركان في إشاعة أجواء المرح وسط الجنود المغاربة بالمجان مع قوافل الهلال الأحمر، كما شدد الناقد محمد سجلماسي على أن العلوي قدمت أسلوباً فريداً في الكوميديا، وتمتعت بشعبية كبيرة لدى المغاربة الذين أحبوا فيها تلقائيتها. الحفل عرف عرض فيلم وثائقي عن تطوّر إمارة أبو ظبي وانتقالها من الصحراء إلى الشامخات، وذلك كنوع من الاحتفاء بضيوف الشرف القادمين من إدارة قنوات أبو ظبي، في رغبة من المنظمين تعزيز العلاقات الدرامية بين البلدين، وشهد كذلك حضور عددٍ من الوجوه التي طبعت الفن الدرامي بالمغرب، كنعيمة المشرقي التي تترأس لجنة التحكيم، عبد القادر مطاع، إدريس الروخ، سعاد خيي، وياسين أحجام. ومن طرائف هذا الحفل، أن المقدمة نادت مرتين على المكرّمين ليصعدا المنصة، لكنها طلبت منهما مباشرة بعد ذلك العودة إلى مقعديهما في انتظار المناداة عليهما مرة ثانية، إضافة إلى أن الرسم-البورتريه الذي تمّ تقديمه للدسوكين، أظهره أكبر من عمره عكس الرسم الآخر الذي قُدّم للعلوي والذي جعلها تبدو أصغر. وسيستمر هذا المهرجان إلى حدود يوم الأربعاء القادم الذي يشهد حفل الاختتام وإعلان الأفلام الفائزة من طرف لجنة التحكيم التي ضمت في أعضائها، وزيادة على نعيمة المشرقي، الصحافي بلال مرميد، الممثلة فاطمة خير، السيناريست عبد الإله الحمدوشي، والمخرج نور الدين الخماري.